«صفقة القرن» محاولة أمريكية يائسة لتربيع الدائرة!

حجم الخط
0

«صفقة القرن» لترامب ستنشر بعد وقت قصير من الانتخابات في إسرائيل، وربما حتى قبل إقامة الحكومة القادمة، ويبدو أن الرئيس الأمريكي مصمم على أن يضيفها إلى قائمة وعوده الانتخابية التي نفذت. ولكن ما الذي سيتضمنه الاقتراح الأمريكي لحل النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وما هو الفرق بينها وبين الخطط التي شهدناها حتى الآن.
يبدو أن مستشاري ترامب تبنوا، دون أي تعديل، الفرضيات الأساسية للنزاع، والقائمة منذ 1993: الحدود الجغرافية للحل توجد في المنطقة التي بين النهر والبحر؛ والحل يستوجب إقامة دولة فلسطينية سيادية؛ وغزة ويهودا والسامرة ستكونان جزءاً من تلك الدولة؛ والحدود بين إسرائيل وفلسطين ستقوم على خطوط 67. وعلى فرض أن هذا سيكون هو الوضع، فليس هناك عملياً أي مجال للإبداعية أو لأفكار جديدة ذات مغزى ـ وما سيقترح في «خطة القرن» سيكون مشابهاً جداً لما اقترحه كلينتون قبل 20 سنة. هناك من يعلقون أملهم في أن يكون هناك أيضاً عنصر إقليمي هام، بمساعدة الدول السُنية المعتدلة، ولكن احتمال ذلك متدن جداً، فهذه الدول، وعلى رأسها السعودية، وافقت منذ 2002 على الاعتراف بإسرائيل وتعزيز العلاقات الاقتصادية معها إذا ما.. وعندما تنسحب إلى خطوط 67 وتستجيب لمطالب الفلسطينيين في موضوع اللاجئين، وهكذا أيضاً سيكون الآن.

الكعكة صغيرة… وعلى العرب توفير أرض إقليمية للفلسطينيين

غير أنه يمكن مراجعة النزاع الإسرائيلي ـ الفلسطيني من زوايا أخرى أيضاً، فمواضيع الخلاف يجب تقسيمها إلى مجموعتين. من جانب واحد المسائل العاطفية، بما فيها المعركة على العدل التاريخي، والمواضيع الدينية، القدس، وحق العودة، وانعدام الثقة بين الطرفين. هذه المسائل، دون التقليل من أهميتها، هي في أقصى الأحوال 50 في المئة من المشكلة. وهناك من الجهة الأخرى المسألة الإقليمية: الفلسطينيون يدعون بأن تقسيم الأرض حسب خطوط 67، يترك في أيديهم فقط 22 في المئة من مساحة بلاد إسرائيل الغربية، وبالتالي لا يوجد ما يدعوهم إلى التخلي عن أي قطعة أرض، ومقابل ذلك تدعي إسرائيل بأنها تحتاج إلى أن تتحكم بأرض ذات مغزى في يهودا والسامرة لأسباب أمنية ومن أجل الامتناع عن إخلاء أكثر من 120 ألف إسرائيلي يعيشون ضمن مناطق أخرى في كريات أربع، وبيت ايل، وعوفرا، وشيلو، وعالية، وربما حتى بيت إيل.
إن وزن المسألة الإقليمية أعلى بكثير من مجموعة الأسباب العاطفية، وذلك لأنه لا يوجد أي صيغة ستنجح في تقسيم الكعكة الصغيرة جداً هذه بين الطرفين بشكل يرضيهما كليهما. وهنا ينبغي العودة إلى الجانب الإقليمي، وذلك لأن الأمر الوحيد الذي يوجد للدول العربية لتعرضه بوفرة هو الأرض الإقليمية. الأردن هو في معظمه صحراء، في شبه جزيرة سيناء لا يعيش سوى نصف مليون نسمة، والسعودية القريبة من إيلات هي صحراء هائلة، وبالتالي فإن السبيل الوحيد للوصول إلى تسوية دائمة مستقرة بين إسرائيل وفلسطين تستوجب إذن إلغاء الفرضية الأساس الأولى بالنسبة للنزاع ـ مساهمة إقليمية متواضعة من الأردن ومصر والسعودية، يمكنها أن تخلق وضعاً يتمكن فيه سواء إسرائيل أم الفلسطينيون من أن يكونوا راضين، ويحتمل حتى أن يكسب الأردن ومصر من ذلك أكثر من الجميع.
خسارة أن مستشاري ترامب أضاعوا سنتين في محاولة لتربيع دائرة مستحيلة، وخسارة أن حكومة إسرائيل تمتنع في كل هاتين السنتين عن اقتراح حلول تخرج عن القبول التلقائي للفرضيات الأساسية الأربع للنزاع.

غيورا آيلند
يديعوت 19/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية