الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد
لندن-“القدس العربي”:
في مقال للمعلق في صحيفة “التايمز” البريطانية روجر بويز بعنوان “لا تتركوا الحرب بيد المرتزقة” أو جنود الحظ. وتحدث فيه عن مشكلة روسيا التي تمددت قواتها فوق طاقتها في سوريا وأوكرانيا وقريبا في فنزويلا والكيفية التي سيقوم فيها القادة الروس لمواجهة الوضع، ويجيب “استأجر الجنود”. وبالنسبة للرئيس دونالد ترامب الذي يريد نهاية الحرب الطويلة في أفغانستان فقد وجد في رجل يريد خصخصة الحرب في هندكوش. ويعلق أن المرتزقة عادوا وأصبحوا في الصورة وينظر إليهم كقوات تحمل مخاطر قليلة وكلفة أقل عوضا عن الدخول في نزاعات بين الدول وحروب بين جيوش متقدمة جدا. إلا أن بويز يرى في خصخصة الحروب خيارا محفوفا بالمخاطر لأن المرتزقة لا يعتبرون حلا للموضوعات الجيوسياسية ولكنهم محاولة لإظهار أن الدولة تفي بواجبها من ناحية توفير الأمن للمواطنين بدون عودة الجنود الشباب في الأكياس. وكذا اللعب على وهم أن الحروب يمكن التعاقد عليها مثل بوليصات التأمين. ويقول إن فلاديمير بوتين أرسل مرتزقة من شركة التعهدات الأمنية”واغنر” إلى فنزويلا لمنع سقوط حليفه نيكولاس مادورو. فلو ذهب هذا أو علق على عمود كهرباء في كراكاس فعلى بوتين الترحم على 25 مليار دولار استثمرها في القطاع النفطي لفنزويلا. ويواجه بوتين تداعيات الحرب في أوكرانيا التي زادت من الفاتورة على روسيا بسبب العقوبات الغربية المفروضة عليها. وقد يجد بوتين نفسه أمام فاتورة ضخمة لإعادة إعمار سوريا خاصة حلب التي سوى بناياتها في التراب أثناء الغارات على المعارضة لنظام بشار الأسد في الجزء الشرقي منها. وأبدى الروس قلقا متزايدا بين الخسارة في الأرواح والمال خارج البلاد ونظام التقاعد الذين رفعوا أصواتهم ضده. لكل هذا أصبحت شركات المرتزقة الخيار المقنع لبوتين في حروبه الخارجية. وعلى نفس الطريق وقع ترامب تحت سحر رجل التعهدات الأمنية المعروف إريك برينس، وهو الرجل الرائد في مجال المرتزقة أو كما يطلق عليهم “رجال الاستشارات العسكرية الخاصة”.
خطة برينس لأفغانستان تقوم على استبدال 15.000 جندي أمريكي و8.000 جندي للناتو بـ 6.000 مرتزق أو متعهد أمني بالإضافة إلى 2000 أمريكي من القوات الخاصة تقوم بالتركيز على تحديث وتقوية الجيش الأفغاني.
وتقوم خطة برينس لأفغانستان على استبدال 15.000 جندي أمريكي و8.000 جندي للناتو بـ 6.000 مرتزق أو متعهد أمني بالإضافة إلى ألفي جندي أمريكي من القوات الخاصة تقوم بالتركيز على تحديث وتقوية الجيش الأفغاني. وبهذا يتوقف الجيش الأمريكي عن تدوير جنوده وفترات خدمتهم في البلد. كما سيتم الاستعانة بالطائرات الخاصة لنقل المتعهدين الأمنيين حول البلاد والتأكد من جاهزة الجيش الأفغاني لإطلاق النار لا المتعهدين حتى لا يتورطوا في قضايا قانونية. ويقترح برينس فاتورة بقيمة 5.5 مليار دولار مقارنة مع 723 مليار دولار من أموال دافع الضريبة الامريكي التي أنفقتها أمريكا منذ عام 2001، إضافة إلى 126 مليار دولار على مشاريع الإعمار. ويقول الكاتب إن الاستعانة بالمرتزقة لتخفيف كلفة الحروب التقليدية ليست امرا متعلقا بروسيا وأمريكا فقط بل هناك الإمارات العربية المتحدة التي تعتمد على المرتزقة الكولومبيين لمواجهة المتمردين الحوثيين في اليمن. واستعانت نيجيريا بمرتزقة جنوب أفريقيا لمواجهة جهاديي بوكو حرام قبل انتخابات عام 2015 حيث أمر محمد بخاري بإخراجها بعد فوزه. ويعتقد الكاتب أن المرتزقة باتوا يمثلون خيارا جيدا في النزاعات المائعة التي تتراوح بين الحرب والسلام. وصارت خصخصة الحروب خيارا جيدا يوفر على دافع الضريبة ويخفي الحروب التي لا تحظى بشعبية وتمنح الجنود المتقاعدين فرصة عمل جيدة ومربحة هذه المرة. وبعد انتهاء الحرب الكولومبية مع منظمة فارك التي استمرت 50 عاما وجد الجنود الكولومبيون أنفسهم محلا للطلب في سوق المرتزقة الدولي. وعادة ما يسافر المرتزق أولا إلى بريطانيا أو الولايات المتحدة حيث شركات التعهدات الأمنية التي يصل حجم تجارتها السنوي إلى 250 مليار دولار.
المرتزقة خيار سهل لكن الدولة التي تتخلى عن احتكار استخدام القوة تضع نفسها أمام مشكلة، فالحرب أمر جدي ولا يمكن تركه لجنود الحظ.
ولم يعد الأمر كما في الماضي عندما كان المرتزق مجرد مجلة اسمها “جنود الحظ” حيث كان الباحث عن عمل يضع فيها إعلان “مسدس للإيجار” مع عرض للحروب التي شارك فيها. إلا أن شركات التعهدات الأمنية اليوم تقوم على تقديم عطاءات وبيانات كلفة وتحدد التمرد الذي يمكن سحقه وذلك الصعب. ثم تختار بعد ذلك القائد للمهمة. إلا أن طريقة تقديم برينس خطته ليست مختلفة فهو شقيق وزيرة التعليم بيتسي دي فوس مما منحه فرصة للوصول إلى ترامب، إلا أن الجنرالات ووزير الدفاع السابق جيمس ماتيس وقفوا ضد الخطة. ويبدو أن لها حظ جديد عندما تبدأ التحضيرات للحملة الانتخابية عام 2020. ومهما حدث في أفغانستان فهناك شروط للطريقة التي تخوض فيها الديمقراطيات الحروب وتبدأ من الجندي وعدسات الصحافيين والتزام المتعهدين بأوامر الضابط في الميدان. لكن مرتزقة بوتين لا يلتزمون بهذا وخاضوا مواجهة مع الجنود الأمريكيين في شرق سوريا. وهناك مخاطر لمواجهة مع الموالين لمادورو في فنزويلا. وفي كل سياق هناك مساحة للخطأ القاتل. ويختم بالقول إن المرتزقة هم خيار سهل لكن الدولة التي تتخلى عن احتكار استخدام القوة تضع نفسها أمام مشكلة، فالحرب أمر جدي ولا يمكن تركه لجنود الحظ.