ارتفاع كبير في مبيعات العقارات للأجانب في تركيا

إسماعيل جمال
حجم الخط
1

إسطنبول-“القدس العربي”: رغم تسجيل تراجع جدي في عمليات بيع العقارات السكنية للأتراك، ارتفعت مبيعاتها للأجانب بشكل كبير ولافت خلال العام الماضي وبداية العام الجاري وسط توقعات بارتفاع أكبر خلال الأشهر المقبلة مع تزايد الطلب على العقارات التي تتيح لصاحبها الحصول على الجنسية التركية بموجب التعديلات الدستورية والقانونية التي أجراها البرلمان والحكومة التركية نهاية العام الماضي.

وبينما حافظ العراقيون على تصدرهم لمشتري العقارات في البلاد، سجل الأردنيون حضوراً لافتاً في الشهر الأخير، في حين تراجع ترتيب السعوديين بفعل أزمة خاشقجي مع أنقرة، في المقابل يأمل السوريون في منحهم تسهيلات قانونية تتيح لهم التملك.

وفي أرقام “هيئة الإحصاء التركية” الرسمية، يظهر ارتفاع نسبة بيع العقارات إلى الأجانب في شهر كانون الثاني/يناير الماضي 82 في المئة مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بواقع 3168 عقاراً بيعت للأجانب من جنسيات مختلفة خلال شهر واحد وهو رقم قياسي مقارنة بالسنوات الماضية.

وبينما ما زالت إسطنبول تحتل المرتبة الأولى من بين المحافظات التركية الـ81 التي يفضلها الأجانب لشراء العقارات، جاءت أنطاليا في المرتبة الثانية، من ثم أنقرة وبورصة ويالوا.

وبفارق كبير، ما زال العراقيون يتصدرون قائمة الأكثر شراء للعقارات في تركيا منذ سنوات، وفي الشهر الأخير حل الإيرانيون في المرتبة الثانية، والروس في المرتبة الثالثة، والأفغان الرابعة، لكن المفاجأة كانت في احتلال الأردنيون المرتبة الخامسة لأول مرة بواقع 151 عقاراً خلال كانون الثاني/يناير الماضي.

وتؤكد هذه الأرقام، إلى جانب أرقام السياحة الأردنية إلى تركيا في الأشهر الأخيرة، الكثير من الأخبار التي تزايدت مؤخراً عن حصول موجة انتقال لرؤس الأموال وعائلات ميسورة للعيش من الأردن إلى تركيا وذلك بفعل التغيرات السياسية والاقتصادية التي شهدها الأردن في العام الأخير. حيث تشير إحصائية أشمل إلى أن الأردنيين اشتروا أكثر من 2500 عقار في السنوات الأربع الأخيرة.

وفي إحصائية أوسع، ارتفعت مبيعات العقارات للأجانب في عام 2018 بنسبة 78 في المئة مقارنة بعام 2017، حيث اشترى الأجانب قرابة 40 ألف عقار بعد أن كان الرقم 22 ألف عقار عام 2017، و18 ألفا العام الذي سبقه، و22 ألفا في عام2015، و18 ألفا عام 2014، و12 ألفا فقط في العام الذي سبقه، ليحقق بذلك عام 2018 أعلى رقم في تاريخ مبيعات العقارات للأجانب في تركيا، بقيمة إجمالية بلغت 6 مليار دولار.

ورغم عدم وجود إحصائيات شاملة، تشير واحدة منها تتعلق بإجمالي مبيعات العقارات للأجانب في السنوات الأربع الأخيرة، إلى أن العراقيين يتصدرون مشتري العقارات بواقع 20 ألف عقار خلال هذه السنوات، يليهم السعوديون بأكثر من 10 آلاف عقار، ومن ثم الكويتيون والروس والإيرانيون والأفغان والألمان والإنكليز والأردنيون والأوكرانيون والسويديون والمصريون واليمنيون والفلسطينيون والقطريون.

وشهد قطاع بيع العقارات للأجانب في تركيا ارتفاعاً متواصلاً طوال السنوات الماضية، بفعل التقارب التركي مع العالم العربي، وبناء مشاريع سكنية فاخرة وبأسعار منخفضة مقارنة بأغلب البلدان حول العالم، بالإضافة إلى توجه الكثير من الأثرياء العرب للعيش والاستثمار في تركيا.

لكن السبب الأبرز للارتفاع الأكبر في الأشهر الأخيرة يعود إلى قرار الحكومة التركية منح الجنسية لمن يشتري عقاراً تبلغ قيمته 250 ألف دولار أمريكي، وهو ما دفع الكثير من رجال الأعمال العرب ومواطني الدول الخليجية إلى شراء العقارات بشكل أوسع.

وحسب تقرير رسمي، شهدت الأسابيع الأولى عقب إقرار هذا القانون تقديم 250 شخصاً طلبات للحصول على الجنسية التركية عقب شرائهم عقارات تتوافق مع الشروط المطلوبة لذلك، وهو رقم تزايد بشكل كبير في الأسابيع الأخيرة.

وعلى الرغم من أن السعوديين تصدروا طوال السنوات الماضية الترتيب الثاني أو الثالث من العرب في شراء العقارات في تركيا، إلا أن الأشهر الأخيرة شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مشترياتهم وتراجعا في ترتيبهم، وذلك بفعل الأزمة المتصاعدة بين أنقرة والرياض على خلفية جريمة قتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول.

ويأمل السوريون أن تمنحهم الحكومة التركية تسهيلات قانونية تتيع لهم تملك العقارات في تركيا، وهو ما لا يتيحه القانون التركي في الوقت الحالي بموجب نص دستوري مرتبط بمبدأ التعامل بالمثل، وخصوية التملك لمواطني دول الجوار إلى جانب وجود قرابة 4 مليون لاجئ سوري في تركيا، وهو ما يولد مخاوف من إمكانية تملكهم أعدادا هائلة من العقارات في حال سمح لهم بذلك.

وفي مسعى للتحايل على القانون، يتجه كثير من السوريين لتملك العقارات من خلال إنشاء شركات صغيرة وشراء العقارات بغطاء هذه الشركات للتغلب على معضلة الإيجار مع امتداد أزمة اللجوء لأكثر من7 سنوات وتراجع احتمالية العودة إلى بلادهم.

وبفعل العديد من الأزمات السياسية الداخلية والخارجية وما رافق ذلك من تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة التضخم، تعرض قطاع العقارات في تركيا لحالة ركود مع تزايد العرض وتراجع الطلب، وهو ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات كان أبرزها تقديم تسهيلات للأجانب للتملك في محاولة لمنع تعرض هذا القطاع لضربة أكبر في السنوات المقبلة.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية