بعد ثماني سنوات قرر مدير عام وزارة الخارجية إبقاء طاقم السفارة الإسرائيلية في مصر في أثناء العطل الأسبوعية، وعدم إعادتهم إلى البلاد. هذا قرار إيجابي: فالتواجد الدائم لطاقم السفارة في القاهرة سيسمح له بأن يطور وأن يقيم نشاطاً دبلوماسياً متواصلاً، كما هو متوقع من كل سفارة.
إن الهجوم الجماعي للجمهور الغاضب على السفارة الإسرائيلية في القاهرة نهاية 2011 وترك الطاقم السريع لها، ترك إسرائيل بلا مبنى للسفارة، مع طاقم ضيق جداً، ودبلوماسيين يعودون إلى البلاد في كل عطلة أسبوعية. وكنتيجة لذلك، فقد تضرر النشاط الدبلوماسي. ويتواصل هذا الواقع غير المقبول منذ ثماني سنوات. ومع أن قرار وزارة الخارجية يسير في الاتجاه الصحيح إلا أن السفارة لا تعود إلى عملها إلا بشكل شبه طبيعي.
اللواء احتياط عاموس جلعاد، وهو المرجعية للشؤون المصرية، درج على أن يقول إنه لا يمكن إقامة العلاقات بين الدولتين على قدم واحدة، هي الأمنية ـ الاستخبارية؛ فثمة حاجة إلى قدمين من أجل الحفاظ على الاستقرار. والنظام المصري الحالي بقيادة السيسي لا يخفي علاقاته الطيبة مع إسرائيل، وهو يخلق أجواءً من النية الطيبة. ويسمح هذا الوضع بمحاولة التقدم في اتجاه العلاقات الطبيعية والسليمة الكاملة. أما قرار البرلمان المصري تمديد ولاية الرئيس السيسي لمزيد من السنوات، سيوسع أفق الفرصة، ويسمح باستقرار العلاقات على قدمين وليس على قدم واحدة فقط.
إن العودة إلى الحياة الطبيعية الكاملة، مثلما كانت عشية ثورة 2011 تستوجب منا أن نجد في أقرب وقت ممكن مبنى جديداً للممثلية يضم مكاتب فاعلة، بما في ذلك قسم للخدمات القنصلية التي تشجع السياحة المتبادلة، وتطور أيضاً نشاطات لتحقيق المصالح الإسرائيلية في مصر ـ بالضبط مثلما تعمل السفارة المصرية في تل أبيب.
ينبغي أن يتم توسيع الطاقم مجدداً إلى حجومه السابقة، وذلك من أجل العمل دبلوماسياً على توثيق العلاقات بين الدولتين. إن العلاقة الوثيقة بين إسرائيل ومصر في الشرق الأوسط العاصف تعدّ مصلحة حيوية. وفي هذا الموضوع أيضاً يجب العمل مثلما تعمل السفارة المصرية في إسرائيل وتطبيق مبدأ التبادلية بين الممثليتين.
صحيح أن وزارة الخارجية تواجه هذه الأيام تحديات مركبة، ولكن علاقات إسرائيل مع مصر يجب أن تكون على رأس سلم الأولويات السياسية والدبلوماسية. محظور تفويت الفرصة الناشئة والمناخ السياسي الإقليمي لإعادة التواجد الإسرائيلي في القاهرة إلى صيغته السابقة، بالضبط مثلما كان حتى قبل ثماني سنوات.
إن اتفاقات السلام بين الدولتين تتضمن اتفاقاً على سفارتين كاملتين. يبدو أنه قد نشأت في الآونة الأخيرة فرصة للوصول إلى ذلك في عهد حكم السيسي، وعلينا العمل بتصميم ومواظبة على تنفيذ هذه الفرصة.
اسحق ليفانون
إسرائيل اليوم 20/2/2019