القاهرة ـ «القدس العربي»: تجاهلت السلطات المصرية كافة الدعوات التي أطلقتها منظمات حقوقية دولية ومحلية لإنقاذ حياة 9 من المعارضين لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونفذت، أمس الأربعاء، حكم الإعدام بحقهم بعد أن أُدينوا بـ«التورط» في واقعة اغتيال النائب العام السابق هشام بركات في 2015.
وتم التنفيذ الحكم بحق كل من: عبد الرحمن سليمان كحوش، خريج كلية العلوم، وإسلام مكاوي، 23 عاما، طالب في كلية التربية جامعة الأزهر، وأبو بكر السيد عبد المجيد، 23 عاما، طالب في كلية الهندسة، ومحمود الأحمدي، 23 عاما، طالب في كلية اللغات والترجمة، وأحمد محمود حجازي، 24 عاما، طالب في كلية العلوم، وأحمد طه وهدان، 30 عاما، مهندس مدني، ونجل طه وهدان عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين، وهي أعلى هيئة قيادية في الجماعة، فضلاً عن أحمد هيثم الدجوي، 25 عاما، طالب في كلية الهندسة، وأبو القاسم أحمد علي، 25 عاما، طالب في كلية الدعوة الإسلامية، وأحمد محروس سيد عبد الرحيم، 27 عاما.
ويعد ذلك أول تنفيذ حكم بحق نجل قيادي في جماعة «الإخوان المسلمين».
وكشفت مصادر أمنية أن سجن استئناف القاهرة بدأ تنفيذ الإعدامات عند السادسة صباح أمس الأربعاء، حيث تم اقتياد الشبان التسعة إلى غرفة الإعدام، وفي التاسعة والنصف صباحا، تمَّ الانتهاء من إعدامهم جميعا، في إشارة إلى استغراق عملية التنفيذ 3 ساعات.
وأضافت: «تم نقل الجثث بواسطة سيارات إسعاف إلى مشرحة (ثلاجة حفظ الموتى) الطب الشرعي في منطقة زينهم، وسط القاهرة، التي تسلمت الجثث، واتخذت جميع الإجراءات تمهيدا لتسليمهم لذويهم».
صفحة مروة، نجلة النائب العام الأسبق، المستشار هشام بركات، على «فيسبوك»، نقلت تصريحات منسوبة لها بأن هؤلاء الشباب الذين جر تنفيذ حكم الإعدام بهم «مظلومون»، قبل أن يصدر تأكيد من شقيقها محمد، وكلاهما قاضيان، بأن الصفحة مخترقة ومسروقة.
ورأى المحامي المصري، فيصل السيد، في تنفيذ الإعدامات «قتلا خارج القانون جرى دون نظر وجوبي في التماسات قانونية» بإعادة النظر بالأحكام الصادرة.
جاء ذلك في تدوينة نشرها السيد، وهو عضو هيئة الدفاع عن متهمي قضية النائب العام السابق، عبر صفحته في موقع «فيسبوك».
وقال السيد إن «ما تم من تنفيذ الإعدام في ضحايا قضية النائب العام هو قتل خارج القانون، لأنه بالتوجه إلى مكتب النائب العام (نبيل صادق) صباح اليوم (أمس) ، أفادني بأن التماسات إعادة النظر لم يبت فيها حتى الآن».
وأضاف: «تنص المادة 448 من الإجراءات الجنائية (القانون الجنائي في مصر) على أنه لا يترتب على طلب إعادة النظر إيقاف تنفيذ الحكم إلا إذا كان صادراً بالإعدام».
وكانت منظمة «العفو الدولية» طالبت مصر بأن توقف إجراءات تنفيذ حكم إعدام السجناء التسعة.
وقالت ناجية بونعيم مديرة حملة المنظمة في شمال أفريقيا «لا شك في أن لا بد من مقاضاة المتورطين في تلك الجريمة الدامية ومحاسبتهم على جريمتهم، لكن إعدام السجناء وإدانة أشخاص استناداً لاعترافات انتزعت تحت التعذيب ليس عدلا».
إكراه على الاعتراف
وسبق وأنكر المتهمون تورطهم في اغتيال النائب العام، وأكدوا أنهم تعرضوا للتعذيب في مقر جهاز الأمني الوطني للحصول على اعترافات بتورطهم في الجريمة.
وكان أحمد طه وهدان، قال خلال إحدى جلسات محاكمته، إنه لم يقتل النائب العام، وعندما رد القاضي: أنت معترف، عاد أحمد ليؤكد أن الاعترافات جاءت تحت واقع التعذيب بالكهرباء، ووجه حديثه للقاضي وقتها، «أعطني صاعقا كهربائيا، وأنا أجعلك تعترف أنك قتلت الرئيس الراحل أنور السادات». وأضاف: « لقد تعرضنا لكهرباء تكفي مصر 20 عاماً».
أُدينوا بـ«التورط» في اغتيال النائب العام… وأحدهم قال خلال محاكمته: تعرَّضنا لكهرباء تكفي مصر 20 عاماً
وبإعدام التسعة أشخاص يرتفع عدد حالات الإعدام المرتبطة بوقائع عنف وقتل في مصر، بعهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى 42 حالة، منهم 12 خلال شهر فبراير/ شباط الجاري. وكان أهالي المحكوم عليهم بالإعدام، أرسلوا استغاثة عاجلة إلى المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، قبل ساعات من تنفيذ الحكم، طالبوه بالتدخل لانقاذ ذويهم. وجاء في نص الرسالة:»نحن أهالي المحكوم عليهم بالإعدام في القضية رقم 7122/261 لسنة 2016 جنايات قسم النزهة، والمُقيدة برقم 1300 لسنة 2016 كلي شرق القاهرة، والمعروفة إعلامياً باسم (قضية النائب العام المصري)، والتي شهدت مُخالفات وانتهاكات وإجراءات محاكمة غير عادلة، تخالف كل الأعراف والمواثيق القضائية في المحاكمات العادلة». وأضافوا:»نما إلى علمنا، وتواترت الأنباء الواردة من داخل مجمع سجون طرة في القاهرة، بأن السلطات المصرية تنوي الإقدام في تنفيذ الإعدام بحقكم (9 أشخاص)، وذلك من خلال تجميعهم جميعًا بتاريخ 19 فبراير /شباط 2019 وهم من كانوا في سجونٍ مختلفة في مجمع سجون طرة في القاهرة، وهذا الإجراء المُتبع عند تنفيذ الأحكام بالإعدام في مثل هذة القضايا».
وتابعوا: نُناشدكم، ونَطلب منكم، التدخل السريع من أجل الضغط، ومناشدة الحكومة المصرية، بوقف تنفيذ هذة المجزرة بحق شباب (أبرياء لم يرتكبوا جريمة)، وذاقوا كما من الانتهاكات والظلم خلال سنوات الحبس الماضية».
وتبنت الرسالة المنظمات الحقوقية، ونشرتها صفحة «أوقفوا الإعدام» على «الفيسبوك».
ودعا عباس القباري، المتحدث باسم مكتب «شباب الإخوان»، «أحرار العالم لتنظيم وقفات احتجاجية أمام السفارات والقنصليات المصرية في دول العالم، لإجبار النظام المصري على وقف تنفيذ أحكام الإعدام». كما أدان أيمن عبد الغني، القيادي البارز في جماعة الإخوان، ما حدث بحق الشباب التسعة، واصفا السلطات المصرية بـ«القتلة». وأوضح أن الشباب «من أطهر شباب مصر، واعترفوا بأعمال لم يقترفوها بعد أن أذُيقوا أصناف التعذيب».
42 إعداما في عهد السيسي
وسبق تنفيذ حكم الإعدام أمس الأربعاء، تنفيذ أحكام مماثلة بحق 33 شخصا في 7 قضايا، بينها واحدة عسكرية، خلال عامي 2015 و2016.
وتولى السيسي الحكم في 8 يونيو/ حزيران 2014، ووفق القانون يتم تنفيذ أحكام الإعدام عقب تصديق الرئيس عليها، والذي يملك حق العفو وتخفيف الحكم أيضًا.
وفي 13 فبراير/ شباط الجاري، نفذت الداخلية المصرية، حكمًا بإعدام 3 «معارضين» إثر إدانتهم بقتل ضابط كبير في أحداث مدينة كرداسة غربي القاهرة في سبتمبر / أيلول 2013، وفق مصادر.
كما نفذت في 7 من الشهر نفسه حكم الإعدام بحق 3 أشخاص، بينهم طالبان، إثر إدانتهم بقتل نجل القاضي السيد محمود المورلي، في المنصورة (دلتا النيل/ شمال) في أيلول/ سبتمبر 2014.
كذلك طبقت مصلحة السجون في وزارة الداخلية، حكم الإعدام شنقا بحق 4 مدانين في 2 يناير/ كانون الثاني 2018، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«أحداث استاد كفر الشيخ».
وأيضاً نفذت السلطات في 26 ديسمبر / كانون الأول 2017، حكم الإعدام شنقًا بحق 15 مدانًا في «قضية إرهاب» وقعت في محافظة شمال سيناء، وفق وسائل إعلام محلية ومصادر حقوقية.
وفي 15 ديسمبر/ كانون الأول 2016، تم تنفيذ حكم الإعدام شنقًا بحق عادل حبارة، الصادر بحقه حكمان نهائيان بالإعدام، لإدانته بتهم بينها قتل 25 جنديًا في سيناء عام 2013.
وطبقت أحكام الإعدام بحق 6 مدانين في القضية المعروفة باسم «عرب شركس»، في 17 مايو/أيار 2015، بعد أن أيدت المحكمة العسكرية العليا للطعون الحكم في آذار/ مارس 2015.
وفي 7 مارس 2015، نفذت السلطات المصرية أول حكم إعدام في عهد السيسي ـ مرتبطا بوقائع عنف ـ بحق محمود رمضان، وتم إعدام الشاب بناء على حكم من محكمة النقض، في 5 فبراير / شباط 2015، بتأييد حكم أول درجة الصادر من محكمة جنايات الإسكندرية، في 19 مايو/ أيار 2014، بإعدام رمضان بتهمة إلقاء أحد الصبية من أعلى بناية في مدينة الإسكندرية.
وجاء تنفيذ كل هذه الإعدام، وسط تشكيك دائم في صحة الأحكام واعتبار جهات حقوقية محلية ودولية بأنها «مسيسة»، فيما ترفض السلطات المصرية، وفق بيانات رسمية سابقة بشكل تام، أي مساس بالقضاء المصري.
وقبل أيام، طالبت 7 منظمات حقوقية محلية، بوقف تنفيذ أحكام بالإعدام بناء على محاكمات أقل ما توصف به أنها «مسيسة وتفتقر لأبسط معايير المحاكمة العادلة والمنصفة».
وشددت على «موقفها الرافض لعقوبة الإعدام باعتبارها عقوبة تنتهك الحق في الحياة».
وطالبت بـ«الالتزام بالتوصيات التي تبنتها مصر خلال جلسة الاستعراض الدوري الشامل لملفها الحقوقي أمام الأمم المتحدة في 2014 بشأن عقوبة الإعدام، والتوقف عن تنفيذ أحكام الإعدام بدعوى الحرب على الإرهاب، الذي لم يثبت أنها ساهمت في مواجهته، والعمل بدلامن ذلك على احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون».
وكانت 13 منظمة حقوقية أرسلت في يناير/ كانون الثاني 2018 خطابًا للأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، تطالبهما بالتدخل الفوري لدى الحكومة المصرية لوقف تنفيذ أحكام الإعدام الصادرة عن محاكمات تعسفية غير عادلة.
لكن القاهرة تكرر دائماً أن القضاء بشقيه المدني والعسكري مستقل ونزيه، ويخضع المتهمون أمامهما إلى أكثر من درجة تقاضٍ، رافضة أي اتهامات تنال من استقلاليتهما.