إدلب – أنطاكيا – لـ «القدس العربي»: شهدت الأسابيع الأخيرة توتراً وتصعيداً كبيراً بين «هيئة تحرير الشام» و»حراس الدين»، أشعله اقتراح الهيئة على الحراس الدخول ضمن غرفة عمليات عسكرية موحدة أشبه بوزارة دفاع، تضم جميع الفصائل والتنظيمات في الشمال السوري، بالتنسيق مع فيلق الشام المحسوب على تركيا، واقناع الحراس بجدوى فتح الطرق الدولية (حلب – دمشق) و( حلب – اللاذقية).
يقول القيادي المقرب من حراس الدين قحطان الدمشقي لـ»القدس العربي»: «مسألة الاندماج وفق ما تريده تحرير الشام، يراه الحراس مخالفاً لأدبيات وعقيدة الجهاديين المحسوبين على القاعدة، والذين يعتقدون ان ذلك تكريس للاتفاقيات الدولية وانقياد كامل للقوى الإقليمية وضياع للمشروع الجهادي وللتضحيات التي بذلت من أجل تحرير هذه الأرض وتحكيم الشريعة، كهدف أساسي من القتال المستمر منذ أكثر من 8 سنوات مما أدى لظهور هذا الخلاف إلى العلن، بعد أن كان محصوراً بين قيادات التنظيمين، دون الخوض بتفاصيله، مع محاولة كل طرف عدم التصعيد مراعاةً لظرف الساحة الحساس الذي كانت الأولوية فيه لقتال النظام السوري وحلفائه، والحفاظ على آخر معقل للفصائل والتنظيمات الجهادية في سوريا، والابتعاد عن التجاذبات والخلافات التي ستؤدي بالنهاية حال استمرارها، إلى انعكاسات خطيرة على الساحة والعناصر المقاتلة، خاصةً بعد مطالبة حراس الدين بحقوقهم العالقة مع الهيئة من المال والسلاح وما تبعه من ملاسنات، ومحاولة كل طرف إثبات مظلوميته وحقوقه وصحة نظرته لمستقبل القتال والجهاد في سوريا».
ويضيف القيادي لـ «القدس العربي»: «على ما يبدو أن العلاقة بين التنظيمين تتجه لطريق مسدود ونقطة اللاعودة، وقد صرح بذلك أنصار وبعض القيادات الشرعية للتنظيمين على منابر مواقع التواصل الاجتماعية وقد تتطور الامور لاقتتال، إذا لم يتم احتواء هذا الخلاف وخاصة بعد كلمة الظواهري الأخيرة المنحازة للحراس».
من يتابع السياسة العامة العسكرية والإدارية لهيئة تحرير الشام، التي لم تعد تتقبل حالة التعدد وكثرة التنظيمات في الشمال، ومحاولتها إخضاع الجميع في الشمال لإدارة واحدة بالقوة، كما فعلت مع «الزنكي» وبعض فصائل الجيش الحر، أو طوعاً، كما مع بقية الفصائل التي رضخت للأمر الواقع.
ويوضح الدمشقي: «قد يتطور هذا الخلاف مع الحراس إلى اقتتال ليس كباقي الاقتتالات السابقة، وذلك لما له من تأثير على البنية التنظيمية للهيئة من انشقاقات أوانضمام للحراس وخاصة للعناصر «القاعدية الفكر» ضمن الهيئة».
من جهته، يرى الخبير في شؤون الجماعات الجهادية، أحمد أبو فرحة أن المستقبل بين الهيئة وحراس الدين، في طريقه إلى التوتر بسبب رفض بعض مرجعيات القاعدة والسلفية الجهادية للخط الذي تنتهجه هيئة تحرير الشام في التماهي مع الاتفاقات الدولية.
وقال الباحث ابوفرحة في حديثه لـ»القدس العربي»: «الهيئة ترى في خطها الجديد الذي انتهجته، حفظاً لما تبقى من مكتسبات الثورة وفرصة للاعداد، اما الظواهري والمقدسي وكغيره من رموز القاعدة والسلفية الجهادية يرون الامر تنازلاً عن الدين وانبطاحاً، فقد رفضوا كل مبررات الهيئة، لذلك الثقة ستتزعزع أكثر بينهم وربما يحصل اشتباك فيما بعد».
ويضيف الباحث في حديثه «هناك سيناريو افضل قد يحصل، لكن يحتاج إلى ثقة اكبر والى وعي اكبر وتجنيب لحظوظ النفس، وهي ان يبقى الحراس كما هم عليه اليوم، دون اندماج مع احد، لكن بتنسيق عالٍ مع الهيئة والالتزام بقرار السلم والحرب بشكل جماعي، كما حدث مع التنظيمات الجهادية في غزة التي رفضت نهج حماس وحدث تصادم بينهم ورفضوا الاندماج مع احد، لكن التنسيق كان عالياً وفي وقت الحروب كانت هذه التنظيمات الجهادية تشارك بالحرب، اما بالنسبة للدور التركي فلا اعتقد ان الاتراك يركزون على الاندماج او عدم الاندماج بقدر الالتزام بالاتفاقيات، فالاتراك يتعاملون مع الهيئة وهم لا يرضون نهجها، لكن تبادل المصالح يلعب الدورالاكبر بالتوافق، فحراس الدين قوة عقائدية كبيرة لهم خبرات قتالية وهم مدربون نفسياً وعسكرياً جيداً للحرب، ولهم ايضاً قبول عند كثير من الناس لكن مشكلتهم كمشكلة القاعدة، بعدم التجهز الاداري او النفسي للحكم او ادارة شؤون الناس».
اما القيادي المقرب من تحرير الشام، الاسيف عبد الرحمن، قيعتقد أن العلاقة بين تحرير الشام وحراس الدين ستصل إلى طريق مسدود وتأخذ طابع التصعيد، من خلال الردود الفكرية بينهم وعبر السجالات التي ستنتهي إلى السكون، ولا يمكن ان تصل إلى الصدام المسلح، فالكل سيرضخ للواقع وتحدياته، وربما تركيا تدفع لقتال الحراس من خلال دعم فصيل مقرب منها وسيكون موقف الهيئة مثل موقف حراس الدين إبان صراع تحرير الشام مع الزنكي» وفق وصف القيادي.
ويتابع لـ «القدس العربي» مؤكدًا ان كلام الظواهري الأخير لم يصعد ولم يهدئ، وهو سابق للازمة الحالية بين الطرفين، لكنه لا يتوقع قيام صراع بين تحرير الشام وحراس الدين، معللاً ذلك بأن «حراس الدين يرفضون صور الاندماج التي تسعى لها تحرير الشام وهذا سيجعلهم في زاوية منعزلة، لكن تسليحهم خفيف ولا يملكون مساحات، واعدادهم لا تتجاوز الألف عنصر».