قيادي سابق في «قسد» لـ «القدس العربي»: استسلام 300 من مقاتلي «الدولة» وخروج 2000 مدني من الباغوز شرقي الفرات

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: يشارف التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على انهاء مهمته في آخر معقل لتنظيم «الدولة» شرقي نهر الفرات في ريف دير الزور شرقي سوريا، بعد استسلام أكثر من 200 مقاتل من التنظيم، ومواصلة المفاوضات مع نحو 600 آخرين، مازالوا محاصرين في بلدة الباغوز شرقي دير الزور، بانتظار تسليم أنفسهم، وسط فرار مئات المدنيين من جيب تنظيم الدولة الأخير إلى مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، عبر ممرات آمنة، اذ يجري ذلك بعدما تعهد الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، سيطرة بلاده على كل مناطق تنظيم «الدولة» في سوريا.
ومع حلول خريف مشروع التنظيم السياسي كـ»دولة» ونهايته من حيث السيطرة المدينية والحضرية، يبقى التساؤل المثير حول مصير البغدادي قائد اكبر التنظيمات الراديكالية الجهادية متانة على صعيد الهيكل التنظيمي.

لا معلومات عن البغدادي والتحالف الدولي يفاوض بخصوص 600 آخرين

الباحث السياسي الكردي والمقرب من قوات سوريا الديمقراطية ادريس نعسان أكد خروج ألفي مدني من المحاصرين في الباغوز على متن حوالي 60 شاحنة، خلال الساعات الأخيرة، إلى مواقع آمنة في مناطق سيطرة «قسد»، وقال نعسان لـ»القدس العربي» فيما يتعلق بالمقاتلين المحاصرين هناك، ان نحو 300 مقاتل استسلموا، وسلموا انفسهم على دفعات، إلى قوات التحالف «والى الآن لم يتم تطهير المنطقة بسبب عدم استسلام جميع المقاتلين الموجودين في جيبهم الأخير في الباغوز، ونحن بانتظار تأكيد الخبر خلال الساعات القادمة».

أين البغدادي؟

وفيما يخص قائد التنظيم أبو بكر البغدادي، وإذا ما كان ضمن المحاصرين على ضفة نهر الفرات الشرقية، نفى «نائب رئيس هيئة العلاقات الخارجية في مقاطعة كوباني» السابق، وجود معلومات حول وجود البغدادي شرقي الفرات، وقال «كان هناك انباء عن وجوده فيما سبق في سوريا ولم يتم تأكيد هذه المعلومات، أما اليوم فلا يوجد معلومات إذا ما كان شرقي الفرات أو قد انتقل إلى الاراضي العراقية».
وأضاف نعسان، ان «قسد»، أكدت خلال اليومين الاخيرين ان مقاتليها قاب قوسين او ادنى من اعلان تطهير المنطقة، فيما يتفاوت عدد المقاتلين المحاصرين حسب التكهنات ما بين 500 و 600 مقاتل يواصل التحالف الدولي وقوات قسد المفاوضات معهم من اجل اخراجهم، مشيراً إلى ان المحاصرين طالبوا في الفترات السابقة بفتح ممرات آمنة لهم باتجاه الحدود العراقية او التركية حسب قوله، وأضاف «لكن التحالف الدولي و»قسد»، حريصان على استسلام كل المقاتلين الاجانب ونقلهم إلى أماكن تتوفر فيها محاكمات عادلة او اعادتهم إلى بلادهم».
وثمة قناعة باتت راسخة لدى أجهزة الاستخبارات الدولية والباحثين بأن هزيمة تنظيم الدولة لا يمكن ان يتم بصورة نهائية على الرغم من طرده وانهاء سيطرته المكانية، ويجمع مراقبون على وصف تنظيم «الدولة»، بانه «تنظيم هلامي» لا يرتبط لا بزمان ولا بمكان معينين، وتدمير قدراته القتالية داخل بقعة صغيرة في دير الزور لا يعني انهاء التنظيم، ويشاطر هذه الرؤية الخبير بالجماعات الجهادية محمود إبراهيم الذي قال ان التنظيم الاسود لا يمكن ازالته دون ازالة الاسباب التي أدت إلى ظهوره وعلى رأسها وجود الارهاب الميليشياوي المدعوم من ايران.
وتحدث لـ «القدس العربي» عن ادارك الجهات دولية ومنها الامم المتحدة ان هزيمة تنظيم الدولة لا يمكن ان تتم بهذه الصورة، اذ انه «لا يزال يتمتع بما يقارب 18 الف جندي يستطيع تحريكهم كيفما شاء، منهم عرب ومنهم أجانب بالاضافة إلى ملايين الدولارات التي يتحرك بها دوليا لدعم عنفه وحركاته الإرهابية ليس فقط في الشرق الاوسط بل ايضاً في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا».
وتابع الخبير بالجماعات الجهادية، في حديثه عن الوجود اللا شرعي وغير المنضبط لتنظيم الدولة الذي يتحرك بسلاسة في مناطق شرق سوريا وغرب العراق وشمال شرق سوريا وشمال غرب العراق، قائلاً «من أراد القضاء على تنظيم الدولة يجب عليه ان يخرج الميليشيات الإيرانية من الأراضي الاستراتيجية الموجودة في المثلث المذكور حتى يستطيع التعامل مع البنية الفكرية والايديلوجية والأمنية التي يحتمي فيها التنظيم لإعادة تشكيل خلايا من جديد في هذه المنطقة هذا اذا اردنا الحديث فقط عن هذه المنطقة الجغرافية، ولا اظن انه يغيب عن البال وجوده القوي في سيناء وفي الغرب المصري على الحدود الليبية وايضاً في وسط آسيا حيث ينشط بكثافة هناك» لافتاً إلى ان التسويات التي تقوم بها واشنطن مع حركة طالبان تدعم توجهات جديدة في المنطقة لكنها لن تؤدي إلى إزالة هذا التنظيم وخطره المقبل.

قوافل المدنيين

المتحدث باسم «قسد»، كينو غابرييل قال في تصريحات صحافية له امس إن قافلة تضم عشرات الشاحنات نقلت المدنيين من قرية الباغوز، بعد ان دخلت الثلاثاء، إلى آخر جيب للتنظيم لإجلاء من تبقى من المدنيين، بالتزامن مع توقف المعارك في المنطقة.
في هذه الأثناء، تجري قوات سوريا الديمقراطية اجتماعات مكثفة من اجل اقناع حليفها الدولي ودول التحالف بإبقاء القوات الأمريكية شرق الفرات او ابقاء جزء منها ولو بشكل رمزي او احلال قوات أوروبية أو أممية مكانها، على ان تتم قيادة هذه القوات من قبل القيادي «شاهين جيلو».
ويبدو ان التحالف الدولي مقتنع بضرورة بقاء قوة لحماية حليفه المحلي شرقي سوريا، حسب رؤية الباحثين في مركز نورس للدراسات، حيث ذكر المصدر ان قيادة التحالف تسعى إلى مساعدة قوات «قسد» في حمايتها ومنع ظهور تنظيم «الدولة»، «وليكون ذلك عائقاً امام تسليم هذه المنطقة للاتراك او للروس، خاصة مع تأخر الانسحاب الأمريكي وعدم وجود موعد نهائي للانسحاب بغض النظر عن التصريحات الأمريكية المغايرة والتي قد تكون موجهة للشعب الأمريكي».

الخطة «ب»

وأشار إلى عمل «الميليشيات الانفصالية على إعداد الخطة «ب» في حال فشلها في مساعيها الحالية، اذ تقضي الخطة البديلة بـ»نشر قوات عربية او حتى أسدية في المنطقة الآمنة برعاية روسية، في حال لم يتم الاتفاق مع أمريكا أو أوروبا على ابقاء قوات في منطقة شرق الفرات».
وهو ما يكمن وراء اجتماع قوات «قسد» في حقل العمر مع قيادات عسكرية أمريكية، وفي مدينة القامشلي مع قيادات عسكرية وسياسية، وفي مدينة عين عيسى مع قيادات التحالف، وفي مدينة عين العرب مع السفير وليام روبوك.
وبطبيعة الحال، يبدو ان الروس يراقبون عمل «قسد» ومناوراتها وينتظرون بالفعل تفعيل الخطة «ب»، والتي ترى فيها الأخيرة الحل الاخير، بينما تراها روسيا حسب مركز نورس «على أنها نهاية الميليشيات ومستقبل لها شبيه بمستقبل فصائل المصالحات في الجنوب السوري، بل وسيقومون بتسليم قيادات المليشيات لتركيا انتقاماً من تجرؤها» على تهميش الروس وجعلهم الخيار الثاني.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية