ثورة طبية في طريقها إلينا: جراحون آليون لإجراء العمليات

حجم الخط
0

لندن –”القدس العربي”: من المتوقع أن يشهد القطاع الطبي في العالم ثورة تكنولوجية غير مسبوقة، حيث سيصل الإنسان الآلي “الروبوت” إلى مجالات لم يكن أي من البشر يتوقعها ولو في أحلامهم.

ومن المنتظر أن يظهر “جراحون آليون” لإجراء العمليات بدلاً من كبار الأطباء في العالم، لتكون بذلك المهنة الأهم في العالم قد أصبحت مهددة بفضل طفرة “الذكاء الاصطناعي” التي يشهدها العالم، وبفضل انتشار استخدام “الروبوت” في مختلف المجالات في العالم.

وقدم الملياردير الأمريكي المعروف، ومؤسس شركة “مايكروسوفت” بيل غيتس تمويلا بقيمة 10 ملايين دولار من أجل تطوير “روبوتات جراحة صغيرة” يمكن أن تجري العمليات داخل جسم المريض من خلال إجراء شق صغير.

والتكنولوجيا المبتكرة تقوم على إنتاج “روبوتات صغيرة” يمكن التحكم بها عن بعد عن طريق الواقع الافتراضي لتنفيذ مفهوم جديد ورائد في عالم الجراحة.

لكن هذه التكنولوجيا في حال نجاحها فسوف تظل تعتمد على الأطباء ووجودهم وإن كانت ستؤثر على أعداد الأطباء ومساعديهم اللازمين لاتمام العمليات الجراحية، إذ أن العملية الجراحية التي تحتاج إلى فريق من خمسة أشخاص قد يتم إجراؤها في المستقبل بطبيب واحد فقط.

وتتكون الروبوتات الصغيرة الشبيهة بالإنسان من ذراعين ورأس، ويتيح الواقع الافتراضي إمكانية التحكم بذراعي الروبوت عن طريق تحريك الجراح لذراعه، بينما يعمل الرأس بمثابة عيون الجراح، بحيث يمكنه من الرؤية داخل جسم المريض.

ويمكن تنفيذ العملية من الناحية النظرية، على بعد مئات الأميال، ما يتطلب اتصالا قويا بشبكة الإنترنت.

وتكمن الفكرة الأساسية لهذه التكنولوجيا، في جعل الجراحين يشعرون بأنهم تقلصوا إلى حجم صغير للغاية ونقلوا إلى جسم المرض، وهذه التكنولوجيا لديها القدرة على خفض تكلفة العمليات الجراحية الكبرى، وأيضا إعطاء الناس فرصة للوصول إلى أفضل الجراحين في جميع أنحاء العالم بغض النظر عن موقعهم.

وأعلنت شركة “Vicarious Surgical” ومقرها ولاية ماساشوستس الأمريكية والتي تشرف على تطوير هذه التكنولوجيا المبتكرة عن التمويل الذي تقدم به بيل غيتس من خلال مؤسسته الخيرية المعروفة والشهيرة والتي تحمل اسم “Gates Frontier”.

ونقلت شبكة “روسيا اليوم” في تقرير اطلعت عليه “القدس العربي” عن الشركة الأمريكية التي تقوم بالمشروع إن هذا الاستثمار يُقربها من هدفها المتمثل في تقديم التكنولوجيا الرائدة للمرضى في المناطق النائية من العالم.

وأشارت الشركة إلى أن رؤيتها طويلة الأمد بشأن هذا المشروع “تدور حول تنمية وتوسيع نطاق التكنولوجيا لدينا إلى درجة أنه لا يمكن الوصول إليها في المستشفيات الكبرى والمدن الأمريكية الكبيرة فقط بل أيضا في المدن الصغيرة والبلدات في الريف الأمريكي وحول العالم كذلك”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يجري الحديث فيها عن دخول “الروبوت” إلى المجالات الطبية، حيث بدأ علماء أمريكيون العام الماضي العمل على تطوير تكنولوجيا جديدة لمكافحة الأمراض تقوم على استخدام الـ”روبوت” في المجال الطبي، حيث يأملون أن يتوصلوا إلى استخدام الـ”روبوت” في عمليات زراعة الأعضاء الصغيرة وإنتاج الخلايا البشرية، وذلك بدقة وكفاءة عالية.

وذكرت جريدة “دايلي ميل” البريطانية أن الباحثين طوروا نظاما لأتمتة إنتاج الأعضاء من الخلايا الجذعية البشرية باستخدام روبوتات معالجة بالسوائل وهي على عكس البشر لا “تتعب أو تخطئ”.

وأظهر فريق البحث كيف يمكن للنظام أن يُدخل بنجاح الخلايا الجذعية إلى أطباق لزراعة آلاف الكلى المصغرة في أقل من شهر.

ونقلت الصحيفة عن بنجامين فريدمان، وهو عالم في كلية الطب في جامعة واشنطن قوله: “هذا سلاح سري جديد في كفاحنا ضد المرض. علاوة على ذلك، لا يتعب الروبوت ولا يخطئ. وليس هناك شك بالنسبة للمهام المتكررة والمملة، حيث تعمل الروبوتات بشكل أفضل من البشر”.

وخلال عمليات البحث والدراسة التي يجريها هؤلاء العلماء الأمريكيون تم استخدام نظام روبوتي لإنماء الكلى العضوية من الخلايا الجذعية متعددة القدرات، والتي يمكن أن تصبح أي نوع من الأعضاء.

ولا يتوقف طموح العلماء عند استخدام “الروبوت” في عمليات علاج المرضى والقضاء على الأمراض والأوجاع لدى البشر الحقيقيين، وإنما يتوسع إلى العديد من المجالات والمهام الأخرى، سواء استخدامات مدنية أو عسكرية.

وفي أحدث استخدامات “الروبوت” التي يجري العمل على تطويرها تقوم الهند حالياً بتطوير إنسان آلي مقاتل يلبي حاجاتها العسكرية، وذلك أسوة بالعديد من الدول التي تقوم باستخدام الآلات في المعارك والحروب حفاظاً على أرواح الجنود، كما هو الحال بالنسبة لروسيا والولايات المتحدة اللتان تتسابقان على إنتاج جيوش آلية بالكامل.

وشكلت الهند، في شباط/فبراير من العام الماضي فرقة عمل مكونة من 17 عضوا تضم مسؤولين من الجيش الهندي ووزارة الدفاع ومقاولي الأسلحة ومنظمات البحوث، لبحث مسألة تطوير الذكاء الاصطناعي، حيث ترى نيودلهي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تعيد تشكيل الأمن القومي والدفاع، وتهدف إلى مواكبة القادة في هذا المجال.

وذكرت تقارير هندية أن الأهداف التي تعمل عليها المجموعة تشمل تطوير أنظمة روبوتية ذكية ذاتية التحكم، وفقا لما ذكره أجاي كومار، سكرتير قسم إنتاج الدفاع في وزارة الدفاع الهندية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية