عرب «وارسو» وقود الحلم الإسرائيلي وبلاد الحرمين تغازل نتنياهو وتتنكر للقضية الفلسطينية

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: لا شهية لمطالعة الصحف أو نشرات الأخبار، شعور يخيم على الكثيرين.. فليس من بينها تقرير يحض على التفاؤل، لا على المستوى المحلي ولا العربي أو الدولي. أما مصر فهي حائرة بين فئتين وسلطة تسير على هواها، والضحية في نهاية الأمر دستور لم يجرب وشعب في انتظار الطعام والرفاهية التي تعهد بها الرئيس قبل وصوله لسدة السلطة.

بالأمس وبينما كانت الجماهير تودع مزيدا من شهداء الواجب، وأبرياء من المدنيين لا ناقة لهم ولا جمل في الصراع المحتدم بين قوى الإرهاب والسلطة، كانت معركة العيش والحرية مازالت صاخبة على ألسنة الكثيرين..

مصر تحرس شهداءها وتنعى دستورها… وإنشاء موقع إلكتروني لمخاطبة الفلاح المصري الأمي!

وفي صحف مصر الصادرة يوم الخميس 21 فبراير/شباط، بدا الخوف ناشرا جناحيه باتساع الأفق، فالإرهاب الذي ظننا أنه بلغ محطته الأخيرة تبدو مخالبه أطول نفسا وأكثر دموية مما كنا نتوقع، والحوادث المتتالية التي شهدتها مصر في أكثر من موضع خلال الأيام الماضية، دليل على أن المعركة مستمرة، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه حول أسباب الفشل في اجتثاث قوى الإرهاب؟ وهل العلاج الأمني بمفرده يكفي؟
خيمت على أقلام الكثيرين في الجرائد الحكومية والخاصة حالة من عدم الاتزان، فكلما أعلن مسؤول أن الإرهاب يلفظ أنفاسه الأخيرة تكشف الحوادث المتواترة على أرض الواقع، أننا مازلنا في المربع الأول من أرض المعركة، التي لم تعد محصورة في سيناء، حيث يتجول الإرهابيون في قلب العاصمة.. وفيما كانت الأنظار متجهة نحو معركة التعديلات الدستورية، أصبح الاهتمام كله موجها أولا نحو الحوادث الإرهابية، ما ألقى بعلامات استفهام على ألسنة العديد من الكتاب.. الخبر البارز في صحف الخميس كان حول تنفيذ مصلحة السجون، حكم الإعدام شنقا بحق 9 مدانين باغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات، في يونيو/حزيران 2015، أثناء خروجه من منزله في حي مصر الجديدة في محافظة القاهرة، بعد انتهاء جميع درجات التقاضي. وزخرت الصفحات الأولى بتغطية اخبار القضية وازدانت بصور الرئيس الذي شدد على أن القضاء في مصر عادل ولا يخضع لأي رقابة، كما لايوجد تدخل في أحكامة فيما تعهد وزير الداخلية بالقضاء على قوى الإرهاب:

الشريرة سابقا

بين يوم وليلة تحولت حركة حماس إلى الشقيقة الغالية، بعد أن ظلت مصدر الشرور فما الذي حدث؟ سؤال تهتم به كريمة كمال في «المصري اليوم»: «لا أحد ينسى كيف كان الإعلام المصري يوغل في الهجوم على حماس، ويتهمها بكل التهم، منذ أن كانت التهم تدور حول دور حماس المزعوم في ثورة يناير/كانون الثاني إلى الأنفاق، واستغلال حماس لها لتهريب السلاح والإرهابيين إلى أرض مصر. كل ما استقر من الخطاب الإعلامي المصري ضد حماس أنها بكل الأشكال تهديد للأمن القومي المصري. فى الخطاب الإعلامي المصري كانت حماس هي العدو الذي يجب علينا أن نحذره. والآن جرت الأيام، وتغيرت الأوضاع، وصار إسماعيل هنية يقول إن غزة مصدر حماية لأمن مصر القومي، وتتصدر تصريحاته تلك صفحات الصحف المصرية، أي تتصدر الإعلام المصري. المشكلة هنا – كما قلت – إن كل ما جاء في الإعلام المصري ضد حماس لم تسقطه الذاكرة، ومازال حيا فيها ينبض، فكيف يتقبل المتلقي الخطاب الحالي الذي يصور حماس مصدر حماية للأمن القومي المصري، بينما خطاب الهجوم عليها وتصويرها كعدو مازال حيا لم يمت؟ المشكلة الحقيقية هنا أن الخلافات السياسية واردة بين الدول، لكن الوارد أيضا أنه لا شيء ثابت في العلاقات السياسية بين الدول، وأنها تشهد مدا وجزرا واتفاقا واختلافا وعداء وصداقة، وعدو الأمس صديق اليوم، فالعلاقات السياسية متغيرة، لذا فالدبلوماسية ما بين الدول تلعب دورها بحرص في التعامل مع المواقف باختلافها وانقلاباتها، أما الإعلام – بالذات إعلامنا – فيلعب دوره بشكل آخر تماما».

أمريكي الدرب الأحمر

ما جرى في حي الدرب الأحمر مصدر اهتمام الكثيرين من بينهم أكرم القصاص في «اليوم السابع»: «قد يجد البعض صعوبة في الربط بين الإرهابيين في سوريا ممن ينتمون لـ«داعش» والإرهابى الانتحاري الذي فجّر نفسه في الدرب الأحمر، وعلاقة هؤلاء بالإخوان. لكن هناك ألغاز تحيط بحالة الإرهابي الحسن عبد الله العراقي وأسرته، فوالده هرب تقريبا من مصر، وشقيقه هناك روايات لشهود قالوا إنه سافر إلى أفغانستان وأن الأسرة تحمل الجنسية الأمريكية. فهل كان على اتصال بأسرته؟ أم أنه انقطع عنهم، وأين تلقى التدريبات على التفخيخ، وكيف وصل إلى درجة الكراهية تجاه مواطنيه، خاصة أنه يبدو محترفا في الإرهاب. بدليل حجم وشكل المتفجرات والأدوات المضبوطة في وكره، ومنها قنبلة زمنية تم ضبطها وكميات من الأدوات الخاصة بتركيب المتفجرات. وعلى الرغم من سقوط ثلاثة شهداء، فقد منعوا عددا من العمليات الإرهابية كان الإرهابي يتجه لتنفيذها. حتى الآن لم يظهر أي طرف من أهل الإرهابي وأسرته. نحن بصدد إرهاب يتجاوز المحلية، إلى امتدادات وعلاقات مع الخارج، ويصعب تصور أن يكون الإرهابي وحده، التحقيقات وتحليل المعلومات والعلاقات والاتصالات، ربما تكشف عن تفاصيل أخرى، تتعلق بخلايا الإرهاب، وهل هناك علاقات واتصالات للإرهابي الحسن عبد الله مع جهات أخرى بما يشير إلى خلية أو عدة خلايا. وهي تحقيقات تكشف عن صعوبة عمل ضباط الأمن الوطني وتتم بجهد كبير، وليس على طريقة خبراء السوشيال ميديا ممن يحترفون تحليل الأحداث وهم جالسون أمام شاشاتهم ويدعي كل منهم خبرات أمنية لانهائية، كأنهم تخرجوا من سكوتلانديارد».

حقهم علينا

سؤال ملح يطرحه محمد أمين في «المصري اليوم»: «لماذا لم تُصدر الرئاسة ولا رئاسة الوزراء بيانا بشأن استشهاد 15 من خيرة أبنائنا في العريش؟ ولماذا لم تعلن الحداد على أرواح الضحايا؟ الأمر الثاني: لماذا حرص الضباط على الإمساك بالإرهابي، بدلا من إطلاق الرصاص عليه؟ وأظن أن السؤالين قد دارا بأذهان الكثيرين.. ولا نجد حرجا في التعرض لهما إطلاقا! وأود أن «أسجل» هنا أنني ليس لديّ أي معلومات من أي جهة رسمية.. وبالمناسبة فقد أحسستُ للحظة بأن وجود الرئيس في قمة ميونيخ قد ترك الساحة فارغة.. وكأن الدولة كلها انتظرت عودة الرئيس، فلم يصدر بيان من الحكومة مثلا، لأن الرئاسة لم تصدر بيانا أولا. كما أنها لا تملك أن تعلن الحداد في غياب الرئيس، ويبدو أن الرئيس كان له «رأي آخر»، والحقيقة أن الرأى العام شعر بالوجع.. ومرة أخرى تولد لديه إحساس بأن الحرب لن تنتهي.. وأن الإرهاب يطل برأسه بكل قوة.. وشعر الناس بالعجز والإحباط، ولم نسمع كلمة رسمية ولم نقرأ بيانات كالعادة، وإجابة السؤال كانت في توجيه «ضربة عسكرية» قاصمة للإرهاب، وتكون الرد المناسب.. وبالفعل سقط 16 إرهابيا أول يوم، وسقط أمس 8 آخرون! أرى أن الثأر للشهداء أهم من إعلان الحداد.. وأعتقد أن الانتقام لهم أهم من البيانات الرسمية.. ومادامت الدولة قد رأت هذا فلها ما رأت.. ولابد أنها لا تريد أن نعود إلى زمن إعلان الحداد، وإشاعة جو رعب، فالحزن في القلب.. وبالتالي فهي لا تنام عن حق الشهداء، وإنما لها معايير أخرى.. وأظن أنها تدير هذا الملف باقتدار لا نزايد عليها فيه أبدا! أما السؤال الثاني: لماذا أمسك الضباط بالإرهابي ولم يقتلوه؟ والإجابة معروفة وسيفعلها ضباط آخرون كل مرة بشكل أو بآخر».

الخوف لا يثمر أزهارا

وكأنها استعارت من يحيى حسين المغيب خلف الزنزانة بعضا من شجاعته فمضت على هديه في الصحيفة نفسها هاله فؤاد في «المشهد»: «أحاول ما استطعت أن أكون واحدة ممن يحملون أمانة الكلمة.. لا يخشون بطش سلطان ولايبهرهم ذهبه.. لا يهرعون لنيل جزرته ولا تفزعهم عصاه وبطشه. ليس تحديا أرعن، لكنه انحياز لما هو فوق السلطة وأكبر من أي سلطان..عشق لوطن لن ينهض من غير حرية ولن يعلو من غير انتماء، ولن يسمو من غير ديمقراطية وعدالة اجتماعية وكرامة وطنية.. لن يرتفع شأنه بينما توأد أصوات المعارضة وتقيد الكلمة الحرة وتحجب الآراء المخالفة.. لن يسمو وطن بينما نزرع في قلب شعبه الخوف ونبث فيه الرعب والفزع.. لن تعلو هامته بينما نتعمد أن تصم آذانه ونحجب رؤاه ونرغمه على سماع صوت واحد يمجد النظام ويبجله.. لن نواجه تحدياتنا ونتغلب عليها إذا ما استمرت النظرة المتربصة بكل معارض على أنه عميل، وكل مخالف للرأي باعتباره خائنا وكل متحفظ على سياسات النظام بتصنيفه طابورا خامسا وممولا ومنتميا لجماعة إرهابية. إفرحوا بمشاريعكم العملاقة لكن لا تخونوا من يوقن بفقه الأولويات، ويؤمن بأن هناك من هو أهم، كان من المفترض إنفاق المليارات عليه. هللوا للمزارع السمكية والأفدنة المليونية، ومئات الطرق والكباري المبنية، لكن لا تحجروا على من يئن من الغلاء وضيق الحياة وأزمة المرض، ويصرخ مطالبا بوضع حد ونهاية لها. تحمسوا ما شئتم لتعديلات دستورية ترون فيها مصلحة البلاد، وامتثالا لضغوط تقتضيها ظروف أمنية وحالة استثنائية وطارئة تمر بها، لكن لا تصموا آذانكم عن أصوات ترى في ذلك تكريسا لهيمنة الفرد وتقليص صلاحيات السلطة القضائية. برروا كما يحلو لكم في مد سنوات الرئاسة وعدم الاكتفاء بمدتين للرئيس.. لكن لا تتجاهلوا الأصوات المحذرة من التلاعب بالدستور. أحاول دائما أن أكتب بلا خوف».

غرض في نفسه

من معارك أمس الهجوم على المعارضة، خاصة المنادين بعدم المساس بالدستور، وفي مقدمتهم حمدين صباحي وسائر رموز قوى المعارضة الذين يهاجمهم مرسي عطا الله في «الأهرام»: «هذه الحملة المتصاعدة ضد مصر في قنوات الفتنة والتحريض، ليست فقط بسبب التعديلات الدستورية المطروحة للحوار المجتمعي في مصر، بعد الموافقة الأولى لمجلس النواب على مبدأ التعديل، وإنما لأن معطيات السنوات الأخيرة تحت حكم الرئيس السيسي واتساع مساحة الفهم في الشارع المصري لحتمية الذهاب إلى هذه التعديلات جعل الأماني تزداد بعدا عند مشتاقي العودة إلى السلطة، لاسيما أن جميع الوعود التي أطلقوها ضلت الطريق وتناثرت في الهواء مع صيحات التحريض التي اعتمدت على بث الشائعات ونشر الأكاذيب بكثافة مفرطة وصلت إلى حد الادعاء بأن الأمن مختل، وأن زمام الأمور يوشك أن يفلت من يد الدولة».

إضحك مع أبو ستيت

للكاتب علاء عريبي ما يدفعه للضحك كما يعترف في «الوفد»: «لم أتمالك نفسي عندما قرأت الخبر، كنت «هموت» من الضحك، الدكتور عز الدين أبوستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، تخيلوا أمر بإنشاء موقع إلكتروني يخاطب من خلاله الفلاحين، وكتاب الله، والختمة الشريفة، أبوستيت أعلن عن إنشاء موقع للإرشاد الزراعي، ونشرت بوابة «الأهرام» خبر الموقع. بالطبع أغلبكم من الأرياف وتعلمون جيدا أن معظم أهالينا في القرى الذين يعملون في الزراعة لا يجيدون القراءة ولا الكتابة، تسربوا من التعليم أو أنهم لم يذهبوا طوال حياتهم إلى المدرسة، وقضوا طفولتهم وصباهم وشبابهم في فلاحة الأرض، ومن يعرف القراءة منهم لا يشكلون نسبة تذكر، والإرشاد الزراعي، أكرمكم الله، زمان كان من خلال الجمعية الزراعية، وكان المشرف الزراعي يجتمع بالفلاحين ويوضح لهم بعض ما يصادفهم من مشاكل في الزراعة، وكان نظام الرئيس عبدالناصر يصدر كتيبات بعنوان الإرشاد الزراعي، كانت توزع على المهندسين الزراعيين لتثقيفهم، وتزويدهم ببعض المستجدات في زراعة المحاصيل، وكان منها ما يخص زراعة القطن، القمح، الذرة، وغيرها من المحاصيل.. أبوستيت، أدام الله عزه، قال: ما فيش أفضل من التكنولوجيا، خصص مبلغا من موازنة الوزارة، أموال الدولة، أموال الشعب، لإنشاء موقع يخاطب من خلاله الفلاحين، ظنا منه أو باقتراح من أحد مستشاريه، أن الفلاح المصري يجيد القراءة والكتابة، وانه يذهب إلى الغيط وتحت باطه «إبطه» لابتوب، ويو إس بب للإنترنت، بعد ما يحرث أو يزحف أو ينقر أو يروي أو يرش «الكيماوي»، يجلس ويفتح اللابتوب ويدخل يتابع اخر الأخبار، وربما قيل له: إن الفلاح المصري بعد صلاة العشاء يسهر على اللابتوب، يقرأ، ويتابع، ويكتب بوستات على الفيسبوك».

شهوة المنصب

انتخابات نقابة الصحافيين على الأبواب وهو ما دفع عبد الرحمن فهمي في «الوفد» ليهتم بالأمر: «أحد عشر عضوا رشح نفسه نقيبا! وهو رقم غريب. لا أذكر وقد عاشرت هذه الانتخابات على مدى سبعين عاما أن زاد عدد المرشحين لمنصب النقيب على اثنين فقط، وفي مرات قليلة جدا لا تزيد على ثلاث مرات كان عدد المرشحين ثلاثة.. وذات مرة كان عدد المرشحين واحدا! كان واحدا هو صلاح سالم.. هذا إذا استثنينا خفيف الظل كما نسميه «النقيب الدائم» خليل طاهر.. انتخابات وحيدة لم يرشح نفسه فيها؛ لكي يفوز صلاح سالم بالتزكية. ويرصد الكاتب ظاهرة إيجابية لم تعد موجودة: هناك ظاهرة كانت واضحة في هذه الانتخابات.. مرشح الدولة عادة لا ينجح.. عاصرت انتخابين عن قرب في هذا الخصوص.. بعد انقلاب مارس/ىذار 1954 تمت مصادرة جريدة «المصري» في هذا الجو جرت الانتخابات بين جلال الحمامصي رجل الثورة الذي ملأ الصحف مقالات وأعمدة تؤيد عبدالناصر.. في الوقت نفسه كان حسين فهمي أحد أقرب الصحافيين لعبدالناصر قبل هيكل، قد اشترى بعد أن باع عزبة أمه، اشترى 11 شارع الصحافة دار إدجار جلاد، لكي تصدر منها جريدة «الجمهورية» في بداية صدورها.. ثم اختلف حسين فهمي مع عبدالناصر الذي رفض كل مقترحات فهمي لكي تمر هذه الفترة على خير! وأصبح حسين فهــــمي أكبر أعداء عبدالنــــاصر فرشحه بعض زملائه نقيبا ضد الحمامصي.. حسين فهمي لم يرشح نفسه ولم يترك شقته الفاخرة التي تطــــل على حديقة الحيوان وعلى النيل وكوبري الجامعة في الوقت نفسه! ومع ذلك اكتســح حســـين فهمي الانتخابات وسقط سقوطا مهينا الحمامصي. الانتخابات الثانية في بداية حكم السادات الذي كان أقرب الصحافيين له موسى صبرى، وكان السادات يعادى هيكل الذي رشح علي حمدي الجمال، مدير تحرير «الأهرام»، ضد موسى صبري.. كانت معركة شرسة بحق ولكن أيضا نجح الجمال وسقط موسى صبري».

مغرور أم حكيم؟

موقف تابعته مي عزام خلال وجودها في الشارع دفعها للتساؤل في «المصري اليوم»: «في إشارة مرور، وقف صبي، 12 سنة، تقريبا، بجوار سيارة يقودها شاب في أواخر عقده الثاني. مسح الصبي بخرقة متسخة مقدمة السيارة، بدون استئذان صاحبها، ثم التصق بجسده النحيل بزجاج السيارة، وطلب من الشاب حسنة يشترب بها طعاما لأنه جائع. لم يرد الشاب، فألح الصبب في طلبه الذي شفَعه بدعاء ورجاء، وفب هدوء قال الشاب: «سأعطيك عشرة جنيهات، على شرط أن أصفعك على وجهك، وكذلك على قفاك». ابتعد الصبى خطوة للوراء ثم أطلق ساقيه للريح في الاتجاه المعاكس، وهو يصرخ بصوت عالٍ: «يا بن… تغور بفلوسك». كنت أتابع المشهد وأنا في سيارتي المجاورة لسيارة الشاب، حصّن الشاب نفسه من سيل الشتائم برفْع زجاج سيارته، ولم يبدُ عليه أثر لانفعال، وانطلق بسيارته حال تلون الإشارة بالأخضر. تعجبت من طلب الشاب، واحترت في تفسير موقف الصبي، وأنا ماضية في طريقي سألت نفسي: هل الشاب شخص مغرور تافه يستغل حاجة الصبي لإذلاله والسخرية منه، أم أنه حكيم يريد أن يعطيه درسا في الكرامة؟ التسول سلوك يشين صاحبه، ويضعه موضع ذل ومهانة، وهي مشاعر مضادة للعزة، فلماذا انتفض الصبي المتسول لكرامته، رغم المقابل الذي كان سيحصل عليه، ويزيد على مراده؟ الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يمكن أن تتأكد من رد فعله تجاه مواقف بعينها، فردود أفعاله لا ترتبط فقط بغرائزه واحتياجاته البيولوجية الأساسية، ولكن أيضا بأفكاره وثقافته وبيئته وخياله وحالته المزاجية وقت الحدث نفسه، رد فعله تجاه حدث ما قد يختلف من آن لآخر».

الشاطر يكسب

يطرح حازم الحديدي في «الأخبار» قضية جديرة بالاهتمام حول حق المواطن الذي باتت الحكومة تستنزف موارده بدون أن يجني حصاد التنمية المزعومة التي تروج لها الحكومة يقول الحديدي: «أعتقد أن الموضوع أبسط من البساطة ولا يحتمل النقاش أو الجدل وسبق حسمه سينمائيا في فيلم «العار» عبر نظرية «حق روقة»، فإذا كنت قد شاركت بالجهد أو المال في أحد المشروعات فلابد أن لك نصيبا من مكاسبه، وبما أن المواطن هو الممول (الوحيد) لمعظم مشروعات الدولة، فلابد وحتما «لازم وضروري» يأخذ نصيبه من مكاسبها، وبما أن الدولة ستكسب من بيع الكهرباء للسودان فلابد أن تقتطع من مكاسبها «حق روقة» وتعطي المواطن نصيبه كاش أو كهرباء، لأنه لا يجوز أن يدفع المواطن للدولة ثمن محطات الكهرباء ثم يعود ويدفع لها ثمن استهلاك الكهرباء، ثم بعد ذلك تزود عليه سعر الكهرباء وتعطي له ظهرها عندما تكسب من بيع الكهرباء».

زال عنها الخطر

نتحول نحو نتائج مؤتمر أوسلو حيث ترى جيهان فوزي في «الوطن» أن أبرز ثماره أن إسرائيل باتت آمنة مطمئنة: «خرج المؤتمر بنتائج مُرضية لإسرائيل والعرب أيضا، فمن جانبٍ شعرت إسرائيل بهذا الدفء العربي طالما يصب المؤتمر في مصلحة إنهاء الخطر الإيراني، العدو المشترك للطرفين، ومن جانب آخر طمأنة الحلفاء العرب على أن الولايات المتحدة حريصة على أمنهم واستقرارهم. وقد كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عما سمعه من مواقف لممثلي الدول العربية، فقال على حسابه الرسمي فيسبوك: «شاهدنا مؤخرا في وارسو شيئا مذهلا، حيث حضر المؤتمر الذي عقد هناك 64 وزيرا، وممثلون عن 60 دولة، بما فيها الدول العربية، وصعد إلى المنصة ممثلو الدول العربية، وتحدثوا عن إيران التي تشكل الخطر الأكبر»، وأضاف نتنياهو أن العرب تحدثوا عن إيجاد حلول للمشاكل في الشرق الأوسط، وقالوا نعم نريد أن نحل المشكلة الإسرائيلية – الفلسطينية، ولكن لا يمكن حلها إلا إذا قمنا بصد العدوان الإيراني، وهذا سيحدث فارقا كبيرا في مواقف الدول العربية. لقد مثّل المؤتمر مناسبة لجمع مسؤولين عرب وإسرائيليين علنا تحت عنوان مواجهة الخطر الإيراني، واللافت أنه في حين كان تمثيل دول عديدة منخفضا في المؤتمر، فإن حضور الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية كان أكثر! لذا يعد تحقيق تقارب بين العرب وإسرائيل هدفا رئيسيا وجزءا من جهود واشنطن لإنشاء تحالف إقليمي لمواجهة إيران، أو لاستغلال التلويح بالخطر الإيراني لتنفيذ أجندات أمريكية – إسرائيلية، بدأ العمل عليها فعليا عبر فكرة إنشاء تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي».

خيبة أمل

نبقى مع تداعيات مؤتمر وارسو الذي اهتم به جميل مطر في «الشروق»: «انعقد مؤتمر وارسو لغرض في نفوس السيد كوشنر صهر الرئيس ترامب ومساعديه وهما مبعوث الولايات المتحدة للشرق الأوسط والسفير الأمريكي لدى إسرائيل. شجعهم الرئيس ترامب وكلف كلا من السيد بنيس نائب الرئيس والسيد بومبيو وزير الخارجية مرافقة صهره وتشجيعه ومباركة خطواته حتى يتحقق غرضه. لم يكن الغرض مختلفا جدا عن الغرض الذي تحمس له السيد نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل، كلاهما أراد لم الشمل العربي الإسرائيلي أمام كاميرات الصحافة العالمية، وبحضور مندوبي نحو ستين دولة ذهبوا إلى بولندا، وليس بينهم كثيرون متأكدين من ضرورة وجودهم في وارسو، أو أن حضورهم هذا المؤتمر الوهمي سوف يفيد كثيرا أو قليلا. لذلك لم تكلف دول عديدة ومنها دول أوروبا أحدا من كبار مسؤوليها متاعب رحلة هي في جوهرها رحلة علاقات عامة لا أكثر ولا أقل. المهم والمثير للسخرية في آن هو أن المؤتمر رغم الثقة المتناهية في عدم جدواه، جاءت نهايته تؤكد خيبة أمل مضاعفة لأصحابه. من ناحية خرجت الصور تكشف كره المندوبين العرب وسخطهم، أنا شخصيا لم أطلع على صورة واحدة لابتسامة عربية في هذا المؤتمر. معذورون ربما وقد حشروا، كلهم أو أغلبهم حشرا. من ناحية ثانية، علقت شخصية غربية كبيرة على المؤتمر بعد انتهائه، بأنه جسد فشلا لن يكون أقل فعلا وأثرا من فشل مؤتمر عقد قبل نحو ربع قرن في مدريد للغرض نفسه، أي مؤتمر علاقات عامة يذهب إليه العرب لالتقاط الصور مع زعماء إسرائيل. من ناحية ثالثة، استغلت إسرائيل المؤتمر ووجودها في وارسو لتلقي الزيت فوق حملة إسرائيلية شنتها قبل شهور تحت عنوان «تفشي العداء ضد السامية».

أيهما الأهم

«معضلة ترتيب الأولويات في مصادر تهديد الأمن القومي العربي ليست جديدة، كما يرى الدكتور أحمد يوسف في «الأهرام» وإن تجاوز الجدل حولها الآن حدود المعقول، بوجود من يقولون إن إسرائيل لم تعد تمثل خطرا على الأمن القومي العربي، وإن الخطر يتمثل في إيران وحدها، وهي وجهة نظر تدفع الولايات المتحدة وإسرائيل بقوة في اتجاهها إلى حد الحديث عن ناتو عربي يضم إسرائيل أو يتعاون معها ضد إيران، وهذا هو الخلط الخطير بعينه، فهل من كلمة سواء في هذا الصدد؟ ذلك أنه لا شك في أن كلا من القوى الإقليمية الثلاث الكبرى المحيطة بالعرب، يمثل تهديدا للأمن القومي العربي بغض النظر عن اختلافنا حول ترتيب أهمية هذه التهديدات، ولا يحتاج الأمر إثباتا، فكل من الدول الثلاث تحتل أراضي عربية مع الفارق في حالة إسرائيل بطبيعة الحال، وكلها تتبع سياسات مزعزعة للاستقرار في الدول العربية، وإذا اكتفينا بالظاهر فقد كانت إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي أيدت الانفصال الكردي، وتحتضن تركيا تنظيم الإخوان المسلمين، وتدعم سلوكه التخريبي في أكثر من بلد عربي، وتزهو إيران بأنها أصبحت إمبراطورية تتبعها أربع دول عربية، وقد نختلف في ما بيننا حول ترتيب أولويات مصادر التهديد هذه، لكن إسقاط أي منها جريمة بحق الأمن العربي، ولا يجوز لنا ونحن نشكو من ازدواجية المعايير في تعامل القوى الدولية معنا أن تكون لدينا الازدواجية نفسها، فندعو للسلم مع إسرائيل والحرب مع إيران، والصحيح أن لنا مصالحنا وأن علينا أن نسعى لتحقيقها بالوسائل كافة، وأننا قد نُضطر لتحقيقها بالقوة، لكن علينا استكشاف سبل الحوار الندي في إطار التمسك بمصالحنا والوعي بمحاولات القوى الخارجية توريطنا في حروب هي الوحيدة التي ستجني مكاسبها».

الحلم المستحيل

«المشكلة التي لن تفلح إسرائيل في تجاوزها بسهولة أن جزءا كبيرا من الوجدان العربي، كما يؤكد محمد أبو الفضل في «الأهرام» يرفضها بالفطرة، وهناك قطاعات شبابية عديدة، لا علاقة لها بالسياسة، ترفض مناقشة النظر إليها ككيان طبيعي في المنطقة، ومع أن تسليط الأضواء على القضية الفلسطينية تراجع، غير أن الرفض التلقائي لإسرائيل يحتل مكانة متقدمة، وأخفقت أدواتها المباشرة والملتوية في تغيير الصورة النمطية السلبية عنها. المعنى السياسي الذي تحمله هذه النتيجة يضع مجموعة كبيرة من الكوابح، تحول دون وصول التطبيع إلى محطة مستقرة، وأن خلق شبكة قوية من المصالح والبحث عن قواسم لمواجهة خصم مشترك أو أكثر، لن تكون كافية لتجاوز الممانعات التاريخية، فقد أصبح الرفض كأنه عقيدة ترسخت لدى أجيال متباينة، بما فيها من لم يعرفوا أصلا معنى التطبيع. القلق الذي يساور البعض عند كل إعلان عن لقاء يضم إسرائيليين وعربا، ربما يكون في غير محله، فالسياسي يستطيع أن يتصرف وفقا للمعطيات التي تفرضها التطورات الإقليمية والدولية، لكنه لن يكون مخولا له فرض التطبيع على المواطنين، وربما لا يريد، ولعل الطريقة السرية التي تدار بها معظم أشكال التعاون الأمني والسياسي والاقتصادي مع إسرائيل، تؤكد أن التطبيع يقع في نطاق التحريم بالنسبة لكثير من شعوب الدول العربية. التساهل الذي تبديه بعض الحكومات في هذا المجال لأسباب دبلوماسية، لن يغير المعادلة في الشارع العربي، لأنه من الصعوبة أن يتخلى عن فكرة الحواجز النفسية، خاصة أن الصورة التي يقدمها فلسطينيو 48 كاشفة لهذا المعنى، والسنوات الطويلة التي عاشها غالبية هؤلاء وسط المجتمع الإسرائيلي لم تفلح في تغيير نظرتهم السلبية».

يريدونك عميلا

عماد الدين أديب توصل في «الوطن» لنتيجة مهمة على كل إعلامي أن يلتفت إليها: «مطلوب منك في هذا الزمن إما أن تكون عدوا أو عميلا. هناك بعض الأشخاص والأنظمة في عالمنا العربي لا يكتفون بكونك «صديقا مخلصا» لكنهم يريدونك «خادما عميلا». والمساحة والهوة بين «الصديق المخلص» و«الخادم العميل» أكبر من مسافة أبعد كواكب السماء عن الأرض. ما هو الفارق بين الصديق والعميل؟ الصديق هو من صدقك، هو العطاء، هو الوفاء، هو النصح الذي يأتي من الضمير والقلب والعقل، هو من لا يساوم عليك، ولا يبيعك في أول مفترق طرق. الصديق هو إذا رآك تتخذ قرارا انتحاريا منعك عنه، وإذا رآك في طريق الخطأ والخطيئة وقف في وجهك كي يحميك من أخطاء نفسك.
الصديق هي رتبة في العلاقات الإنسانية لا تباع ولا تشترى، ولا تستأجر مفروشة لبعض الوقت. ذلك لأن الصداقة في حقيقة الأمر هي قصة حب صادقة في كل مراحلها ومكوناتها. العميل عكس الصديق، فهو إنسان يبيع ضميره وروحه وعقله وجهده لقوى أو شخص أو سلطة أو جهاز ما، بهدف الوصول إلى سلطة أو مال فاسد أو كليهما معا. العميل إنسان مرتهن الإرادة، عديم المصداقية، يقول ويفعل ما يريد صاحبه أو القوى الداعمة له. علاقة العمــيل بالقوى المحركة له مثل علاقة العرائس المتحركة بخيوط من يحركها من أعلى، هي باختصار علاقة من باع نفسه للشيطان، وقدّم إرادته طواعية إلى من يتحكم فيه بـ«الريموت كونترول». هذا بالطبع يخالف الشعار الذي تكتبه بعض المحلات التجارية عندنا وهو «العميل دائما على حق». العميل لن يقول لك إلا ما تحبه وما تريده، ولن يمنعك عن خطأ، ولن ينقذك من جموح نفسك. العميل قد يكون مريحا مثل «شبشب الحمام» المصنوع من القماش الذي تجده في الفنادق، لكنه يتسخ سريعا».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية