كمال زايت الجزائر ـ ‘القدس العربي’: قال مصدر أمني جزائري لـ’القدس العربي’ ان سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا سيحدث تغييرا جيوسياسيا على منطقة الساحل، موضحا أن رحيله عن الحكم سيؤثر بشكل مباشر على تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي الذي أصبح يجعل من منطقة الساحل قاعدة خلفية لعملياته الإرهابية.
وأشار المصدر مفضلا عدم الكشف عن هويته الى أن سقوط نظام القذافي ‘الذي أصبح وشيكا’ من شأنه أن يغير أشياء كثيرة في المنطقة، موضحا أن ليبيا بلد مجاور للجزائر وأن هذه الأخيرة تتابع تطور الأحداث لحظة بلحظة تحسبا لأي طارئ.
وأوضح أن التوقعات التي وضعتها السلطات الجزائرية تشير إلى أن رحيل القذافي سيؤدي بالطوارق إلى التوحد وتجاوز الخلافات والانقسامات الموجودة بينهم، وأن متمردي الطوارق الموجودين في شمال مالي سيعودون إلى اتفاق الجزائر الموقع في تموز/يوليو 2006، علما أن متمردي الطوارق أرادوا الانسحاب من هذا الاتفاق الذي رعته الجزائر، ودخلوا في مواجهات جديدة مع الجيش المالي في عام 2008. وأشار المصدر ذاته الى أن توحد قبائل الطوارق وعودتهم إلى أرضية الجزائر من شأنه أن يؤثر بشكل مباشرة على تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي.
ويعتقد كثير من الخبراء الأمنيين أن الحرب على ‘القاعدة’ في المنطقة لن تؤتي ثمارها إلا إذا شارك فيها الطوارق بشكل فعلي.
وأشار المصدر إلى أن تمرد بعض قبائل الطوارق ودخولهم في مواجهات مع الجيش المالي كان يخدم القاعدة بشكل كبير، لأن التنظيم كان يستغل هذا الوضع من أجل تجنيد شباب الطوارق مستعملا المال الذي يحصل عليه من الفدى التي حصل عليها من عمليات خطف الرهائن الأجانب. وشدد المصدر نفسه على أن الجيش الجزائري يبذل جهودا لتحرير الرهينة الإيطالية ماريا ساندرا مارياني التي اختطفها تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي مطلع الشهر الجاري بالصحراء الجزائرية، مشيرا إلى ان قوات الجيش تسعى لتحديد مكان وجود هذه الرهينة التي بث تنظيم القاعدة تسجيلا صوتيا لها قبل أيام للتأكيد على أنها ما زالت على قيد الحياة. جدير بالذكر أن ليبيا كانت طرفا في المفاوضات بين متمردي الطوارق والحكومة المالية، وهو الأمر الذي لم تكن تنظر إليه الجزائر بعين الرضا لعدم ثقتها في نوايا العقيد القذافي من خلال محاولته استمالة بعض قبائل الطوارق، الشيء الذي جعل الحكومة الجزائرية تبذل جهودا لإعادة متمردي الطوارق وممثلي الحكومة المالية إلى طاولة المفاوضات مطلع العام الماضي، دون أن ينتهي الاجتماع الذي عقد في العاصمة إلى نتائج واضحة.