تواصل ردود الفعل الغاضبة على إعدام 9 من معارضي السيسي… وشباب الإخوان يدعون لـ«انتفاضة»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: سلمت السلطات المصرية جثامين الشبان التسعة الذين أعدمتهم، أول أمس الأربعاء، بعد أن أدانتهم محكمة بتهمة اغتيال النائب العام السابق، هشام بركات. وقد أثار تنفيذ حكم الإعدام، ردود فعل غاضبة، اعتبرت أن المتهمين أبرياء، ولم يحظوا بمحاكمة عادلة.
ونفذت وزارة الداخلية المصرية الإعدام في 9 شبان معارضين صدرت بحقهم أحكام نهائية في واقعة اغتيال بركات صيف 2015، وفق إعلام محلي.
ومن أبرز من تم تنفيذ الحكم بحقهم الشاب أحمد محمد طه، وهو نجل محمد طه وهدان، عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان (أعلى هيئة تنفيذية في الجماعة).
والثلاثاء، ناشدت منظمات حقوقية، بينها «العفو الدولية»، السلطات المصرية وقف تنفيذ الأحكام، حيث أكد أهالي المتهمين أن اعترافات ذويهم تمت تحت التعذيب والإكراه، وهو ما تنفيه السلطات وترفض التشكيك في أحكام القضاء.
وتعود أحداث القضية إلى يونيو/ حزيران 2015، إذ قتل بركات إثر تفجير استهدف موكبه في القاهرة، فيما نفت آنذاك جماعة «الإخوان» أي علاقة لها بالواقعة.
مكتب شباب جماعة «الإخوان المسلمين»، أوضح أن «تنفيذ أحكام الإعدام يؤكد أن (الرئيس عبد الفتاح) السيسي يمارس جرائم ضد الإنسانية ويمعن في القتل الحرام وسفك دماء الأبرياء من خيرة أبناء مصر بلا جريرة ولا ذنب».
وزاد في بيان: «رغم المطالبات الحقوقية والمناشدات الإنسانية والاستغاثات العاجلة، أقدم عسكر الانقلاب على جريمتهم الكبرى بإعدام 9 أبرياء، بشهادة منظمة العفو الدولية، من شباب مصر الطاهر، تنفيذًا للحكم الظالم الذي أصدره قضاء الانقلاب، في هزلية النائب العام هشام بركات، وهو الحكم الذي صدر بعد تلفيق التهمة وممارسة تعذيب يشيب له الولدان على هؤلاء الشباب للاعتراف بجريمة لم يرتكبوها».

استهداف الشباب

وحسب المكتب «استهداف شباب مصر الأبرياء بهذه الصورة الوحشية على يد الطغمة الانقلابية هو عين الإرهاب، الذي يسعى الى جرّ الوطن نحو حرب أهلية، وإسقاطه في أتون الخراب والدمار، تحقيقًا لآمال وأماني القوى المتربصة به من أعدائه الألداء، داخليًا وخارجيًا، ولن يحدث هذا إن شاء الله ما بقي في أحرار الوطن عرق ينبض».
وتابع أن «هذه الدماء المعصومة الطاهرة التي انتهكت سلطات الانقلاب المستبدّة حرماتها، سعيا لإرهاب الشعب وتمريرًا لمخططات البقاء على رأس السلطة التي استولوا عليها غدرًا وعدوانًا، لن تضيع سدًى، ولن يجفّ تدفقها، ولن تبرد حرارتها حتى يتم القصاص لها عبر محاكمات عادلة، ولن تسقط بالتقادم مهما طال عليها الزمن».
وأشار إلى «ما وصل إليه حال مصر، وما تشهده من تدنٍّ في كل المجالات ومن إسراف في إعمال القتل واستباحة الدماء البريئة بصورة شبه يومية وفي أماكن عديدة من أرض مصر».

حركات ومؤسسات تونسية تندد… ودار الإفتاء تغطي تنفيذ الأحكام

ودعا «الأحرار في كل مكان إلى إقامة صلاة الغائب على أرواح الشهداء عقب صلاة الجمعة اليوم».
وأهاب «بكل الأحرار والشرفاء في المنطقة والعالم الحر، أفرادًا ومؤسسات قانونية وحقوقية، دولية وإقليمية، القيام بدورهم لنجدة هذا الشعب من فساد واستبداد طغمة العسكر، وإعادة مصر لأحضان أبنائها، حرة عزيزة أبية إن شاء الله».
وشدد على أن «شعب مصر المقهور تحت سطوة النظام الاستبدادي الغاشم، آن له أن يتحرك لإنقاذ مصر الحبيبة من تسلط هذه الطغمة الحاكمة التي سطت على مقدرات الوطن وجعلتها كلأً مباحًا لأعدائه في الداخل والخارج».
وأضاف: «آن الأوان أمام هذا الظلم الطاغي لانتفاضة شاملة يتوحد فيها الجميع صفًّا واحدًا للتصدي لهذا الانقلاب المتجبر وإنقاذ المنطقة والعالم أجمع من شروره».
كذلك انتقد نائب الرئيس المصري السابق محمد البرادعي، تطبيق عقوبة الإعدام في مصر، داعيا لإلغائها.
جاء ذلك في تغريدة على حسابه الشخصي الموثق في موقع «تويتر»، أمس الخميس، إذ قال «الإعدام عقوبة لا يمكن الرجوع عنها إذا نفذت على بريء، وقد أصبحت مرفوضة عالميا لأسباب عديدة».
وتابع: «أكثر من 170 دولة قامت بإلغائها قانونيا أو عمليا، وأقل من 40 دولة ما زالت تطبقها».
وأشار إلى أن «الأمم المتحدة طالبت مرارا بتعليق تطبيقها إلى حين إلغائها».
رفض الإعدامات لم يقتصر على مصر، فقد استنكرت حركات ومنظمات حقوقية وسياسية تونسية، تنفيذ السلطات المصرية أحكام الإعدام بحق 9 من مواطنيها.
وقالت حركة النهضة (إسلامية)، عبر موقعها الإلكتروني إنها «تستنكر تنفيذ هذه الإعدامات التي تعكس الإيغال في استعمال القضاء لمواجهة الخصوم السياسيين».
وجدّدت الحركة دعوتها إلى «إلغاء أحكام الإعدام وتعليق العمل بها تجاه المئات من النشطاء السياسيين الذين صدرت بحقهم هذه الإحكام».
كما نددت بتنفيذ الحكم سبع منظمات حقوقية (غير حكومية) ونقابية، من بينها «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان»، و«جمعية يقظة من أجل الديمقراطية والدولة المدنية «، ونقابة الصحافيين التونسيين.
وأكد البيان رفض الموقعين عليه لـ«عقوبة الإعدام السالبة للحياة»، داعيًا المجتمع الدولي إلى التصدي لها في مصر.

الإفتاء يهاجم الإخوان

وسارعت دار الإفتاء المصرية إلى منح النظام صك براءة حول الإعدامات حيث أصدرت بياناً، أمس الخميس، تحدَّثت فيه عن جماعة الإخوان المسلمين.
وفي صفحتها على «تويتر»، كتبت دار الإفتاء مجموعةً من التغريدات، شرحت فيها موقفها مما حدث، وموقفها من الإخوان، إذ قالت: «ما تقوم به مؤسسات الدولة وجيشها وشرطتها من مقاومةٍ للجماعات الإرهابية يُعدُّ من أعلى أنواع الجهاد».
وزادت : «جماعة الإخوان الإرهابية خوارج العصر أعداء مصر، نشروا الدمار والخراب باسم إقامة الدين، لم يقدموا عبر تاريخهم أي منجز حضاري يخدم وطنهم أو دينهم، اللهم إلا الشعارات الجوفاء والخطب الرنانة».
وأضافت: «لم تعرف أمتنا الإسلامية على كثرة ما خرج فيها من فرق وتيارات منحرفة جماعةً أضل من جماعة الإخوان الإرهابية، فالدين مطيتهم، والكذب وسيلتهم، والنفاق صناعتهم، والقتل هوايتهم، والإرهاب طريقتهم، والشباب ضحيتهم، وإبليس قدوتهم، وتمزيق الأوطان هدفهم، والسياسة غايتهم».
وأكملت: «ثمانون عاماً أو يزيد لم تقدموا لأمتكم إلا الإرهاب والقتل وتزييف الحقائق، ومهما بلغتم من إجرام وإرهاب فلن يثنينا إرهابكم وبغيكم عن مقاومة شَرّكم وجهاد عدوانكم، ومهما مارستم من دجل وكذب فلن نتوقف عن فضح كذبكم وتفنيد ضلالكم».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية