أزمة بنزين أشعلت لبنان على طريقة ‘يا رايح كتر القبايح’

حجم الخط
0

سعد الياس:

بيروت – ‘القدس العربي’ في وقت يشتعل الشارع العربي بالتظاهرات الغاضبة، إشتعل الشارع اللبناني الجمعة بمادة البنزين. وبدا أن التجاذب السياسي الذي يؤخر عملية تشكيل الحكومة إنسحب على مادة المحروقات، ففرغت المحطات من البنزين بالتزامن مع دوران عملية تأليف الحكومة في حلقة مفرغة.

ونشبت الازمة على خلفية مطالبة وزير الطاقة جبران باسيل بتخفيض سعر صفيحة البنزين ثلاثة آلاف ليرة الامر الذي اعتبرته أوساط رئيس حكومة تصريف الاعمال سعد الحريري بأنه مزايدة شعبوية، فلجأت وزيرة المال ريّا الحسن الى المطالبة بتخفيض سعر الصفيحة خمسة آلاف ليرة بعدما بلغ سعرها عتبة 37 الفاً نظراً الى ارتفاع اسعار النفط العالمية.

ولمزيد من الضغط لتحقيق مآرب وزير الطاقة إمتنع الاخير عن اصدار جدول تركيب الاسعار الاسبوعي الذي بموجبه تسلّم شركات النفط المحروقات الى اصحاب المحطات.

وأكثر من ذلك غادر الوزير باسيل الى الفاتيكان التي لم يعد منها سوى عصر الجمعة ما دفع بتجمع شركات النفط الى الامتناع عن تسليم مادة البنزين الى المحطات التي سبق لها أن تخلّصت من الوقود لديها على اسعار مرتفعة قبل صدور قرار التخفيض وتكبّد خسائر مالية.

وعليه فقدت مادة البنزين من السوق وعاد اللبنانيون ليشاهدوا طوابير السيارات امام المحطات التي لم ترتفع خراطيمها في مشهد ذكّر بأيام الحرب والحصار الاسرائيلي للموانىء اللبنانية، في وقت نشطت السوق السوداء حيث بيعت صفيحة البنزين بما بين 45 و55 الف ليرة.

وترافقت الازمة مع تبادل الاتهامات بين وزيري الطاقة والمال. فقد حمّلت وزيرة المال زميلها باسيل مسؤولية الازمة بسبب عدم إصداره جدول تركيب الاسعار بهدف الضغط، فيما انتقد رئيس لجنة الاشغال والنقل والطاقة النيابية محمد قباني ما وصفها عنتريات الوزير وتمرّده، ما دفع بوزير الطاقة الى اصدار بيان قبل عودته من السفر جاء فيه ‘إن وزير الطاقة والمياه يطالب مرة جديدة المجلس الأعلى للجمارك ومن ورائه وزارة المال، باحترام القوانين والإلتزام بالقرار الصادر عن وزارة الطاقة والمياه بوجوب خفض رسم الإستهلاك الداخلي عن مادة البنزين، وهو في صدد القيام بمراجعة قضائية، والتقدّم بشكوى على المجلس الأعلى للجمارك بسبب تقاعسه عن هذا القرار وتسبّبه بالأزمة التي نعيشها في انقطاع مادة البنزين من الأسواق.

كما أن الوزير ينبّه جميع المواطنين وللمرة الألف، الى أنه في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، فإن سعر صفيحة البنزين سيتخطى عتبة الأربعين ألف ليرة ليصل إلى أرقام لا يتخيّلها المواطن، وإن كل سعيه منذ ما يزيد على السنة، هو لوقف هذه المجزرة المعيشية في حق المواطنين والتي يقوم بها نظام سياسي ‘بلطجي’ شبيه بالنظام المصري والليبي والتونسي ويُمعن بها على قاعدة ‘يا رايح كتّر قبايح’، متناسياً أنه على هذا المنوال سيكون رحيله شبيهاً برحيلهم، هو النظام الصديق الشبيه اللصيق لهذه الأنظمة. كما ويُعطي وزير الطاقة مهلة أخيرة مدتها 24 ساعة لاتخاذ القرار المناسب لمعالجة الأزمة في ضوء ما يقوم به المجلس الأعلى للجمارك، محمّلاً كل المعنيين مسؤولية هذه الأزمة وعدم مساعدته في خفض الأسعار لوقف هذه المجزرة’. غير أن هذه الازمة إنطبق عليها القول المأثور ‘اشتدي أزمة تنفرجي’ إذ أن بوادر انفراج لاحت في الأفق مع دخول رئيسي الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري على خط المعالجة، بعد اطلاعهما على الآراء القانونية الواردة من الإدارات المختصة، حيث أعطى الرئيس سليمان توجيهاته للسير في الإجراءات اللازمة لخفض رسم الإستهلاك على مادة البنزين. على أثر ذلك، أعلنت وزيرة المال ريّا الحسن في بيان أصدرته، أنها تبلغت ‘عبر الأمانة العامة لمجلس الوزراء موافقة رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري الاستثنائية على الطلب الذي كانت تقدمت به لخفض رسم الإستهلاك على صفيحة البنزين خمسة آلاف ليرة’. وأوضحت أنها ستقوم ‘بالإجراءات الإدارية اللازمة وستطلب من المجلس الأعلى للجمارك إصدار قرار خفض رسم الإستهلاك خمسة آلاف ليرة’. وبعد الظهر عقد تجمع الشركات المستوردة للنفط اجتماعاً تابع فيه المستجدات الطارئة، من دون أن يُصدر اي موقف على أثره.

وأفيد أن الشركات تنتظر صدور جدول تركيب الأسعار ‘بحسب الأصول’، بعد موافقة رئيس الجمهورية على خفض رسم استهلاك على البنزين ‘لمعاودة تسليم الحروقات الى المحطات بصورة عادية’. وأفادت أن ثمة نية لدى الشركات بتسليم المشتقات النفطية يومي السبت والأحد إذا صدر جدول تركيب الأسعار اليوم. وكان نقيب أصحاب المحروقات سامي البراكس أكد صباحاً أن ‘المحطات لم يعد لديها مخزون، لأنها أفرغت ما كانت تحتفظ به لدى الإعلان عن خفض السعر’، داعياً الوزير جبران باسيل الذي أكد أن أصحاب المحطات ليسوا ضدّه، ان يستوعب ما يحصل ويُعيد إصدار جدول تركيب الأسعار ويطلب من الشركات تسليم مادة البنزين’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية