دمشق – «القدس العربي»: قال مسؤول في «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) ان المفاوضات، بشأن استسلام مقاتلي تنظيم «الدولة» المحاصرين في بلدة الباغوز شرقي دير الزور، مازالت قائمة، وهي ستحدد انتهاء العمليات العسكرية فعلياً شرقي الفرات.
وكشف المتحدث لـ»القدس العربي» عن آلية المفاوضات التي تتم عبر وساطات محلية، وبشكل غير مباشر بين قوات التحالف الدولي وعناصر تنظيم «الدولة» المحاصرين على ضفة الفرات الشرقية، قائلاً إنها «مفاوضات غير مباشرة تتم بوساطة وجهاء وقيادات من عشائر المنطقة».
مقتل 15 بتفجير سيارة قرب حقل نفطي
وحسب المصدر الذي فضل حجب هويته، فإنه ليست هناك شروط للمفاوضات «سوى ما طرحه مقاتلو داعش سابقاً وهو الحصول على ممر آمن وهو ما رفضته «قسد» والتحالف الدولي»، لافتاً إلى ان الطرف القوي في المفاوضات فرض على المقاتلين «الاستسلام أو الاستمرار في القتال ومواجهة القتل المحتوم» مضيفاً ان «الاستسلام ممكن أن يحدث في أي وقت، لأن لا خيار أمام مقاتلي داعش سوى تسليم أنفسهم».
وقال المتحدث لـ «القدس العربي» إن التحالف الدولي وقوات «قسد» رفضا أي شروط للمحاصرين، الذين يأملون الحصول على «منفذ أو أي وسيلة للهرب وهو سبب تأخير الاستسلام». وقال ان السيناريو المرتقب خلال الساعات المقبلة هو استسلام آخر مقاتلي تنظيم «الدولة» بشكل كامل واعلان انتهاء العمليات العسكرية، وفي حال رفضوا الاستسلام سيتم قتالهم وتصفيتهم.
وتحرص قوات التحالف الدولي على اعتقال جميع مقاتلي تنظيم «الدولة» وملاحقة الهاربين منهم، حيث شنت «قسد» عمليات دهم واعتقال في قرى ريف دير الزور الشرقي، كما نفذت قوات التحالف الدولي عملية انزال تمكنت خلالها من اعتقال هيثم الملقب «الكيص» يبلغ من العمر 37 عاماً، وهو أحد أمنيي تنظيم «الدولة» برفقة ثلاثة آخرين، وقالت شبكة «الفرات بوست» المعنية بأخبار المنطقة الشرقية إن قوات التحالف الدولي استهدفت في عملية الإنزال «منزل حسين الرجب أبو معاذ في حي الخياسة بمدينة الشحيل الذي يقيم فيه الكيص ورفاقه، بعد هروبهم من بلدة الباغوز منذ قرابة شهرين» وهيثم مسؤول عن اعتقال عشرات الشباب إبان سيطرة تنظيم «الدولة» على أجزاء واسعة من محافظة دير الزور.
في غضون ذلك شن طيران التحالف الدولي أمس، غارات عنيفة استهدفت مواقع تنظيم «الدولة» في بلدة الباغوز، وذلك تزامنًا مع انفجار سيارة مفخخة قرب مشفى مدينة الشحيل التخصصي استهدفت حافلة تقل موظفين في حقل العمر النفطي ما أدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى. وتقل العربة قرابة ثلاثين عاملاً من عمال حقل العمر النفطي أثناء مرورهم بمدينة الشحيل، ما أدى إلى مقتل خمسة عشر شخصاً وإصابة آخرين، وتضاربت الأنباء حول مصدر التفجير.
وقالت شبكة «جسر» الإخبارية ان القتلى والمصابين كافة من أبناء بلدة ذيبان، وبينهم ثلاثة عناصر من «قسد»، كما أكدت وجود العديد من الحالات الخطرة، مما يرشح ارتفاع حصيلة الضحايا.
ويحتفظ تنظيم «الدولة» بعشرات المدنيين كدروع بشرية، في أنفاقه، ويمنعهم من الخروج، حيث قال مسؤول في قوات سوريا الديمقراطية إن من تبقى من المدنيين في آخر جيب لتنظيم «الدولة» في شرق سوريا لم يغادروا أمس كما كان متوقعاً وذلك بعد أن عادت شاحنات أرسلت لنقلهم خالية. وذكر مصطفى بالي المتحدث باسم قوات سوريا الديمقراطية أن القوات ستواصل جهودها لإجلاء المدنيين الباقين.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عملية جديدة لنقل دفعات من الخارجين من جيب تنظيم «الدولة» نحو مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، قد تواصلت أمس الخميس، حيث أكد خروج قوافل جديدة تم نقلهم نحو مخيمات تشرف عليها قوات سوريا الديمقراطية في ريف الحسكة الجنوبي الشرقي، لافتاً إلى أن أكثر من 260 عنصراً من تنظيم «الدولة» لا يزالون في المزارع الواقعة بين الباغوز والضفة الشرقية لنهر الفرات، وداخل أنفاق في المنطقة، إذ ان معظم العناصر المتبقين ينتمون إلى جنسيات أجنبية يرفضون الاستسلام لقوات سوريا الديمقراطية أو التحالف الدولي، ويفضلون القتال حتى النهاية.
ورصد خلال الساعات الأخيرة، عمليات قصف من قبل التحالف الدولي، استهدفت مناطق في محيط المزارع التي يتواجد فيها عناصر التنظيم وذلك قبل ساعات من خروج 40 شاحنة من سوريا نحو الأراضي العراقية، تحمل «نمرة» (أربيل – العراق).