الاردن: قضاء الجرائم الإقتصادية يبريء ساحة الأب الروحي للجمعيات الخيرية.. والبرلمان يبريء الطبيشات
الملفات التي حركتها الحكومة حول مكافحة الفساد غير جدية واصبحت شعارا لإستهلاك الرأي العام.. والقضاء يرفضهاالاردن: قضاء الجرائم الإقتصادية يبريء ساحة الأب الروحي للجمعيات الخيرية.. والبرلمان يبريء الطبيشاتعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: لا يعرف كثيرون داخل الاردن او خارجه رجلا مارس عبر عقود سياسة الابتعاد عن الاضواء والمجالس والصالونات مثل الدكتور عبد الله الخطيب الرئيس الاسبق لاتحاد الجمعيات الخيرية والأب الروحي لفكرة العمل الخيري والشعبي في الاردن. وطوال عقود من العمل خلف الكواليس في خدمة الفقراء والمحرومين رفض الدكتور الخطيب عدة مرات مواقع وزارية وفقد القدرة علي التعامل مع الاضواء والدخول في مناطق الصراع التقليدي بين مراكز القوي التي تنتج رموزا ونجوما في الواقع السياسي، جزء كبير منهم يحتاج الي سنوات طويلة حتي يصل لمستوي الخدمات التي قدمها رجل من هذا الطراز. والخطيب في الواقع شخص معروف علي مستوي ضيق عـــند المترفـــــين والسياسيين في عمان، لكنه معروف علي نطاق واسع عنــــــد من يعمل مع المسحوقين والفقراء ، فهــــــو ابرز مؤسسي العمل الخيري في الاردن وهو السبب المباشر في اقامة مركـز الحـسين للسرطان الذي اصبح الان احد ابرز المراكز المتخصصة في علاج السرطان ليس في المنطقة فحسب ولكن في الشرق الاوسط ايضا. وتلك المقدمة كانت ضرورية للتحدث ليس عن مكافحة الفساد في الاردن ولكن عن فوضي اتهامات الفساد التي غرقت فيها السلطات الحكومية مؤخرا فأمس الاول قررت لجنة قضائية عليا تعتبر قراراتها غير قابلة للطعن وبمثابة القوانين عدم وجود اي اساس للتحقيق والتدقيق في سجلات الدكتور الخطيب ورفاقه في مجلس اتحاد الجمعيات الخيرية بدعوي تجاوزات ادارية ومالية وتحت ذريعة شفافية الحكومة في مكافحة الفساد. وهذه اللجنة وهي مختصة بالجرائم الاقتصادية توافقت علي عدم وجود قضية ولا بينات ادعاء في الملف الذي يخص الجمعيات الخيرية ، بعد ان انتقت الحكومة لاسباب غامضة هذه القضية، لكي تقول للرأي العام بأنها جادة في مكافحة الفساد وبعد ان احالت الحكومة ملف الخطيب ورفاقه للتحقيق في دائرة الادعاء التي فشلت وفقا لقرار اللجنة القضائية في بناء اي اساس لدعوة او قضية. وانصاف القضاء لرجل اعتزل الاضواء اصلا من وزن الخطيب لا يشكل الخبر بحد ذاته ، فبعد ان اعلنت الحكومة تحويل ملف الجمعيات الخيرية للتحقيق كان الرجل ليس فقط واثقا من براءته لكن محتفظا بكل الوثائق والحيثيات التي تدين من حاول التحرش بعمله بعدما كان صلبا في منع الحكومة والمسؤولين من التدخل في سياق العمل الاجتماعي الخيري باعتباره عملا شعبيا لا علاقة للحكومة به. والدكتور الخطيب اصبح الان رمزا للشخصيات النظيفة التي تتهمها الحكومة هذه المرة وليس الصحافة بالفساد بدون تدقيق والتي تصر علي خوض معركة قضائية وقانونية في مواجهة شهية الحكومة لاستثمار وتوظيف دعايات مكافحة الفساد. والخطيب من بين مجموعة من الشخصيات الوطنية المعروفة التي احيلت للتحقيق وخضعت لتشويه السمعة كفرق حساب في اطار البوصلة السياسية للحكومة الحالية. وقد حول ملف الجمعيات الخيرية للتحقيق فقط لكي تقول الحكومة انها عادلة حتي في توزيع الاتهامات وانها لا تستهدف الاسلاميين بعد ان حلت في وقت سابق جمعيتهم الخيرية الام وسيطرت عليها بدعوي وجود تجاوزات ينفيها قائد جبهة العمل الاسلامي الشيخ زكي بني ارشيد. وفي الاستخلاص حول ملف الخطيب للتحقيق بدون تدقيق لكي تصرف الحكومة النظر عن وضع يدها علي وثائق اهم جمعية خيرية تحقق للاخوان المسلمين نفوذهم القوي في الشارع. لكن الخطيب رفض الاستسلام ورفض التسويات ايضا، كما رفض عقد صفقات تطالبه بعدم التحرك مقابل ان يطوي ملف الاتهامات كما ابلغ هو شخصيا عدة صحافيين ، واتجه الرجل نحو حقه الطبيعي مطالبا باكمال التحقيق ولاجئا للمرجعية القضائية المختصة بالموضوع ، وكانت النتجية حصوله مع رفاقه في اتحاد الجمعيات علي براءة حاسمة وواضحة ومباشرة تدين في الواقع من حركوا القضية ضدهم. والدلالات السياسية والاعلامية لقضية الخطيب ابعد كثيرا من حضور الرجل وسمعته وتاريخه ، فما حصل يثبت ان الحكومة انتقائية في توجيه اتهامات الفساد وفي تحريك الادعاء ويثبت ان هذه الانتقائية مورست علي حلقات اعتقد صانع القرار الحكومي بانها ضعيفة ويمكن التهامها او مفاوضتها ، فيما تركت ملفات فساد حقيقية وكبيرة بدون تقدم او خطوات جراحية حكومية ومن بينها ملفات تقدم بها للحكومة ولرئيسها عدد من النواب. ويدلل ما حصل ايضا علي ان الحكومة التي رفعت شعارات ضخمة في مكافحة الفساد انزلقت بين مسارب الصراع بين مراكز القوي داخل وخارج البرلمان ، كما اصبحت الحكومة في مثل هذا السلوك مؤذية لجوهر فكرة مكافحة الفساد بعد ان فشلت وتفشل في اثبات دعاويها تجاه عدة قضايا ،مما يخلق انطباعا سلبيا وغير حقيقي عن عدم وجود فساد في الواقع علما بان الفساد اصبح مؤسسة مستقلة وقوية الي حد ما كما يقول المحللون الاعلاميون. وما حصل مع الدكتور الخطيب نسخة كربونية لما حصل سابقا مع وزير البلديات الاسبق عبد الرزاق طبيشات الذي ساهمت الحكومة ايضا في تحريك ملف الاتهامات له تحت اطار ما عرف بملف الكابسات رغبة منها في التفاعل مع حسابات الكتل والاشخاص داخل البرلمان. وبعدما شكل مجلس النواب لجنة برئاسة رئيسه السابق سعد هايل السرور للتحقيق في قضية الكابسات اوصت اللجنة بعدم وجود اي اساس للاتهام ، فخرج الطبيشات نظيفا بقرار شعبي برلماني بعدما تواطأت الحكومة مع رغبة شخصيات برلمانية منافسة للرجل في تشويه سمعته مجانا ، رغم ان طبيشات فعل كما فعل الخطيب بسبب ثقته بنفسه حيث اصر علي التحقيق ورفض اغلاق الملف واستعد علنا لمناظرات تلفزيونية كما قال لـ القدس العربي مع كل من اتهمه. ويعني ذلك بلغة ابسط ان الحكومة تفشل حتي الان في ادارة مفصل مهم من عملها وبيانها الوزاري ، فاتهامات الفساد التي وجهتها وحركتها بطلت وفشلت بقرارات لجانية وبرلمانية وقضائية كما حصل تحديدا مع الطبيشات والخطيب، فيما بقي فاسدون كبار حقيقيون بعيدا عن الاضواء ،وفيما لم تكن الحكومة جادة في التعامل مع ملفات فساد مفترضة اخري تحدثت عنها. وفي الاستخلاص النهائي يشعر المراقبون بان من يسيء لسمعة البلاد عبر ترويج الكلام عن وجود الفساد فيها بدون ادلة يتسبب بنفس النتائج السلبية التي تنتج وبنفس المقدار عن تحريك دعاوي فاشلة او جدية تحت عنوان التجاوز والفساد الاداري.