القاهرة ـ «القدس العربي»: تحتفظ ذاكرة التاريخ بقاتل غريب الأطوار لم يسبقه أحد لما بدر منه من سفك للدماء، والمفارقة أنه كان شاعراً.. السلطان محمد الثالث كان له تسعة عشر أخا، قتلهم جميعا في أول يوم تسلم فيه الحكم، وأثناء دفنهم سمع صوت طفل رضيع يبكي فقال من هذا؟ قالوا له ابن فلان (أحد أخوته الذين قتلهم) فقال اقتلوه حتى لا يعيش يتيما! فقُتل الرضيع. وكان يذهب بين فترة وأخرى لقبور أخوته ويصلي لهم ويقول: يا أخوتي لقد ذهبتم للجنة بفضلي واسترحتم وتركتم الحكم وأعباء الدولة على عاتقي وحدي.. ولأن الطغاة يجدون من يبرر لهم أخطاءهم على الدوام، كان عقاب ولاة السلطان يتسق مع عظم جرائمهم.. تسير دائماً عجلة الحياة بين ظالمين يتوقون دوماً للقتل وشعوب تولي وجهها نحو السماء بحثاً عن الانتقام الإلهي.
المساس بالدستور يشبه لعنة الفراعنة تقتل كل من يقترب منها وغرور القوة لم يحم الطغاة للنهاية
في الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 22 فبراير/شباط واصل الكتاب التحذير من نيران الإرهاب التي تقضي على الأخضر واليابس، وتهدد مصر بالفوضى، لأجل ذلك حرص الرئيس السيسي على تحذير العالم، كما أشارت الصحف من مخاطر الإرهاب، مطالباً بضرورة الاتحاد لمقاومته، معلناً أنه لا رجعة عن تطهير البلاد من شروره. فيما كان الجدل حول التعديلات الدستورية متواصلاً، حيث ازدادت حدة لغة الخلاف بين الرافضين والمؤيدين، وإن كان الطرف الأول لا يجد ظهيراً إعلامياً يسمح له بطرح الأسباب التي تدفعه للخوف من المساس بالدستور، وهو الأمر الذي دفع بأنور الهواري للصراخ غاضباً: «حافظوا على الدولة باحترام مؤسسات الدولة، وليس بتخليد رئيس الدولة». أما كمال حبيب فطرح سؤالاً مشروعاً: لماذا العاصمة ينشط فيها الإرهابيون من جديد؟ هل التوتر السياسي وعدم احترام قواعد اللعبة السياسية، ينعكس على سلوك الشباب المجازف ليخوض معاركه بطريقة مختلفة؟». وتواصلت في صحف أمس الحملة على الغلاء الذي تسبب في حالة من السخط العام على الحكومة التي تتبنى خطاباً لا يتسق مع الحقيقة، حيث تصر على أن مؤشرات الاقتصاد تتحسن، وهو الأمر الذي يصر عليه كل من وزير المالية ووزيرة الاقتصاد مطالبين الجماهير بقليل من الصبر حتى بلوغ المراد.

لعنة الفراعنة
يتملك وفاء الشيشيني في «المشهد» يقين لا يغادرها بأن المساس بالدستور لن يمر بسلام على من يقفون خلفه، فالتاريخ علمنا ذلك من قبل: «ها هو إعلان مرسي الدستوري يقفز إلى الذاكرة مفسرا سبب رحيله وانقلاب الشعب عليه.. فلم تقم الثورة لتحل الديكتاتورية الدينية محل ديكتاتورية مبارك الفاسد الذي برك على أنفاسنا 30 عاما، بعد تعديل مدد الرئاسة التي طمع فيها السادات، ولكنه لم يستفد بها، بينما نعم بها من شاخ بسلطته على كرسي الحكم حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه الآن، ولو كان استمع لدعوات الإصلاح من الداخل لما أدخل البلاد إلى ذلك النفق المسدود، الذي لا نجد بابا للخروج منه حتى الآن. إذن كان التعدي على الدستور هو كعب أخيل الذي سرّع رحيله ورحيل من قبله ومن قبل قبله، كأنها لعنة فرعونية أو دستورية تطال الجميع، ومع ذلك لم يتعلم أحد، والجميع قالوها بتنويعات مختلفة، إنها تحدث دائما للآخرين الغافلين عن تعلم دروس سابقيهم.. ولكننا سنفلت بتعديلاتنا، ولكن الحتمية التاريخية كان لها القول الفصل.. دائما. ها هو التاريخ يعيد نفسه مرة أخرى، جوقة النفاق والمطبلين نفسها تعيد دعوات التغيير الذي لا يلبي طموحات ومطالب الشعب، بل وصل التجرؤ منتهاه بمناطحة نصوص الدستور، التي يمنع الاعتداء عليها، ولا يعد التغيير مقبولا إلا لمزيد من الضمانات لسهولة وتيسير الانتقال الآمن للسلطة، أو بمزيد من الضمانات الأخرى، لكن حملة مباخر كل سلطان تشجعه وتدعمه في الخروج عن حدود سلطاته، وتكون أول من ينقلب عليه، عندما يحدث الانفجار العظيم، الذي نحذر منه جميعا، فإن حدث فقل على الجميع السلام! هل يتعلم أحد من دروس الماضي القريب أو البعيد؟ من يتصور أن القوة المفرطة وغرورها، قادرة على فرض واقع أبدي، واهم.. والتاريخ يذكرنا أنه دائما ما تنتصر قوة الحق رغم ضعفها الظاهر».
إرهاب كلاسيكي
روعت الأحداث الأخيرة نادين عبد الله ففتشت عبر «المصري اليوم» عن الأسباب الخفية لتنامي الإرهاب: «هل نتحدث هنا عن إرهاب النص؟ أي هل يتعلق الإرهاب الراهن بتفسيرات متشددة لنصوص دينية بشكل يحث على العنف ويشجع عليه؟ بالتأكيد هذا عامل لا يمكن تناسيه، إلا أن التركيز المبالغ فيه يعني التصميم على تجاهل العوامل الأخرى التي تشكل هذا الإرهاب الجديد، بما يدفع إلى الهروب من مواجهتها. فبعكس إرهاب التسعينيات الذي صُنع في مصر، وتحرك في إطار انتشار تفسيرات متشددة وجدت بيئة اجتماعية واقتصادية حاضنة لها، نتعامل اليوم مع إرهاب متعولم يتحرك في مصر، ليس فقط لوجود بيئة اقتصادية حاضنة، لكن أيضا لوجود بيئة سياسية محتقنة حاضنة. ومن ثم من المهم أن نسأل هنا: كيف يمكن تفكيك الحاضنة السياسية والاجتماعية للإرهاب؟ هل الإرهاب ظاهرة تُواجه أمنيًا فحسب، أم لها أبعاد أخرى؟ الأمن يحارب الإرهابيين ويواجه مخططي العمليات الإرهابية، لكن ماذا عن المسيرة التي يتحول خلالها الشخص العادي إلى إرهابي آثم؟ هنا تأتى أهمية التعامل مع الأسباب السياسية والاجتماعية التي تدفع إلى اختيار البعض العنف والإرهاب كطريقة للتعبير عن سخط اجتماعي أو سياسي يشرعنه غلاف ديني. ليس الفقر والجهل فقط حاضنة للإرهاب في مصر. وهنا تظهر تساؤلات ملحة أخرى: ما أساليب وأدوات التفكير الرشيد في إدارة الأزمات على المدى القصير والطويل؟ إلى أي مدى تساعد دولة القانون في محاربة الإرهاب؟ إلى أي مدى نجحت الإجراءات الاستثنائية في ردع المتورطين؛ فهل من يذهب لتفجير نفسه يأبى الردع؟ وهنا ما يزيد الأمر تعقيدًا هو أن فرص ملاحقة أو محاكمة أبرياء لم تعطهم إجراءات استثنائية فرصة الحصول على حقهم الطبيعي تصنع من كل بريء تعرض لإهانة أو ظلم قنبلة موقوتة وبذرة لإرهابي جديد».
بؤس الميزانية
ينتظر وزير المالية، تصديق الرئيس السيسي على الخطة المعروضة لخفض الدين العام بشقيه الداخلي والخارجى. وفي هذا السياق يرى إسلام الغزولي في «اليوم السابع»: «أن إعلان وزارة المالية، عن ما استطاعت تحقيقه من خلال الخطة التي وضعت لخفض الدين العام هو أمر يستحق أن نوجه له التحية والتقدير، لأن العرض يمثل خطة جديدة لسياسات الشفافية والمصارحة والمكاشفة، ومشاركة الرأي العام في الوضع الحالي للاقتصاد المصري، ووضع الجميع أمام مسؤولياته بشكل شفاف، واستعراض كيف أن الدين العام الداخلي والخارجي لا يزال في حدود غير آمنة، وأن الدولة المصرية تعترف بذلك، وكذلك تطلع الجميع على أنها لا تترك الأمر بدون حل، بل إنها تعمل على حله منذ ما يزيد عن عام، وأن الخطة التي تسير عليها حققت نجاحا خلال 2018. البعض تناول استعراض وزارة المالية بحالة من التصيد، خاصة في ما يتعلق بتوضيح أن وزارة المالية لجأت إلى التعامل مع آليات دين طويلة الأمد للتعامل بشكل سريع مع الدين قصير الأجل، واتهم الحكومة بأنها تضع أعباء مستقبلية على الأجيال القادمة. ولكن لنراجع الأمر بقليل من الهدوء، هل كان أمام الحكومة أي إجراء آخر تقوم به لسد الدين قصير الأجل غير هذا الحل، البديل هو أن يتم تحميل أعباء هذا الدين على الموازنة العامة للدولة، وهي لا تزال تعاني من عجز تتم معالجته بشكل تدريجي، ولا تتحمل الموازنة العامة أن يتم تحميلها أكثر مما تتحمله الآن. معدلات النمو التي تم تحقيقها في العامين الماضيين جيدة جدا، ومرتفعة، ومنها معدلات كانت أعلى من المتوقع، ولكن خطوات التعافي التي بدأت مؤخرا لا تتحمل أن نضع عليها أعباء إضافية، فالاقتصاد المصرس يحتاج إلى فرصة ليلتقط أنفاسه، كما أن الزيادة السكانية تلتهم ما يتم تحقيقه من معدلات مرتفعة».
شكراً للشرطة
حرص جلال دويدار على الإشادة بدور الشرطة في مكافحة الإرهاب مؤكداً في «الأخبار» على أن: «ما بذله رجال الأمن من جهود احترافية بحثا عن إرهابي مسجد الاستقامة في الجيزة يستحق كل الشكر والتقدير. نجاحهم في التوصل إلى حل هذا اللغز، وصولا إلى هذا الإرهابي، كان إضافة عظيمة لما حققوه في عملية تصفية الإرهاب والإرهابيين. إن ما حدث يدخل في إطار دقة المتابعة التي أدت إلى التوصل إلى هذا الإرهابي.. استطاعت الأجهزة الأمنية بالعلم والمثابرة اكتشاف سكن هذا الإرهابي. اعتمدت في ذلك على ما سجلته كاميرات المراقبة. كانت الدراجة وحقيبة الظهر كلمة السر في تحقيق هذا الهدف. جرى ذلك من خلال التتبع وعمليات الفحص التي كانت بدايتها التقاط إحدى كاميرات المراقبة له في مكان حادث مسجد الاستقامة. منذ التوصل إلى هذه النتائج تواصلت المراقبة لتحركات هذا الإرهابي. كانت آخر مراحل هذه المطاردة في أحد شوارع الدرب الأحمر عقب مغادرته سكنه مستقلا الدراجة وحاملا معه حقيبة الظهر. كان هناك توقع بأنه في طريقه لارتكاب جريمة تفجير أخرى. سعيا إلى افشال ما يستهدفه أطبق عليه عدد من قوة الأمن المكلفة بمتابعته. أسرع هذا الإرهابي إلى تفجير نفسه بعد الإمساك به ليتحول جسده إلى أشلاء. أدى هذا التفجير الإجرامي إلى استشهاد ثلاثة من أبطال رجال الأمن وإصابة عدد آخر منهم. كان ثمن هذه التضحيات كشف حقيقة هذا الإرهابي الحسن عبدالله. تبين أنه ابن لطبيب أطفال مهاجر إلى أمريكا، وأن أسرته مقيمة في حي مصر الجديدة. ليس من تفسير لقيامه بهذه الأعمال الإرهابية سوى أنه تم تجنيده. إن ما أقدم عليه أبطال الأمن من تضحيات أدت إلى تجنب الدمار وإزهاق حياة العديد من المواطنين».
صحافيون للأسف
عن انتخابات الصحافيين المقبلة وأوضاعهم المتردية طرح فراج إسماعيل المزيد من أسباب الأزمة في «المصريون»: «النقابات بمجملها نقابات خدمية ولا تهم أغلبية أعضائها المواقف السياسية، بمعنى أن المرشح لمنصب نقيب الصحافيين مثلا، يركز برنامجه على المزايا التي سيقدمها للصحافيين، وأولها زيادة بدل التكنولوجيا في ظل ما يعانيه معظمهم من دخول متدنية، ولذلك كان أول ما لوح به الأستاذ ضياء رشوان رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، هو زيادة البدل، ونجاحه في الحصول على موافقة الحكومة وتطبيقه من شهر يوليو/تموز المقبل. وقد كتبت سابقا ـ خطأ – أنه استقال من الهيئة العامة للاستعلامات وعاد إلى جذوره الصحافية، ثم تبين لي لاحقا أنني خلطت بين تجميد عضويته في الهيئة الوطنية للصحافة ورئاسته للهيئة، واعتذر عن ذلك، ولكنني أتوقع أن يتخلى رشوان لاحقا عن منصبه في هيئة الاستعلامات، التي تتبع رئاسة الجمهورية، ويتفرغ لنقابة الصحافيين وأعماله الصحافية، فنقيب نقابة يعمل أعضاؤها في مجال الرأي الحر، قد يتحرج من كونه موظفا حكوميا. ربما يفعل ذلك حال فوزه. أيا كان الأمر، فإننا نفخر بمعارك نقابتنا الانتخابية على مرّ تاريخها الطويل، وبكل نقبائها وآخرهم النقيب الحالي الأستاذ عبدالمحسن سلامة، وأعضاء مجالسها ودفاعهم عن استقلال نقابتهم وعن الحريات والرأي والرأي الآخر. المهمة الأعظم التي يجب أن يحملها النقيب القادم على كتفيه تتمثل في إنقاذ الصحافة الورقية من عثراتها، لأنها إذا ماتت نهائيا، فالصحافي المحترف بتعريفه الحالي سينتهي أيضا، لأن الصحافة الإلكترونية لا يعمل فيها وحده، هناك أناس عاديون يشاركونه فيها، يكتبون أخبارا وآراء من منازلهم ومكاتبهم ومقاعدهم في المواصلات العامة وغيرها ولا يتقاضون أجرا، أو يتقاضونه من خلال إعلانات غوغل».
أرض النفاق
«نفاق الغرب لإسرائيل يظهر جليا، كما يؤكد سليمان قناوي في «الأخبار» في تخويف العرب من قنبلة نووية محتملة لدى إيران، والخرس التام عن أكثر من مئة قنبلة نووية موجودة بالفعل لدى إسرائيل. يجب أن لا يشغلنا الاختلاف الشكلي الجاري بين أوروبا وأمريكا، فالخلاف بينهما يتركز فقط على وسيلة الضغط على إيران، وهل تكون عبر جزرة أوروبا التي عبرت عنها أنغيلا ميركل بالحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران الذي يحول دون تصنيعها قنبلة نووية، أم عصا واشنطن بفرض حظر وعقوبات قاسية على طهران؟ أما تل أبيب التي تحتفظ بمخزون من الرؤوس النووية قادر على تسوية المنطقة بالأرض، فيتعامون عنه وكأنه غير موجود. لذا تأتي أهمية دعوة مصر لمؤتمر قريب لحظر امتلاك الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، الذي يضع الغرب دوما العراقيل أمامه لأنه لابد أن يتطرق للدولة الوحيدة التي تمتلكه في المنطقة (إسرائيل) ومن ثم يركزون فقط على الإيهام بان الخطر على العرب يأتي من إيران وليس من إسرائيل. فإذا كان الغرب مهتما بالفعل بتهدئة مخاوف العرب من التوسع الإيراني، فعليه أن يساعد العراقيين والسوريين واليمنيين على ألا يستمر التوغل الإيراني في هذه الدول، والعمل على إحلال السلام فيها. وفي الوقت نفسه العمل على حل عادل ودائم للقضية المركزية للمنطقة، القضية الفلسطينية، وعدم انصياع أوروبا للطرح الأمريكي لصفقة القرن الذي يهدف إلى تصفيتها، وقتها سيضعف تأثير إيران حتى في لبنان، الذي يتمحور حول حزب الله بداعي المقاومة، فلو أقيمت الدولة الفلسطينية لن يكون هناك داع لأي مقاومة، كما سيتوقف إرهاب إسرائيل الذي يقتل الفلسطينيين ويهدم بيوتهم. لكن إقناع أوروبا وأمريكا بهذا المنطق يحتاج لجهود 22 دولة عربية ونصف مليار عربي».
ولد ميتاً
«تضغط الولايات المتحدة على أصدقائها العرب السنة من أجل تأسيس تحالف إقليمي عسكري يعرف باسم «تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي»، كما يؤكد محمد المنشاوي في «الشروق» ويطلق عليه رمزيا «الناتو العربي». وترغب إدار ترامب في تأسيس التحالف الذي يضم إضافة إليها ثماني دول عربية. من هنا جاء اجتماع وارسو الوزاري الذي عقد يومي 13 و14 فبراير/شباط عاكسا لرؤية أمريكية لخريطة شرق أوسط جديد، يلعب العرب فيه دورا هامشيا خادما لمصالح واشنطن وإسرائيل، بدون اكتراث بأي مصالح حقيقية للشعوب العربية. وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، نجم المؤتمر بلا منازع. واختار الوزراء العرب الاصطفاف «في صورة جماعية للمشاركين» توسطها نتنياهو. ودفعت مشاركة مايك بينس نائب الرئيس الأمريكي إضافة لفريق إدارة ترامب المشرف على عملية سلام الشرق الأوسط وما يُطلق عليه «صفقة القرن» من أهمية المؤتمر الشكلية، على الرغم مما بدا من ارتباك حول تنظيمه ومستوى المشاركة وجدول أعماله. وتربط بعض التقارير كذلك بين فكرة التحالف الاستراتيجي وملف التطبيع الخليجي مع إسرائيل، إذ تعتقد إدارة ترامب أن من شأن آلية التحالف أن تقرب بين إسرائيل والدول الخليجية لما يجمعها من هدف رئيسي يتمثل في مواجهة إيران. وأشار وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في كلمته في الجامعة الأمريكية في القاهرة إلى أن العرب وإسرائيل يواجهون العدو نفسه في إشارة لإيران، ولم يتحدث عن الاحتلال لأراضى الفلسطينيين، ولا عن حقوقهم. وللأسف لا يزال الكثير من الحكام العرب يؤمنون بأن بوابة رضا واشنطن تتمثل في علاقات حميمة تجمعهم بإسرائيل. وسيذكر التاريخ أن ممثلى حكام دول عربية احتشدوا في عاصمة أوروبية جنبا إلى جنب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي الأكثر تطرفا في تاريخها تلبية لدعوة إدارة أمريكية (فرضت حظرا على دخول مواطني عدد من الدول الإسلامية واعترفت بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقلت السفارة إليها)».
الفقراء يصرخون
نتوجه للدكتور مصطفى عبد الرازق في «الوفد» الذي يعتب على وزير الكهرباء: «ملايين المواطنين يعانون الأمرين من أجل توصيل التيار في هذه الأراضي، فما ذنبهم بعد أن قاموا بواجبهم ودفعوا ما هو مطلوب منهم أن يجدوا أنفسهم في النهاية بدون تيار. وإذا أردت مثالاً أذكر لك نموذجاً حياً من واقع شكوى الكثير من الأهالي في مدينة 6 أكتوبر في منطقة التوسعات الشمالية الحي 300 الألفين قطعة، حيث أن أصحاب الأراضي استلموها منذ سنوات، بعد أن تم تخصيصها لهم بناء على قرعة 2007 وتخيل سيادة الوزير أن الكهرباء لم تصل المنطقة حتى الآن بعد 12 سنة.. وإلا قل لنا سيادتك ما الفترة المطلوب من المواطن أن ينتظرها إذا بدت تلك الفترة قصيرة! ما نأمله أن تنير لهؤلاء بيوتهم، ليودعوا على يديك الظلمة إلى غير رجعة! سيادة الوزير.. إذا كانت الدولة بكافة أجهزتها المختصة وعلى رأسها الرئيس السيسي تدعو إلى تعميم العدادات الذكية ومسبوقة الدفع، فلماذا تضع الوزارة العراقيل أمام تنفيذ هذه الخطوة؟ وهل الرسوم المفروضة تصلح أن تكون سبباً لعرقلة تطبيق مثل هذا المشروع القومي بالغ الأهمية؟ لقد توجه الكثير من المواطنين للإدارات المختلفة لتغيير العداد من عادي إلى كارت، غير أنهم فوجئوا برسوم تتجاوز الألف جنيه، رغم أن وزارتكم المكرمة نشرت خبراً في جريدة «الأهرام» يفيد بأن تركيب هذه العدادات مجاناً، فمن يصدق المواطن العادي.. الصحافة أم الواقع؟ ويزيد من أهمية هذه الخطوة ما أشار إليه مسؤولون في وزارة الإنتاج الحربي من وجود مشروع لتحويل العدادات العادية إلى كارت وأن الأمر لن يكلف الدولة سوى ثلث العداد الجديد».
المهزلة مستمرة
نتحول بالمعارك نحو زمن عبد الناصر الذي يقسو عليه عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»: «مازال جمال عبدالناصر «يحكم مصر عملياً منذ 1952 حتى يومنا هذا».. هذه حقيقة رغم وفاته 1970 الأخ يحيى نور الدين طراف، نجل وزير الصحة الأسبق، وأحد أبرز أعضاء النادي الأهلي، يعترض ويذكر بعض الهوامش التي لم تستمر بعد عبدالناصر.. لعل أبرزها «البدعة المضحكة» حكاية العمال والفلاحين، الذين يأخذون أغلبية مقاعد البرلمان الذي يصدر القوانين ويناقش سياسة الوزراء، بل يستجوب أجدع وزير. ومن حق العمال والفلاحين إقالة الوزير وإقالة الوزارة كلها، بل اكتشفنا أن معظم كبار البلد والعلماء وأساتذة الجامعة ولواءات الجيش والشرطة ووزراء وغيرهم فلاحون وعمال.. كانت مهزلة لفظها الخمسون عضوا في لجنة الدستور. خلاف هذه المهزلة كل شيء موجود. ميزانية الدولة تبدأ في يوليو/تموز وتنتهي في يونيو/حزيران عكس كل دول العالم، بل عكس ميزانيات كل بنوك وشركات وأندية وهيئات مصر نفسها، حكاية مضحكة. تأميم الصحف الكبرى وقتل باقي الصحف والمجلات.. حكاية لا تحدث إلا في الدول الشيوعية أو الإخوانية.. وهو موضوع خطير على الميزانية وعلى حرية الرأي وعلى سمعة مصر، فالمفروض أنها دولة ديمقراطية.. يوسف بطرس غالي آخر وزير مالية قبل ثورة 2011 أدرك أهمية إلغاء هذه الكارثة بدون جدوى، فبدأ يخفف من الكارثة بقدر الإمكان.. فأغلق دارين.. دار التعاون ودار الشعب.. وبقيت باقي الدور التي ترهق الميزانية. ثم الديون.. مصر قبل 1952 كانت هي الدائنة وليست المدينة.. ودائنة لمن؟ لأكبر دولتين في أوروبا.. إنكلترا «الأرصدة الإسترلينية» ثمن القمح والقطن.. وفرنسا «أرباح سندات قناة السويس».. ومع الإصرار على بناء السد العالي بدعوى أن أرباح قناة السويس بعد تأميمها ستغطي تكاليف السد بدلاً من القروض التي غرقنا فيها منذ هذا التاريخ حتى الآن».
كاد أن يموت
ما زال علي إبراهيم يتذكر لقاء السيسي بنظيره الفرنسي مؤكداً في «المشهد»: «بدا الرئيس واضحاً في توجهاته نحو ملف حرية الرأي والتعبير منذ أن تحدث عن الأذرع الإعلامية، وكيف إنه كان يغبط الرئيس عبد الناصر على إعلامه، وقد كان إعلاما موجها ذا رؤية واحدة أو هكذا اتهم، بغض النظر عن التغيرات التاريخية والتكنولوجية التي طالت العالم كله، فالمعلومة التي لن تراها في وسائل الإعلام المحلية، ستجدها بضغطة واحدة في المحطات المختلفة ومواقع الأخبار في الشبكة العنكبوتية، لكن هذه رؤية رئيس الدولة وهذه قناعاته، ربما لتكوينه العسكري أو لدراسات أجراها وهو على رأس جهاز معلومات، وبمنظوره يراها ملائمة للظروف التي تمر بها المنطقة، أو حتى تناسب نظام حكمه مهما كان رأي الآخرين غير ذلك، والرئيس هنا لم يكن له قولان في مواجهة الانتقادات المحلية ولا الخارجية، وكان التعبير عن ذلك عمليا حيث دفع ضريبة رأيه المهندس والضابط السابق يحيى حسين، صبيحة مواجهة الرئيس الفرنسي بالحديث عن حرية التعبير وحبس «المدونين»، قبل أن توجه له تهمة الاشتراك مع آخرين في تنظيم «اللهم ثورة» وكأننا كنا في انتظار الرئيس الفرنسي ماكرون ليضغط على دمل حقوق الإنسان المتقيحة عندنا ليعلو صراخنا جميعاً بين اعتراف واعتراض، على أن هناك علة يجب علاجها فإنكارها يزيد من وجعها ولا ندري هل يموت المريض بدون أن ينفجر هذا الدمل في وجوه الجميع ويستشري المرض فلا نجد علاجا له غير البتر؟ أم أن إنكارها وعدم الاعتراف بها سوف يقضي عليها حتى يصبح العيش بها ممكنا مع تجنيب البلاد والمواطن فيها من حالة توهان بين الآراء والأفكار المتعارضة التي تعطل الإنجاز وتعوق تقدم الوطن؟».
اليتامى في البورصة
شن جمال الشاعر في «الأهرام» هجوماً على وزارة الأوقاف بسبب قرارها استثمار أموال الوقف في البورصة، ما يعرضها لمخاطر كبيرة: «تم طرح أوراق مالية قيمتها سبعمئة مليون جنيه في البورصة.. هل تم حساب المخاطرة في ذلك مع أموال وقف لها طبيعة خاصة؟ أعتقد أن الأمر يحتاج إلى فتوى شرعية قبل الفتوى الاقتصادية، ماذا فعل كل رؤساء الهيئة السابقين، وما هي خبراتهم الاقتصادية التي تمكنهم من إدارة هذه الثروات المهولة؟ الأمر يحتاج إلى خبراء وبيوت خبرة استشارية، وهنا أقترح أن تتولى مؤسسة (أن أي كابيتال) التابعة للحكومة المصرية، وبنك الاستثمار القومي عمل الدراسات والأبحاث اللازمة، بداية من حصر الأصول والأموال، ثم دراسة نقاط الضعف والتهديدات ثم دراسة عناصر القوة والفرص. وأخيرا وضع سيناريوهات للتطوير المؤسسي والهيكلة ومسارات الاستثمار والطريقة المثلى لإدارة الأصول.. بدون وضع تصورات على هذا المستوى سيظل التخبط قائما وإهدار الفرص مستمرا. إن بعض القرارات السريعة الحالية قد تحقق مكاسب ما، لكنها لن تبني نظاما مؤسسيا قادرا على النمو والمنافسة وتحقيق عوائد ووفورات كبيرة تتناسب وحجم الثروة أو الثروات المعلقة. يبدو أن حكايتنا مع الوقف والأوقاف أصبحت دراماتيكية وأشبه بذلك؟ إنه تاريخ طويل. يحكى المقريزى بعضه منذ أيام سلاطين زمان.. يوقفون وكالات تجارية وفنادق وقصورا للصرف على العلم، وعلى فقراء المسلمين، ليتنا نعيد إحياء سنة الوقفية في هذا الزمان، بدلا من استيراد نظم ومصطلحات أجنبية مستنسخة من تراثنا ولكن عقدة الخواجة تجعلنا نمصمص الشفاه ونقول يا سلام».
مجرد تعليمات
«منذ أيام قليلة طالعنا منشوراً صدر من وزارة الصحة يحوى توجيهات تؤكد ضرورة توافر المستلزمات الطبية والأدوية في جميع المستشفيات.. والتأكيد على إدارة التموين الطبي بالمتابعة المستمرة لصرف الحصص المخصصة لكل المستشفيات، وتأمين الأرصدة الخاصة بالمستلزمات الطبية.. إلى هنا، وكما يؤكد في «الوطن» محمد صلاح البدري، والأمر يبدو طبيعياً في إطار المتابعة الروتينية لتوفير احتياجات المستشفيات.. ولكن الخطاب الذي تم تعميمه على الوزارة بالكامل تضمن حظر تكليف المرضى أو ذويهم بشراء أي أدوية أو مستلزمات طبية من خارج المستشفى لأي سبب، واعتبار الأمر «مخالفة جسيمة تستوجب المساءلة» حسب صيغة المنشور. كثيراً ما يستوقفني ما يصدر من قرارات وتوجيهات من وزارة الصحة تحديداً.. فمعظمها يبدو للعامة أنها قرارات عظيمة وتصب في صالح المنظومة والمريض في المقام الأول.. بينما يدرك من هو داخل المنظومة نفسها أن الأمر مختلف تماماً.. وأنها أقرب لـ«غسيل اليد» أو التنصل من المسؤولية الحقيقية، التي ينبغي أن يتصدر لها صاحب القرار.. ولكنه لا يفعل. المنشور يبدو مثالياً عظيماً، بل هو غاية المراد إن أردنا التعميم.. فلا يوجد طبيب لا يتمنى توافر كل ما يحتاج من مستلزمات وأدوية في المستشفى الذي يعمل فيه، بل لا يحتاج للانتظار أو استخدام مرافقي المرضى لشراء بعض المستلزمات أو الأدوية من خارج المستشفى. كل من يعمل في هذا المجال يعرف جيداً أن الأمر ليس في هذه السهولة. إن توافر «كل» المستلزمات والأدوية هو أمر غير واقعي ويستحيل تنفيذه.. فإذا افترضنا توافر معظمها – وهو ما لا يحدث أبداً- فيبقى الدواء النادر والصنف الذي نفد من المخازن لتوه.. وتبقى الحالة الخاصة التي لا يراها الطبيب كل يوم والتي تتطلب دواء غير متوافرة».
شجرة الفساد
يرى عبد المحسن سلامة في «الأهرام»: «أن حملات الرقابة الإدارية، التي يتم بثها الآن في وسائل الإعلام المختلفة، للتوعية بحقوق المواطنين، وفضح المتلاعبين بحقوق الشعب، يمكن أن تكون النواة الأولى للثورة العقلية التي يجب أن يتم إطلاقها خلال المرحلة المقبلة في جميع القطاعات، والتي نجحت في دول عديدة مثل إندونيسيا، لقد تابعت بعض هذه الإعلانات، خاصة تلك التي تتعلق بتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة المتجذرة لدى قطاع كبير من المواطنين، مثل ما يتعلق بالاعتداء على الأراضي الزراعية، تلك الجريمة المتكاملة الأركان، التي يتم فيها تحويل أجود الأراضي إلى كتل إسمنتية، وما يرتبط بها من هدم بنية تحتية عملاقة من شبكات الصرف الزراعي والترع والمصارف، لنبحث بعد ذلك عن استصلاح أراضٍ صحراوية بديلة تتكلف المليارات أيضا، وفي كل الأحوال لن تكون بجودة الأراضي القديمة. أيضا هناك جريمة الاعتداء على أراضي أملاك الدولة، والاعتداء على الشوارع، والملاحظ أن هناك حالة من العداء غير المعلن بين الكثير من المواطنين والشوارع، وهم يستحلونها كأنها ملكية خاصة، ويتفننون في الاعتداء عليها، ويقومون بالتعدي على الأرصفة وأنهر الطرق بكل «وقاحة».. يفعلون ذلك بكل بساطة وكأنهم لا يرتكبون أي مخالفة، وحينما تقوم الشرطة بواجبها لإزالة التعديات تقوم الدنيا ولا تقعد، ويتحول الجاني إلى ضحية تحت مسميات عديدة، وللأسف، يجد الكثيرين ممن يتعاطفون معه، على الرغم من أنه هو المخالف والجاني في الوقت نفسه».