هذا الصًّمت المحير في بلداننا

حجم الخط
0

هذا الصًّمت المحير في بلداننا

د. علي محمد فخروهذا الصًّمت المحير في بلداننا تحلم الولايات المتحدة الأمريكية إن اعتقدت بأن الذاكرة اليابانية، عبر القرون الكثيرة القادمة، ستنسي مافعلته بمدنها التي دكًّتها بالقنابل الذريٌّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّّة. إن الأطفال المشوًّهين الذين سيولدون جيلاً بعد جيل وضحايا أمراض السرطان المختلفة سيكونون كفيلين بتجديد الذاكرة اليابانية تلك. وفي بلاد العرب والمسلمين لتستعد أمريكا لتكوٌّن ذاكرة عربية وإسلامية عندما تنجلي في المستقبل كل الحقائق المحيطة باستعمال قنابل وصواريخ اليورانيوم المستنفذ في أفغانستان والعراق ولبنان. ولن يجدي الصًّمت الذي تفرضه الدوائر العسكرية علي هذا الموضوع في الوصول يوماً ما إلي الحقيقة الكاملة. يكفي أن يراجع الإنسان الأدبيات والتقارير المنشورة علي شبكات الإنترنت بشأن إستعمال اليورانيوم المستنفذ كسلاح دمار شامل من قبل الجيوش الأمريكية والصهيونية، وإلي حدًّ أقل من قبل الجيوش البريطانية، حتي يدرك بأن الموضوع هو في بداياته وأن الأيام القادمة حبلي بالمفاجآت. فازدياد عدد الأطفال العراقيين المولودين بتشوهات جديدة بشعة، وانتشار أنواع كثيرة من أمراض السًّرطان بين المواطنين العراقيين، وظهور أعراض أمراض غامضة بين الجنود الأمريكيين والبريطانيين العائدين من مناطق الحرب التي استعمل فيها ذلك السلاح، والدراسات التي أظهرت أن جزئيات اليورانيوم المشع قد انتشرت عبر الهواء والماء إلي مناطق بعيدة عن ساحات القتال هي جميعها دلائل تشير إلي أن آثار الجريمة التي ارتكبتها اليد الأمريكية في العراق وأفغانستان وارتكبتها اليد الصهيونية في لبنان (عندما سلًّمت أمريكا ذلك السلاح للجيش الصهيوني لاستعماله في حربه ضدًّّّّّّّّّ حزب الله) هي آثار أولية ستحتاج إلي محقٍّقين حياديٍّين لكشف المخفي منها. ذلك أننا نتعامل مع مادة إشعاعية تبقي آثارها عبر ملايين السنين، ونتحدث عن سلاح دمار شامل استعملته جيوش غازية ضدًّ عساكر ومدنيين بالرغم من معرفتها التامة أن الاتفاقيات الدولية تحرٍّم استعماله، ونتعامل مع مادة لا تبقي محصورة في منطقة محدودة وإنًّما تنقلب بعد انفجارها إلي بخار ينتشر بسرعة عبر الهواء إلي مناطق بعيدة، (أي حتماً عبر طول وعرض الوطنين العربي والإسلامي) ونحن أيضاً أمام تقارير طبية كثيرة عن الضحايا في العراق وأفغانستان وكوسوفو ولبنان وعن الألوف من الجنود الذين يعانون أشكالاً من الأمراض المحيرة. نحن إذن أمام قضية لها جوانب طبية وتكنولوجية وعلمية وقانونية وأخلاقية ومضاعفات سياسية. هنا يبرز سؤال أساسي:لماذا يبقي الموضوع مثار اهتمام من قبل أصحاب الضمائر الحيًّة في الغرب، فيكتبون عنه، ويتابعون مضاعفاته البيئية والبشرية، ويضغطون علي مؤسساتهم العسكرية لمعرفة الحقيقة، بينما يهيمن الصًّمت التام علي المعنيين مباشرة بالموضوع، وهم العرب والمسلمون؟ فلا الحكومات العربية كونت لجاناً لدراسة الموضوع، ولا الجيوش العربية كونت فرق أبحاث وخرجت بتقارير صريحة واضحة لشعوبها، ولا المجتمع المدني العربي تكاتف مع المشتغلين بالموضوع في الغرب لملاحقة المجرمين وللمطالبة بعمل المطلوب لعلاج الألوف المصابين ولتنظيف تربة ساحات القتال والمعدات الحربية التي تلوًّثت. أية قمم عربية تلك التي تعرف أن دولة استعمارية احتلت أرضاً عربية بدعوي منعه من امتلاك أسلحة دمار شامل ثم استعملت نفس السلاح المحرًّم ضدًّ المدنيين ومع ذلك لم تنبس شفاهها بكلمة احتجاج واحدة. أية جيوش تلك التي لم تحارب ضدًّ الغزاة ولا تتخذ خطوة واحدة لحماية أبناء شعوبها من آثار أسلحة الدمار التي استعملها العدو. أيًّ مجتمع مدني هذا الذي يخذل كل من يحاول مساعدة أمتـه ووطنه. ويا أمريكا وانكلترا وصهاينة: هل تذكرون قول شكسبير في مسرحية ماكبث من أن رائحة الدم في يد القاتل تبقي إلي الأبد ولن تستطيع إزالتها كل عطور بلاد العرب؟ هل تذكرون قوله في مسرحية هملت من أن رائحة العفونة تلفُ مملكة الدنمارك؟ كذا الأمر عندنا، إذ أن رائحة دم وعفونة جرائم اليورانيوم المستنفذ الذي استعلمتم لن تزيلها القرون.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية