الرباط ـ”القدس العربي”: أعلنت وزارة الثقافة والاتصال المغربية أن عدد زوار الدورة الخامسة والعشرين للمعرض الدولي للنشر والكتاب الذي أقيم في مدينة الدار البيضاء خلال الفترة من 7 إلى 17شباط/فبراير 2019، بلغ 560 ألف زائر من مختلف الأعمار، بزيادة 62 في المئة مقارنة مع سنة 2017.
وكشفت عن معطيات أخرى، في بلاغ صحافي، حيث أوضحت أن المعرض شارك فيه أكثر من 720 عارضا مباشرا وغير مباشر، يمثلون 42 بلدا، قدموا رصيدا وثائقيا جاوز 128.000عنوان، تمثل نسبة الصادر منها خلال السنوات الثلاث الأخيرة 30 في المئة. وفيما يخص البرنامج الثقافي العام، فقد بلغ عدد فقراته ما يناهز1077 نشاطا، موزعا ما بين 473 ندوة ومائدة مستديرة، و320 توقيعا لكتاب، و 280نشاطا للطفل، وأربعة معارض موضوعاتية.
جائزة “الأركانة” العالمية للشعر
وشهدت قاعة “الفضاء المتوسطي” في المعرض احتفالية خاصة بمنح جائزة “الأركانة” العالمية للشعر إلى الشاعر اللبناني وديع سعادة، نظمها بيت الشعر في المغرب، بدعم من وزارة الثقافة والاتصال ومؤسسة الرعاية التابعة لصندوق الإيداع والتدبير، وذلك بحضور العديد من المثقفين والفنانين والإعلاميين وزوار المعرض.
انطلق الحفل بكلمة للشاعر نجيب خداري (الرئيس السابق لبيت الشعر) تحدث فيها عن خصوصيات القصيدة عند المحتفى به الذي اعتبر رائدا في رسم مسار جديد لقصيدة النثر في العالم العربي، مسار يحتفي بالشخصي والحياتي وبشعرية السرد والتناغم. وأضاف قوله إن وديع سعادة يدمن المنفى ليصير هو المنفى، ويغازل العزلة والصمت. كما أن قصائده تكشف عن بساطة شديدة عذبة مدهشة، ووراء تلك البساطة يختفي جهد الفنان ومهاراته وقدرته على تكثيف البناء وتطويع اللغة.
أما الشاعر مراد القادري (رئيس بيت الشعر في المغرب) فتحدث في بداية كلمته عن اتساع دائرة الشعراء الذين حصلوا على جائزة “الأركانة” العالمية للشعر، ليبرز أهمية التجربة الشعرية عند الفائز بها هذه السنة، فقال إن وديع سعادة شاعر لا يشبه أحدا، فيما يسعى كثيرون للتشبه به واقتفاء آثار خطوه، ذلك الخطو المسكون بالطفولة والبراءة الصادمة والمدهشة. ثم تطرق إلى جملة من الحالات والمعاني الوجودية التي تطل من متنه الشعري، ومن بينها: الغياب والعابرين، والذكرى والحيرة، والموت والفجيعة، والعبث والسخرية، والحرب والهجرة وغيرها.
وفي كلمة باسم لجنة تحكيم الجائزة، أوضح رئيسها الباحث والناقد عبد الرحمن طنكول أن ثمة حاجة قوية إلى الغموض في الشعر، غموض عتمة الألوان وعمى الرائي وحلكة المجهول. واستند إلى مقولة هايدغر “على الشاعر أن يذهب بعيدا”، ليجيب من خلال وديع سعادة: “على الشاعر أن يذهب بعيدا إلى ذاته، إلى الضفاف حيث الأصدقاء”.
بعد ذلك، ألقت الناشرة اللبنانية لينا كريدية كلمة تحدثت فيها عن قيمة جائزة “الأركانة” العالمية للشعر، حيث اعتبرتها فخرا للعالم العربي، لأنها جائزة نزيهة ولا تعرف المحسوبية، ولم تأت من فراغ، بل أتت من نظرة مستقبلية عميقة. واختتم الاحتفالية بقراءات شعرية قدمها الشاعر اللبناني وديع سعادة.
الجدير بالذكر أن جائزة “الأركانة” استمدت اسمها من شجرة فريدة في المغرب، يستخلص منها زيت ذو فوائد صحية وتجميلية، وقد مُنحت منذ عام 2002، إلى الشعراء: بي ضاو (الصين)، محمد السرغيني (المغرب)، محمود درويش (فلسطين)، سعدي يوسف (العراق)، الطاهر بن جلون (المغرب)، مارلين هاكر (الولايات المتحدة الأمريكية)، أنطونيو غامونيدا (إسبانيا)، إيف بونفوا (فرنسا)، نونو جوديس (البرتغال)، فولكر براون (ألمانيا)، محمد بنطلحة (المغرب)، محمدين خوان (الطوارق).
يشار إلى أن للشاعر اللبناني وديع سعادة العديد من المجاميع الشعرية، من بينها: ليس للمساء إخوة، مقعد راكب غادر الباص، بسبب غيمة على الأرجح، محاولة وصل ضفتين بصوت، رتق الهواء، نص الغياب، قل للعابر أن يعود نسي هنا ظله… وقد منح سنة 2011 جائزة “ماكس جاكوب” الفرنسية الشهيرة.
جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة
في إطار فعاليات المعرض الدولي للنشر والكتاب، أُعلن عن أسماء الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة التي أطلقها المركز العربي للأدب الجغرافي في أبو ظبي ضمن مشروع “ارتياد الآفاق”.
وتميز الحفل بحضور وزير الثقافة والاتصال المغربي محمد الأعرج والأمين العام للجائزة الشاعر نوري الجراح وأعضاء لجنة التحكيم وجمهور من الأدباء والباحثين والمهتمين.
وفاز بالجائزة عن فرع “النصوص الرحلة المحققة” هيثم سرحان عن تحقيق وتقديم كتاب “نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول” لأبي الثناء محمود شهاب الدين الألوسي، وأسامة ين سليمان الفليّح عن تحقيق وتقديم “أسفار فتح الله الحلبي”.
ونال الجائزة عن فرع “الرحلة المعاصرة ـ سندباد الجديد” مهدي مبارك (مصر) عن “مرح الآلهة: 40 يوما في الهند” وعثمان أحمد حسن (السودان) عن “أسفار استوائية: رحلات في قارة إفريقيا”، ومختار سعد شحاته (مصر) عن “في بلاد السامبا: يوميات عربي في البرازيل”.
أما فرع “اليوميات” فكان من نصيب خلود شرف (سوريا) عن “رحلة العودة إلى الجبل: يوميات في ظل الحرب”، وخيري الذهبي (سوريا) عن “من دمشق إلى حيفا: 300 يوم في الأسر الإسرائيلي”.
وآلت جائزة الترجمة لكل من عائض محمد آل ربيع (السعودية) عن ترجمة “وراء الشمس: يوميات كاتب أهوازي في زنازين إيران السرية” ليوسف عزيزي (إيران)، وكاميران حوج (سوريا) عن ترجمة “فاس: الطواف سبعا” لشتيفان فايدنر (ألمانيا).
وفي كلمة بالمناسبة، أعرب محمد الأعرج (وزير الثقافة والاتصال) المغربي عن سعادته بأن تكون وزارته ضمن الشُرَكَاءَ في تقديم هذه الجائزةِ واحتضانها، باعتبارها لحظةً سنويةً مشهودةً من تاريخِ أَدَبِ الرحلة، خاصة وأنها تحمل اسم عَلَمٍ مِنْ أعلامِ الثقافة المغربية والإنسانية هو الرّحالة والمؤرخ المغربي ابن بطوطةَ الطَّنْجِي اللّواتي، الذي خلَّد للعالم تحفة كبرى هي رحلته ورائعته الشهيرة: “تحفة النّظَّار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار”. وأوضح الوزير أنه قبل ابن بطوطة وبعده، كان المغرب ولا يزال مهدا لأهم الرحلات، وأكبر معهد تخرّج منه الرحالة الإنسانيون، منذ عصر الأدارسة الأول، وحتى اليوم.
وفي كلمة للشاعر محمد أحمد السويدي (راعي الجائزة ومشروع “ارتياد الآفاق”) ألقاها بالنيابة عنه الناقد خلدون شمعة (رئيس لجنة التحكيم) تمت الإشارة إلى الجديد الذي حملته الدورة الجديدة من الجائزة والمتمثل في وفرة نصوص الرحلة المكتوبة من قبل أدباء معاصرين سافروا وتجولوا في العالم، وآخرين كتبوا يوميات تجوالهم في بلادهم أو في جوارهم القريب، وهو ما يغني خزانة الرحلة المعاصرة.
وذكّرت كلمة السويدي بهدف مشروع ارتياد الآفاق، والمتجسد في الانفتاح بأوسع صورة ممكنة على الجغرافيات والثقافات المختلفة، وتطوير حوار مع الآخر من خلال السفر في عالمه، والتعامل مع صور الاختلاف التي يتكشف عنها هذا العالم، وكذلك تقديم صورة لم تعد شائعة عن طبيعة الذات الحضارية العربية في تعددها وثرائها، وعن استعداد الذات العربية للتحاور مع الآخر المختلف عنها بندية وحضارية.
وأعلن محمد أحمد السويدي، في الكلمة التي ألقيت نيابة عنه، أن العام 2019 سيشهد انفتاحا آخر من قبل مشروع “ارتياد الآفاق” على بعض بلدان آسيا، خصوصا الهند التي ارتبطت ثقافتها بالثقافة العربية.
من جهته، أشار الشاعر نوري الجراح (أمين عام المركز العربي للأدب الجغرافي) إلى أن فلسفة جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة تتلخص في كونها جسرا بين المشرق والمغرب وبين العرب والعالم، موضحا أن المؤلفات الفائزة تؤكد على تزايد الاهتمام بهذا النوع من الأدب وإقبال الكتاب الجدد على تدوين يومياتهم وأسفارهم، بالإضافة إلى تطور الأبحاث في هذا المضمار. وأفاد أن الأعمال المشاركة في الدورة الحالية للمسابقة بلغت حوالي 300 كتاب ما بين دراسات ونصوص ويوميات وكتب محققة.
كما ألقى الدكتور عبد الرحمن بسيسو كلمة أشار فيها إلى أن النجاح لا يستحق التسمية إلا إذا كان فاتحة لنجاح جديد، “وها نحن أمام نجاح جديد يتجدد مع الدورة السابعة عشرة من جائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة”، مثلما قال.
وشهد الحفل تسليم درع تكريمي إلى نوري الجراح، المدير العام للمركز العربي للأدب الجغرافي، وتوزيع الجزائر على الفائزين بجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة في مختلف فروعها.
جائزة الشارقة الدولية للتراث
تحت شعار “استدامة الإرث الثقافي ومد جسور التواصل الإنساني”، أقيمت ندوة صحافية حول الدورة الثالثة “لجائزة الشارقة الدولية للتراث”، شارك فيها الدكتور عبد العزيز المسلّم (رئيس معهد الشارقة للتراث، رئيس مجلس أمناء الجائزة) والأستاذة عائشة راشد الحصان (الأمينة العامة للجائزة).
أوضح المتحدثان أن إحداث الجائزة جاء بناء على مرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، سنة 2017، وقد حُددتْ لها الأهداف التالية:
ــ تقدير الجهود المتقنة المبذولة على الصعيد المحلي والعربي والدولي في مجال صون عناصر التراث الثقافي وتوثيقها وضمان استمراريتها.
ــ بث روح التنافس الشريف بين المهتمين والعاملين في البحث العلمي والميداني في مجال التراث الثقافي.
ـ تثمين ممارسات صون التراث الثقافي، وتتويج أجدرها، طبقا للمعايير المعتمدة دوليا في هذا المجال.
ــ تكريم الكنوز البشرية، والتنويه بدورها في مجال نقل الخبرات والمعارف، والتعريف بتقنيات السرد الشفهي ودور الرواة.
وتحدث الدكتور المسلم والأستاذة عائشة عن المجالات التي تشملها الجائزة، وهي:
ـ أفضل الممارسات صونا للتراث الثقافي، وتشمل: جائزة الممارسات المحلية، جائزة الممارسات العربية، جائزة الممارسات الدولية.
ـ الرواة / الكنوز البشرية الحية، وتشمل: جائزة الراوي المحلي، جائزة الراوي العربي، جائزة الراوي الدولي.
ـ أفضل البحوث والدراسات في التراث الثقافي، وتحتوي على: جائزة البحث المحلي، جائزة البحث العربي، جائزة البحث الدولي.
بالإضافة إلى شخصية العام للتراث الثقافي، وتمنح للأفراد والمؤسسات، تقديرا لمجمل إسهاماتهم في مجال صون التراث الثقافي وحفظه، وتتويجا لمسيرتها وجهودها في المجال.
وبعد عرض مفصل حول الجائزة، فُتح المجال للنقاش الذي أغناه الحاضرون بمداخلاتهم واقتراحاتهم، ووعدت إدارة الجائزة أن تأخذ الاقتراحات الوجيهة بعين الاعتبار في أي تصور مستقبلي لتطويرها وتوسيع مجالاتها. كما أثنت مجموعة من المداخلات على الرعاية التي يوليها صاحب السمو حاكم الشارقة للثقافة والفنون والتراث وتشجيع العاملين في هذه الحقول.
والجدير بالذكر أن الترشح للجائزة مستمر إلى غاية أول أبريل (نيسان) المقبل، فيما سيقام حفل تكريم الفائزين يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) 2019.
على صعيد آخر، جرى في إطار فعاليات معرض الدار البيضاء للكتاب تتويج الفائزين بالجائزة الوطنية للقراءة في دورتها الخامسة، والتي تنظمها شبكة القراءة في المغرب ضمن برنامجها “القراءة للجميع” بدعم من وزارة الثقافة والاتصال.
كما تم منح جائزة “سركون بولص للشعر وترجمته” في دورتها الأولى إلى الشاعر والمترجم المغربي مبارك وساط، خلال فعاليات معرض الدار البيضاء للكتاب 2019 في المغرب، التي اختتمت أخيرا.