حملة اعتقالات في صفوف رافضي التعديلات الدستورية تطال 4 من حزب «الدستور»

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: شنت أجهزة الأمن المصرية حملة اعتقالات في صفوف الرافضين للتعديلات الدستورية التي يناقشها البرلمان، وتوسع صلاحيات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وتسمح له بالبقاء في الحكم حتى عام 2033.
«الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان» و«المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، وهما منظمتان حقوقيتان مستقلتان، أكدا في بيان أمس الأحد، أن «القبض على 4 أعضاء من حزب الدستور المعارض، على خلفية الاعتراض على بدء خطوات الانقلاب على الدستور المصري، أو ما سمي بالتعديلات الدستورية، يبدو أنه يدشن حملة لإسكات وتخويف المنتقدين والرافضين لهذه التعديلات، ويستوي في هذا أن يكون الرافضون لها منتمين لأحزاب رسمية ويمارسون حقهم القانوني في الاعتراض السلمي أو قد ينتهجون العنف في هذا الرفض». وحزب» الدستور» هو تنظيم سياسي يساري ليبرالي علماني، أسّسه عام 2012 المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي، حامل جائزة نوبل للسلام.
وكان الحزب أعلن مطلع شباط/فبراير الحالي «رفضه القاطع» لمقترحات تعديل الدستور الصادر عام 2014 التي بدأ مجلس النواب مناقشتها والتي تتيح تمديد حكم السيسي بعد انتهاء ولايته في 2022.
المؤسستان الحقوقيتان أضافتا: «على الرغم من انتماء الأربعة المقبوض عليهم لحزب رسمي وعلني، ويمارسون عملهم السلمي والقانوني طبقا للدستور، إلا أنه تم القبض عليهم، وكأنها رسالة لكل القوى والأحزاب السياسية أن رفض محاولات الانقلاب على هذا الدستور قد يكون مصيره السجن والملاحقة البوليسية، مما ينزع ورقة التوت عن سلطة تكشف عن وجهها البوليسي وتحاول إسكات كل المدافعين عن دولة القانون وعن احترام دستور حاز على موافقة نحو 98٪ في التصويت عليه عام 2014».
ووفقا لبيان المؤسستين:»نعتقد أن أغلبية كبيرة من المصريين يعارضون هذه التعديلات المقترحة التي تضرب العقد الاجتماعي في مقتل وتحول مصر قانونا لدولة الفرد، بعد أن كانت دولة الفرد واقعا، فهل ستحشد أجهزة الأمن قواتها للقبض على ملايين المصريين الرافضين لهذه التعديلات؟ لن يحدث، بل سوف تتحول هذه الحملة البوليسية للقبض على المعارضين الى دليل جديد على الطبيعة البوليسية للنظام في مصر، فضلا عن توثيق هذه الجرائم والمتورطين فيها لحين مجيء وقت الحساب القانوني».

منظمتان حقوقيتان: هدفها إسكات وتخويف المنتقدين

وزادت الشبكة العربية والمركز المصري أن «لا بديل عن احترام دولة سيادة القانون والدستور، ولا حصانة لمن يحاول تحويل مصر لدولة كأنها مملوكة لجهة أو شخص واحد».
وشددتا «على التمسك بدعم دولة القانون ودعم كل مواطن يتمسك بحقه ويمارس هذا الحق بشكل قانوني وسلمي، وعلى رأسهم أعضاء حزب الدستور الأربعة». وكانت الحملة الأمنية بدأت، طبقا لبيان حزب «الدستور»، بالقبض على كل من جمال فاضل عضو الحزب من منزله في محافظة أسوان، جنوب مصر، فجر الجمعة الماضي، ثم بعد ساعات ألقي القبض على هلال المصري من منزله في القاهرة، وفي المساء ألقي القبض على كل من أحمد الرسام أمين الإعلام في الحزب، ورمضان محمد من أمام مقر الحزب في القاهرة. وأعلن «حزب الدستور» المصري المعارض السبت عن تعرّضه «لحملة تضييق واعتقال أمنية» تستهدف أبرز كوادره.
وجاء في بيان أصدره الحزب على صفحته على» فيسبوك» «يعلن حزب الدستور عن تعرضه لحملة تضييق واعتقال أمنية مستمرة لما يقرب من 48 ساعة تم خلالها القبض على عدد من أبرز أعضائه».
وأشار البيان إلى «تعرض عدد آخر من أعضاء الحزب البارزين في القاهرة والمحافظات لتضييق أمني في مناطق سكنهم من تحريات وبحث ومحاصرة».
في السياق ذاته، اعتقلت الشرطة المصرية، الجمعة الماضية، النائب السابق والضابط المتقاعد من القوات المسلحة محمد محيي الدين من منزله في الإسكندرية، بسبب موقفه الرافض لتمديد ولاية الرئيس.
وكان محيي الدين قد شارك مع العديد من الشخصيات العامة والحزبية البارزة، في تشكيل تكتل تحت اسم «اتحاد الدفاع عن الدستور»، حيث نشر تدوينة على صفحته الشخصية في موقع «فيسبوك»، أكد فيها أن «اتحاد الدفاع عن الدستور هو كيان جامع لكل المصريين دون تمييز يعلو فوق أي خلاف أو انتماء حزبي أو فكري ولهدف محدد هو التصدي ومقاومة ووقف الاعتداء الصارخ على الدستور الذي أتت به الإرادة الشعبية بدءا من ثورة يناير».

مرشح سابق للرئاسة

وثمن في تدوينته دور المواطنين الموقعين على بيان رفض التعديلات غير الدستورية، والذين بلغوا 30 ألفا في أسبوع واحد، داعيا المصريين إلى مواصلة التوقيعات الإلكترونية الشعبية حتى تصل إلى مئة ألف توقيع. كما طالب كل الأحزاب والقوى السياسية والشخصيات العامة والمواطنين بالانضمام إليه.
وأكّد أنه سيتم نقل حملة التوقيعات إلى موقع إلكتروني آمن خاص بالاتحاد، وسيكون مفتوحا لكافة الآراء والأحزاب والشخصيات العامة والمواطنين لإبداء الرأي في شأن معركة الاتحاد في الدفاع عن الدستور.
يذكر أن محيي الدين، كان قد أعلن عام 2011 ترشحه لمنصب الرئاسة عقب فتح باب الترشيح في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني/يناير 2011.
الحركة المدنية الديمقراطية التي أسست «اتحاد الدفاع عن الدستور»، أعربت عن «رفضها وإدانتها لأعمال القبض والترويع التي تقوم بها السلطات الأمنية في مواجهة المعارضين السياسيين السلميين الديمقراطيين».
وكانت الحركة دشنت حملة توقيعات، رفضا للتعديلات الدستورية، وشكلت جبهة من 11 حزبا وحركة سياسية، حملت اسم «اتحاد الدفاع عن الدستور»، ضمت أحزابا منها تيار الكرامة، والدستور، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والإصلاح والتنمية، والمصري الديمقراطي الاجتماعي، والمحافظون، والعيش والحرية تحت التأسيس.
وتمسكت الحركة في بيانها بـ«موقفها الثابت الرافض للتعديلات الدستورية التي تهدف إلى نسف المبدأ الأساسي للدولة المدنية الديمقراطية وهو مبدأ التداول السلمي للسلطة».
كما أعلنت «رفضها محاولة تمكين الرئيس الحالي من الاستمرار في الحكم حتى عام 2034 رغما عن إرادة الشعب التي أكدت بشكل قاطع في مبدأ دستوري محصن ضد التعديل، أن لا يستمر أي رئيس في الحكم لأكثر من دورتين متتاليتين مدة كل منها اربع سنوات فقط لا غير».

هدام كيان الدولة

وأكدت «تبنيها كافة الأشكال الديمقراطية والدستورية في الدفاع عن دستورنا الحالي، دستور 2014، ورفضها لكل المحاولات التي تهدف الى تشويه الحركة وخلط أوراقها بأوراق المناهضين للدولة ذاتها، الذين يتبنون العنف والاٍرهاب وسيلة للوصول الى الحكم، وتؤكد كذلك على رفضها التعامل مع أدواتهم الإعلامية المغرضة، سواء قنوات فضائية أو مواقع إلكترونية تحاول ان تستخدم الرفض الشعبي الواسع لتعديل الدستور، لهدم كيان الدولة والانقضاض عليها مرة أخرى».
كان البرلمان المصري وافق بشكل مبدئي على التعديلات، وأحالها رئيس البرلمان إلى اللجنة التشريعية لإعداد تقرير بها، وإعادة عرضها على البرلمان للتصويت عليها خلال 60 يوما، وحال موافقة البرلمان عليها، سيدعو الرئيس الشعب للاستفتاء عليها.
ولم تعلق الرئاسة المصرية حول التعديلات، إلاّ أن السيسي تحدث في مقابلة متلفزة، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي عن عدم نيته تعديل الدستور، وأنه سيرفض مدة رئاسية ثالثة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية