بين عباس وحماس

حجم الخط
0

يتشوش الناس بين «الرصاص المصبوب»، «عمود السحاب» و «الجرف الصامد». جولة واحدة، أسماء مختلفة. ولماذا يراوحون؟ لانهم لا يتعلمون. كل واحد عالق في مفهومه كما يعلق بالنبع الديني. فاليهود، علمانيون ومتدينون على حد سواء – كانوا ولا يزالون شعبا متدينا. فالحماسة المسيحانية لـ «معسكر السلام» لا تقل عن تزمت المتدينين من مئة شعاريم. لا يوجد حدث حقيقي يجري أمام ناظريهم، ولكنه يتعارض مع «قدس أقداسهم» سيحركهم عن رأيهم قيد أنملة. لدى هؤلاء مثل ما لدى اولئك، ما كان هو ما سيكون.
محمود عباس، الذي هو ابو مازن، يلعب الان دور النجم كحل للشرك الغزي وكعمود فقري في جبهة «المعتدلين» ضد ايران، حزب الله، حماس وأمثالهم. ما الذي يعطي حاكم رام الله موقفا اساسيا في الجبهة المضادة لحماس بين عمالقة كالسعودية ومصر؟ لعله وقوفه على رأس «حكومة الوحدة الفلسطينية» التي نصفها حماس؟
مثل هذه التناقضات لا تؤثر ايضا على شخص برغماتي كنتنياهو، الذي يطلب أن يرابط في معبر رفح جنود من «الحرس الرئاسي» لعباس بصفتهم «مشرفي حلال» على حماس، وذلك من قبل «حكومة» هي نفسها نصف حماس. وأمس فقط رفض نتنياهو عباس كمحاور رفضا باتا: على خرق اتفاق اوسلو بتوجهه الى الامم المتحدة للحصول على مكانة «دولة»، على انضمامه الى مواثيق دولية، وفوق كل شيء – على اشراكه الارهابيين القتلة من حماس في «حكومة الخبراء» التي شكلها في رام الله. لقد عمل نتنياهو كمن اقترحوا له أن يعقد صفقات مع شركة 50 في المئة من أسهمها نقلت الى المافيا. وفي رد طبيعي قطع كل اتصال مع هذه «الحكومة» وتعامل معها كجهة حماسية. ماذا حصل بعد ذلك كي يسوغ الفساد؟ ربما مقتل الفتيان الثلاثة على ايدي خلية حماس، اطلاق الاف الصواريخ وقذائف الهاون، 64 جنديا و 3 مدنيين قتلى وضرر بالمليارات، كله من أفعال يد حماس؟
لا ينبغي أن نتشوش: عباس لا يخفي نواياه الحقيقية. «نظرة الى الاعلام الفلسطيني» أفادت بان الناطق بلسان رئيس الوزراء للاعلام العربي، اوفير غندلمن، وجد في صفحة فتح الرسمية على الفيسبوك (فتح اياها التي يترأسها عباس) كاركاتير لمقاتل فتح ومقاتل حماس يتصافحان ويوجهان بندقيتيهما نحو جندي الجيش الاسرائيلي. وسألهما الناطق: هل المصالحة الفلسطينية ترمي الى اقامة جبهة موحدة لمقاتلة اسرائيل؟ «نعم، هذا ما نريد!» كان الجواب.
واذا لم يكن هذا بكافٍ، ففيلم «كتائب الاقصى» الذراع العسكري لفتح (وهي أيضا برئاسة عباس) يدعو الحكومة والشعب في اسرائيل: «الموت سينالكم، انصرفوا من بلادنا! صاروخ KN-103 سيأتيكم!». في نفس الوقت، في لاهاي، يعد عباس لائحة اتهام ضد اسرائيل في محكمة الجنايات الدولية.
كل هذا لا يمنع النائبة شيلي يحيموفتش من الحديث في التلفزيون عن «الحلف الجديد» (بهذه الكلمات!) مع الدول العربية «المعتدلة»، وعباس في مركزها. تعبير «الحلف الجديد» مناسب بالذات: الافنجيلية، الدين المسيحاني، الذي في قدس أقداسه هو «السلام».
فقط غياب العقلانية كفيل بان يشرح لماذا رجال اوسلو، الذين جلبوا الى هنا ابو الارهاب الحديث، عرفات، مع نائبه عباس، لم يعتذروا حتى اليوم. وهذا يقودنا الى اعادة صياغة قول اسحق شمير: «البحر ذات البحر واليهود ذات اليهود». شعب لا يتعلم.

يديعوت 12/8/2014

الياكيم هعتسني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية