من الواضح أن تنظيم داعش يقوم بما عجزت عنه دول حتى مثل اسرائيل، وهذا الأمر يعود لسبب واحد وهو أن أمريكا واسرائيل تقودان الحرب بما يمتلكون من أسلحة ومعدات ومعلومات دون أي اعتبار للقيم أو الاحترازات الأمنية أو للخسائر البشرية أو المالية. كما أنهم لا يهتمون بأية تقارير تكشف علاقة داعش بأمريكا واسرائيل.. فسرعة الأحداث وهول النتائج قد سببت الدوار للقوى العربية .
نجاح داعش خلال الأشهر القليلة الماضية ووجود فرص قوية للتوسع يتطلب من اسرائيل أن تكون جاهزة لمزيد من الشراكة مع قوات داعش، ولذلك كان لزاماً على اسرائيل أن تطمئن إلى جبهتها الداخلية لتتفرغ لجبهتها الخارجية، فقامت بالاعتداء على غزة وتخويف الضفة، غير أن حساباتها لم تكن صحيحة.
تأسيس تنظيم مثل داعش بشكله الراهن من قبل اسرائيل وأمريكا يتميز ويتمتع بفرص قوية مثل:
فرصة لتحقيق انجازات بدون خسائر وبدون اثارة الحساسيات تجاه الاحتلالات الخارجية او الاضطرار لفتح معتقلات مثل غوانتينامو أو تحمل أي مساءلات قانونية.
فرصة لإثارة الفتن المؤبدة في الوطن العربي ونشر حالة الاحباط بين الناس.
فرصة لاظهار الإسلام عالمياً كمجموعة قتلة ووحوش وهذا يصب في مصلحة ابراز اسرائيل في موقع الدفاع الوقائي وتبرير التسليح الذي لا يتناسب مع دولة صغيرة.
فرصة لاخلاء المسيحيين من الشرق بأيد «اسلامية» وابراز الصراع على أنه بين الاسلام غير المتحضر واعداء الهمجية بقيادة اسرائيل.
فرصة لتدمير مقومات بناء الدولة الواقعة تحت الاحتلال.
فرصة لقتل أكبر عدد ممكن من المواطنين والأكادميين والمتنورين والمثقفين.
فرصة لتدمير المعالم الحضارية للعرب وما سبقهم من حضارات للتمهيد لإبراز حضارات وهمية لليهود.
فرصة لسرقة النفط ب 20٪ من سعره.
فرصة لابقاء التهديد قائما وللأبد في وجه سوريا والعراق ولبنان.
فرصة لتأسيس تهديد مستقبلي لإيران خلال أشهر.
فرصة على المدى البعيد لردع أية قوة في المنطقة الشرقية بكلفة أقل من تكلفة اسرائيل أو امريكا للقيام بنفس العمل. كما أنها قد تكون مناسبة لتهديد حتى اصدقاء امريكا وابقائهم تحت العباءة الأمريكية
في حال نجاح الفكرة فإن قيام داشا (في شمال افريقيا) وداحي (الحجاز واليمن) سيمكن أمريكا واسرائيل من السيطرة على ثروات الأمة العربية مع بقاء الحروب الطائفية مشتعلة وإلى الأبد
لذلك يجب التوقف عن انتقاد داعش على اعتبار أنها مجموعة حاقدة متوحشة بل التعامل معها ووضع الخطط لمواجهتها على أساس واضح.
م. مجدي الشوملي