الجزائر: ينتظر أن يقدم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة ملف ترشحه لولاية خامسة للمجلس الدستوري في الثالث من مارس/ آذار، متجاهلا التظاهرات العديدة التي تعارض استمراره في الحكم، كما فعل طلاب الجامعات، الثلاثاء.
وتظاهر طلاب داخل الجامعات الجزائرية كما في وسط العاصمة ضدّ ولاية خامسة لبوتفليقة، الموجود في الحكم منذ عام 1999.
وتجمّع مئات الطلاب داخل “الجامعة المركزية”، مرددين عبارات “لا للعهدة الخامسة” و”بوتفليقة ارحل” و”الجزائر حرة وديموقراطية”.
وأقفل عناصر أمن الجامعة بواباتها لمنع الطلاب من الخروج، بحسب ما شاهد صحافيون.
وردّد الطلاب “رجال الشرطة والطلاب أخوة”، متوجهين إلى عناصر حفظ الأمن الذين حملوا معدات مكافحة الشغب أثناء انتشار عدد كبير منهم على الطريق المقابل لبوابة الحرم الجامعي.
ولوّح العديد من الطلاب بعلم الجزائر.

وأكد رؤوف، وهو طالب ماجستير صحافة أنه “تفادياً للمواجهة مع الشرطة، قرّر طلاب كليات عديدة في العاصمة أن يتجمّعوا داخل الحرم الجامعي”، بما أن “رجال الشرطة لا يملكون الحق بالدخول إلى الجامعة”.
وتجمع حوالي 500 طالب في الاعلام داخل معهدهم بينما خرج المئات في الشوارع المحيطة به، بحسب صحفية محلية بعين المكان.
أما طلاب كلية الطب الواقعة على بعد 5 كلم من وسط المدينة فحُوصروا داخل الحرم الجامعي من قبل الشرطة.
وشهدت عدة جامعات بالعاصمة وفي مختلف أنحاء البلاد تجمعات للطلاب، كما نقلت وسائل إعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.
ونظم طلاب جاؤوا من كليات مختلفة مسيرات في عدة أحياء بالعاصمة الجزائر قبل ان يتجمعوا ليصبح عددهم عدة آلاف دون ان تتدخل الشرطة لتفريقهم، كما في تظاهرة الجمعة.
ولم تتدخل الشرطة الجمعة لمنع المسيرات واكتفت بمرافقة المتظاهرين، مع استخدام قليل للغاز المسيل للدموع.
وتفرق المتظاهرون الذين لقوا تأييد سكان الشوارع المجاورة للجامعة المركزية في حدود الخامسة مساء.
وكذلك تظاهر الطلاب في جامعات قسنطينة (400 كلم شرق الجزائر) وتيزي وزو (100 كلم شرق) وورقلة (شرق)، بحسب الموقع الاخباري “كل شيء عن الجزائر”.
وفي وهران كبى مدن غرب البلاد تظاهر “ألف طالب أو أكثر” في “جامعة وهران2” بحسب ما ذكر حمزة طالب شارك في التظاهرة.
وأوضح “أتقاسم نفس القضية (..) نطالب برحيل كل النظام الحالي وليس الرئيس فقط”.
وتابع “الجزائر تملك الامكانات والوسائل للنجاح” منددا بمجموعة صغيرة تسيطر على الحكم.


وفي عنابة (400 كلم شرق الجزائر) تظاهر ما بين 2000 و3000 شخص دون تسجيل اي أحداث دخل مختلف الكليات “حتى لا يتم توقيفهم ما يخيف الناس من المشاركة في التظاهرة المنتظرة ليوم الجمعة” كما أفاد صحافي يعمل في وسيلة اعلامية محلية.
وانتشرت أعداد كبير من رجال الشرطة في وسط العاصمة، كما ركنت العديد من سيارات وشاحنات الشرطة في الطرق المجاورة للجامعة.
وأحد شعارات تحرّك الثلاثاء الذي أطلق على مواقع التواصل الاجتماعي، هو “ليس باسمي”، ويأتي بعد إعلان 11 رابطة طلابية دعمها لترشح بوتفليقة.
وأوضح حكيم البالغ من العمر 23 عاماً، وهو طالب هندسة مدنية في جامعة العلوم والتكنولوجيا في باب الزوار البعيدة مسافة 15 كيلومترا عن العاصمة، “ننظم عرضاً للقوة لنقول إن تلك الرابطات الإحدى عشرة لا تتحدث باسمنا”.
ويأمل الطلاب المؤيدون للاحتجاج إحداث تغيير برأس السلطة في البلاد.
ودعا أساتذة وجامعيون من جهتهم زملاءهم الثلاثاء إلى الانضمام للطلاب.
وأوضح هؤلاء في رسالة مكتوبة “لدينا واجب تجسيد صوت الناس الذين ينهضون ضد نظام سياسي بات يشكل تهديداً حقيقياً لمستقبلنا واستقرار بلادنا”، وذلك غداة تحرّك قام به محامون جزائريون أمام محكمة سيدي محمد في العاصمة.


وفي الأيام الأخيرة، ورداً على الاحتجاجات، أثار العديد من أعضاء المعسكر الرئاسي صراحةً مرحلة “العقد الأسود” (1992-2002) التي شهدت خلالها البلاد حرباً أهلية. وينسب الى بوتفليقة الفضل بوضع حد لها لدى وصوله إلى الحكم. وأكد بوتفليقة في عام 2012 أن “وقت جيله قد مضى”، ما أوحى بأنه يريد تسليم الشعلة.
وبدورها اتهمت منظمة مراسلون بلا حدود، الثلاثاء، السلطات بـ”تكميم” أفواه وسائل الاعلام. وتحدثت عن “توقيفات واعتداءات ومنع من التغطية وحجز وسائل العمل وضغوط على وسائل الاعلام العمومية وتعطيل شبكة الانترنت” منذ بداية التظاهرات.
والثلاثاء، تجمع حوالي ثلاثين صحافيا في مقر الاذاعة الحكومية بالعاصمة للمطالبة بـ”السماح لهم بتغطية الاحداث دون رقابة”.
ونشر الصحافيون مقاطع فيديو من تجمعهم ظهروا فيه وهم يرددون “إذاعة وطنية، خدمة عمومية”. وبينهم صحافية وضعت شريطاً لاصقاً على فهمها. (أ ف ب)














(وكالات)