دمشق – «القدس العربي» : ارتفعت وتيرة التصعيد في المناطق المشمولة بالحماية التركية في محافظة إدلب إلى أعلى من السقف المتوقع للهجمات، ما يهدد المحافظة التي تشهد كثافة سكانية مرتفعة، بعد ان تضاعف عدد سكانها مرتين، وباتت تؤوي نحو 3 ملايين شخص، باندلاع حرب جديدة فيها، حيث قصفت الطائرات الحربية للنظام السوري لأول مرة منذ ابرام اتفاق سوتشي مناطق الشمال السوري ونقلتها إلى حالة استنفار وترقب، تحسباً لعملية عسكرية قد لا تكون شاملة، وهو ما يعود إما لعدم تبلور رؤية مشتركة لدى موسكو وانقرة حول كيفية التعامل مع التنظيمات الجهادية على بسط سيطرتها على نحو 9 آلاف كيلو متر مربع، وتتحكم بأبرز مفاصل القوة والثروة في المنطقة، أو لأن ثمة اتفاقاً غير معلن بينهما.
مدير الدفاع المدني يزود «القدس العربي» بأسماء الضحايا
وفي تطور جديد تعتزم أنقرة تعزيز وتحسين مواقعها في المنطقة، وإنشاء ست نقاط مراقبة جديدة لها، داخل بلدات تل الطوقان وتل السلطان غرب ابو ظهور على الطريق الواصل بين مدينة سراقب وبلدة ابو ظهور في ريف إدلب، حيث استطلعت القيادة التركية حسب «مركز إدلب الإعلامي» امس مكان النقاط الست، تمهيداً لتأسيسها.
مقتل 3 أطفال
القصف الصاروخي من قبل قوات النظام السوري، خلف 5 قتلى وعشرات الجرحى والعالقين تحت أنقاض منازلهم، ضمن المنطقة العازلة، حيث لقي ثلاثة أطفال وسيدتان حتفهم، كما جرح أكثر من 10 آخرين بينهم نساء وأطفال، بسبب غارات شنها طيران النظام على مدينتي خان شيخون وسراقب، تزامناً مع قصف براجمات الصواريخ وقذائف المدفعية الثقيلة على بلدات ومدن ريف إدلب الجنوبي.
وعرض الدفاع المدني مشاهد من إنقاذ طفلة على قيد الحياة من تحت أنقاض منزلها المدمر جراء القصف الجوي على مدينة خان شيخون، واكد مقتل «3 أطفال وإصابة ثمانية مدنيين بعد قصف جوي بغارة لطيران قوات الأسد الحربي استهدف الأحياء السكنية لمدينة خان شيخون بصاروخين».
وتتعرض بلدات ومدن ريفي إدلب الجنوبي والجنوبي الشرقي وارياف محافظة حماة الشمالية والغربية، لقصف مستمر من قبل قوات النظام والميليشيات المساندة له، حيث وثقت جهات معنية مقتل 45 مدنياً بينهم 15 طفلاً و15 سيدة، قتلوا في القصف البري خلال الأيام الأخيرة، في مدينة خان شيخون.
مدير الدفاع المدني في محافظة إدلب مصطفى الحاج يوسف أوضح ان وتيرة القصف اليومي والهجمة الشرسة من قبل النظام وحلفائه ضد المدنيين ارتفعت خلال الأيام القليلة الماضية، واستهدفت الاماكن المكتظة بالسكان داخل المدن الرئيسية في خان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، مؤكدا سقوط «5 شهداء في خان شيخون، حيث ارتفع العدد في المدينة إلى 45 شهيد كلهم مدنيين وأغلبهم نساء وأطفال».
مدينة شبه خاوية
وأطلع المسؤول عن فريق الدفاع المدني في إدلب «القدس العربي» على قوائم القتلى في مدينة خان شيخون حيث ضمت 15 طفلاً موثقين بالأسماء وقال المتحدث «في البداية كان القصف بالمدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ التي ركزت على أطراف المدن ثم انتقل القصف إلى داخل المدن ليطال المدنيين والبنى التحتية والمنشآت الخدمية من أفران ومدارس ما أدى إلى توقف الحياة في خان شيخون وكذلك معرة النعمان التي شهدت حالات نزوح عدة».
مدينة خان شيخون شبه خاوية حسب مصطفى الحاج يوسف الذي اكد لـ «القدس العربي» نزوح معظم الأهالي وبقاء 10 في المئة فقط من مجموع سكانها، وأضاف «اغلب المناطق الجنوبية يحكمها الجمود شبه الكامل مع توقف عجلة الحياة نتيجة الأوضاع الصعبة، وكثافة قصف الطيران الحربي الرشاش وتوقف حركة السير على الطرقات الرئيسية والفرعية المؤدية إلى المدن الرئيسية.
ويعتقد الخبير في العلاقات التركية – الروسية د.باسل الحاج جاسم أن إدلب ينتظرها استكمال تنفيذ اتفاق سوتشي، بعد ان وضعت عليه اللمسات الأخيرة خلال زيارة وزير الدفاع التركي إلى انقرة قبيل انعقاد قمة «سوتشي» لرؤساء الدول الضامنة في مسار أستانة.
وقال لـ «القدس العربي» ان اتفاق سوتشي الثنائي بين موسكو وأنقرة حول إدلب لم يجر تطبيق جميع بنوده، كما أن موسكو أعطت تركيا الكثير من الوقت للتعامل مع هذا الملف وفصل المعارضة المعتدلة عن المجموعات المصنفة على قوائم الارهاب، وفي الوقت نفسه انقرة غير راضية عن الحال السائد اليوم في إدلب وسيطرة من يوصفون بالمتطرفين على مناطق واسعة هناك، وهو ما يجعل المنطقة ككل هدفاً لأكثر من طرف مع استمرار وجود ذريعة الإرهاب. لافتاً إلى ان كل ما سبق ذكره يجعل إمكانية العمل العسكري واردة في اي لحظة، لكن يصعب تحديد الآلية في ظل الحديث عن تنسيق عسكري تركي روسي مستمر أولا لاستكمال تنفيذ اتفاقات سابقة وثانياً لإنهاء هذا الملف والانتقال لملفات سورية أخرى وفي مناطق أخرى.
وبطبيعة الحال، قد يكون السؤال الاكبر اليوم هو، حول ما إذا كانت الاطراف ستلتزم بتعهداتها تجاه إدلب، لكن الإجابة ليست واضحة لا في روسيا ولا في تركيا على حد سواء، فلا أحد اليوم ولا على اعلى مستوى مطلع على كل شيء، ويعرف كل شيء، ولا أحد يستطيع الاقرار مسبقاً بمدى الالتزام بالتعهدات التي تقدم في ظروف متغيرة، والجميع في حالة تجاذب مستمر فيما بينهم ومع الأطراف الأخرى أيضاً.