قبيل الزلزال ما بعد العاصفة

حجم الخط
0

ميخائيل (مايك) هرتسوغعندما يكونون هم، واسرائيل بأسرها، في عين العاصفة، حسناً يفعل المراقبون والمحللون اذا ما اتخذوا جانب الحذر في تقديراتهم في كل ما يتعلق بنتائج الهزة الارضية الهائلة التي تعصف بمنطقتنا. فهذه الهزة الارضية قد تولد تطورات سلبية بالنسبة لاسرائيل. ولكن من هنا وحتى تحديد الأقدار طويلة المسافة. فهل ضرورة هي ان تصبح موجة المظاهرات، التي يحملها أساسا شباب التويتر على أكتافهم مطالبين بالكرامة، الحرية، الحكم السليم والعمل، الى موجة عكرة من السيطرة الاسلامية؟ هل الثورة في ايران بالفعل هي نموذج الاقتداء الوحيد؟ أم لعل الازمة تنطوي في داخلها على الفرص ايضا؟.

قبل استخلاص الاستنتاجات، تجدر الدراسة المعمقة للدوافع الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية والنفسية للانفجار، وكذا ايضا المزايا الخاصة لكل ساحة فعل. أما الاستنتاجات السطحية فمن شأنها ان تكون خطيرة على اسرائيل في ضوء التحديات الاستراتيجية التي يستدعيها الوضع الجديد.

المفاجأة التي ألمّت بالمقدرين تميز الأحداث الانعطافية الدراماتيكية ولا سيما تلك المتعلقة باستقرار الانظمة مجال عناصر مركزية فيه، مثل المزاج الشعبي هي عاطفية وصعبة على القياس. لكن، تماما مثلما في الانفجارات البركانية في الطبيعة، رغم انه لا يمكن توقع موعد الانفجار وملابساته الدقيقة، إلا انه يمكن ويجب قياس الطاقة التي تؤدي له والاحتمال لانفجاره.

أولم يكن ممكنا القياس السليم لعمق كراهية الشعب المصري لحسني مبارك؟ وائل غنيم، الذي أصبح رمزا لـ ‘ثورة الفيس بوك’ في مصر، روى أنه دعا الى المظاهرة الاولى في ميدان التحرير قبل اسابيع طويلة من وقوعها، وتلقى مئات آلاف الردود! كيف حصل ان أحدا تقريبا لم يولِ اهتماما لهذا المزاج، بل وحتى بعد الأحداث في تونس؟.

محافل الاستخبارات، من طبيعتها التركيز على الساحات السلطوية المقابلة وألا توظف جهودا موازية في قياس وتقدير ‘النبض الوطني الشعبي’. وهي لم تطور أو تتبنى مناهج وأدوات وهذه موجودة تسمح بقياس وتقدير ذات ‘الطاقة البركانية’ في دول الاهتمام المركزي. هكذا فوجىء الغرب من الثورة في ايران في 1979 ومن انهيار الاتحاد السوفييتي في 1989، وهكذا اندلعت الانتفاضة الاولى من تحت أنف اسرائيل المذهولة.

الى أين ستؤدي الطاقة الشعبية الثورية التي تحررت في منطقتنا؟ على اسرائيل ان تأخذ في الحسبان بأن هذه الطاقة، الموجهة حاليا نحو الداخل، ستوجه في مرحلة ما تجاهها ايضا. في الشارع العربي يوجد عطف عميق للفلسطينيين. ومع حساب الوزن المتزايد في الرأي العام، ستؤثر هذه العاطفة على الانظمة بقدر أكبر بل وستستغلها لصرف الانتباه نحو الخارج ولا سيما في ظروف الجمود السياسي المستمر.

فضلا عن ذلك، في أعقاب الجمود، وحين يرفرف علم الحرية في منطقتنا، من شأن الجمهور الفلسطيني ان يصعد على الموجة وان يخرج في انتفاضة شعبية مناهضة لاسرائيل. واسرائيل ستعلق في حينه في اختبار عسير، على خلفية عزلة سياسية خطيرة وموجة الاعتراف الدولي بالتطلعات الفلسطينية بالدولة.

على اسرائيل ان توظف جهودا في تشخيص الميول التالية واستباق الزلزال الذي يأتي بعد العاصفة. يُخيل ان بالذات حين تتحرك الارض، يجدر الخروج من الحضن الدافىء للوضع الراهن والبحث عن مبادرة سياسية. السياسة، خلافا لمقياس الهزات الارضية، يفترض ان تؤثر على ميل الأحداث.

هآرتس ـ 28/2/2011′ عميد احتياط، عضو كبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الاوسط ومعهد سياسة الشعب اليهودي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية