يوسف الشريف: دور أم كلثوم في السودان أهم مما قدمته الدبلوماسية المصرية

حجم الخط
0

يوسف الشريف: دور أم كلثوم في السودان أهم مما قدمته الدبلوماسية المصرية

يوسف الشريف: دور أم كلثوم في السودان أهم مما قدمته الدبلوماسية المصريةالقاهرة ـ من سعد القرش: حث كاتب مصري علي صياغة استراتيجية لعلاقات بلاده مع السودان الذي قال انه يكاد يكون مجهولا لمصر حكومة وشعبا مضيفا أن دور أم كلثوم حين زارت الخرطوم يزيد علي أدوار المثقفين والدبلوماسيين علي مدي نحو نصف قرن. وقال يوسف الشريف مساء أمس في ندوة بنقابة الصحافيين المصريين ان القيادة السياسية المصرية لا تزال غير محيطة بالشخصية السودانية بشكل كاف وكان هذا سببا في أحداث راح ضحيتها 28 قتيلا سودانيا بالقاهرة بعد اعتصام المئات منهم مطالبين باللجوء السياسي. وتعرض النظام المصري لانتقادات حين فض بخراطيم المياه اعتصاما للسودانيين وبينهم أطفال فجر يوم 30 كانون الاول (ديسمبر) 2005 وأجلاهم عن ميدان مصطفي محمود.وقال الشريف في الندوة التي أدارها الروائي بهاء طاهر ضمن أنشطة (منتدي محمد عودة) انه زار السودان نحو خمسين مرة وكل مرة أختلف مع السفارة (المصرية في الخرطوم) لان الدبلوماسيين هناك لا يعرفون السودانيين ولم يدخلوا بيت أحدهم مشيرا الي أنه فوجيء بأن مسؤولا سابقا لشؤون السودان بالخارجية المصرية لم يقرأ كتابا واحدا عن السودان.ودعا الي ضرورة صياغة استراتيجية ثابتة لا تخضع للعواطف ولا تتأثر بتغير الحكومات ضمانا لعلاقات قوية بين مصر والسودان. وأبدي دهشته من معرفة كثير من المصريين بقضايا دولية وعربية في أوروبا والخليج في حين لا نعرف شيئا عن السودان مستشهدا بأن الكاتب محمد حسنين هيكل زار السودان عام 1953 ثم زارها مرة ثانية في الستينيات بصحبة الرئيس الاسبق جمال عبد الناصر وهي زيارة اعتبرها سريعة وغير كافية مثل زيارة الدكتور محمد حسين هيكل التي سجلها في كتابه (عشرة أيام في السودان). وأضاف أن كثيرا من المثقفين والفنانين المصريين مثل نجيب محفوظ ومحمد عبد الوهاب لم يزوروا السودان الذي احتفي شعبه بأم كلثوم واستقبلها استقبال الفاتحين مثل (استقباله) عبد الناصر حين ذهبت للغناء في نهاية الستينيات.وقال الشريف ان أم كلثوم سألته في القاهرة قبل الزيارة التي طلبت أن يصطحبها فيها عن ذوق السودانيين في الغناء والموسيقي فقال لها ان تذوق الغناء السوداني معيار لفهم الشخصية السودانية التي تميل الي الايقاع الراقص السريع، واستجابت أم كلثوم حين غنت (هذه ليلتي) التي رقص علي موسيقاها الجمهور السوداني بعد زيادة الايقاعات الراقصة (في اللحن) . وأضاف أن زيارة أم كلثوم كانت فتحا مبينا…ما فعلته أم كلثوم في السودان لم تفعل مثله الثقافة ولا الدبلوماسية المصرية . ويعد الشريف من أبرز المهتمين بالشؤون السودانية وصدر له في الآونة الاخيرة عن دار الشروق بالقاهرة كتاب (السودان وأهل السودان). وقال انه ينوي تأليف كتاب عن مصريين زاروا السودان وعرفوه بحق وقاموا بأدوار بارزة في العلاقة بين الشعبين المصري والسوداني منهم الامير عمر طوسون (1872 ـ 1944) حفيد الخديو اسماعيل ورفاعة الطهطاوي وعضو مجلس ثورة 23 تموز (يوليو) 1952 صلاح سالم الذي ظلم كثيرا والزعيم أحمد عرابي الذي رفض أوامر الخديو توفيق (1879 ـ 1892) بقهر الثورة المهدية مشيرا الي أن رسالة الثورتين المهدية في السودان والعرابية في مصر اقامة دولة قوية مستقلة عن دولة الخلافة في تركيا. وانتكست الثورة العرابية عام 1881 وسجن عرابي قبل أن ينفي في سريلانكا وتعرضت مصر في العام التالي لاحتلال بريطاني استمر حتي 1956 حين خرج اخر جندي بريطاني تنفيذا لاتفاقية الجلاء التي وقعها عبد الناصر عام 1954. وقال الشريف ان الثورة المهدية التي كانت ثورة عظيمة تعرضت للتشويه علي أيدي مؤرخين بريطانيين. ورغم وصف رئيس الوزراء البريطاني الاشهر ونستون تشرشل (1874 ـ 1965) في كتابه (حرب النهر) للزعيم محمد أحمد المهدي بأنه أعظم أبطال عصره فانه اعتبر السودانيين أعداء الله كما وصف أنصار المهدي بأنهم العدو الوحشي حيث تمكنوا في كانون الثاني (يناير) 1885 من الانتصار علي الغزاة وقتل قائدهم الجنرال تشارلز جوردون.وقال الشريف ان المهدي حين جاءه أنصاره من ربوع السودان الي مقر الحكم في مدينة أم درمان قال لهم جئتم الي دار الهجرة أما دار القرار فهي مصر وأنه بكي حين جيء اليه برأس جوردون وقال كنت أتمني أن تأتوا به حيا حتي أفتدي به عرابي . وأضاف أن البعثات التبشيرية المسيحية عملت علي عزل جنوب السودان الذي كان ممنوعا علي أهل الشمال والمصريين . وأشار الي أن السودان عاشق للحرية وأنه لم يدخله الاسلام بحد السيف وانما عن طريق الطرق الصوفية وأن علاقته بمصر ظلت قوية بعيدا عن مقولات غير صحيحة منها الاحتلال المصري للسودان مضيفا أن محمد علي أدخل اصلاحات كثيرة وأن 75 بالمئة من قوات الجيش المصري في عهد الخديو اسماعيل (1863 ـ 1879) كانوا من السودانيين. ووصف السودانيين بأنهم شعب ديمقراطي ثار مرتين علي أنظمة عسكرية خلال أقل من 25 عاما ففي عام 1964 ثار علي الفريق ابراهيم عبود وأجبروه علي التنازل عن السلطة ثم ثار علي جعفر النميري عام 1985. وقال ان في السودان دورة حكم ثلاثي عبثي تبدأ بثورة تنقض عليها قوي تقليدية يليها انقلاب مفسرا بقاء الحكم الحالي بإحكام قبضته علي هذه الدورة اذ فصل 25 ألف موظف من الخدمة المدنية ومثلهم من الجيش وفصل أجهزة الامن عن بعضها حتي أن أعضاء أحد الاجهزة ربما يلقون القبض علي بعض أعضاء جهاز اخر وهم لا يعلمون. وشدد الشريف علي أن انفصال اقليم دارفور وهو مثل مساحة فرنسا عن السودان سوف يشكل تهديدا خطيرا للامن القومي المصري منبها الي أن شؤون السودان يجب ألا يعهد بها الي وزارة الخارجية المصرية وحدها بل يمكن أن يساهم فيها خبراء غير دبلوماسيين من مثقفين وكل من عملوا هناك ولهم دراية بسيكلوجية الشعب السوداني.وقال ان اقليم دارفور غني بالبترول ومعادن أخري منها اليورانيوم وان دولا أجنبية منها الولايات المتحدة وفرنسا لها مصالح في المنطقة التي قال ان السلاح يتدفق عليها من الخارج بعد نجاح (العقيد جون) قرنق في الحصول علي حكم ذاتي للجنوب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية