لندن –”القدس العربي”: تواصلت الانتقادات الحقوقية للمحاكمة التي تعرض لها الصحافي المغربي توفيق بوعشرين وانتهت أواخر العام الماضي بالحكم بسجنه لمدة 12 عاماً. حيث خلص فريق تحقيق أممي إلى أن التهم التي أدين بها بوعشرين باطلة ومفبركة، كما أكدت منظمة حقوقية عربية أن المزاعم التي أدين بها الصحافي المغربي لا أساس لها من الصحة.
وأصدر فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي تقريراً قال فيه إن تهماً باطلة هي التي حُكم بسببها الصحافي المغربي توفيق بوعشرين، رئيس تحرير صحيفة “أخبار اليوم” المستقلة بالسجن 12 عاماً، وذلك في مساء يوم 9 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وكانت محكمة مغربية أصدرت حكمها بحق بوعشرين بعد أن أدانته بارتكاب جرائم الاغتصاب والإتجار بالبشر والتحرّش الجنسي.
وأصدر فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي تقريراً يوم 29 كانون الثاني/يناير الماضي يؤكد أن الاتهامات ضد بوعشرين لا أساس لها من الصحة، وأنها دبرت له انتقاما لعمله الصحافي وعلى خلفية الانتقادات التي ينشرها ضد الحكومة المغربية.
وطالب فريق الأمم المتحدة، الحكومة المغربية بالإفراج عن توفيق بوعشرين وتعويضه مادياً بسبب “اعتقاله تعسفياً” وكذلك التزام الحكومة المغربية بالتوقف عن تكرار هذه الممارسات التي تخالف التزامات الدولة في مجال احترام حقوق الإنسان.
واعتبرت “الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان” في بيان لها إن قرار الفريق الأممي جاء ليعيد الحق لأصحابه وينصف الصحافي المغربي توفيق بوعشرين.
إلى ذلك، طالب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الحكومة المغربية بفتح تحقيق مستقل في ظروف اعتقال بوعشرين، ومحاسبة المسؤولين عن حرمانه من حريته لمدة عام كامل.
وتقول الشبكة إن توفيق بوعشرين هو أحد أهم الأصوات الناقدة في المغرب، وجرى اعتقاله يوم 23 شباط/فبراير 2018، بعد مداهمة قوات أمنية بزي مدني لمقر الصحيفة التي يديرها في مدينة الدار البيضاء.
وأكدت أنه “جرت محاكمة بوعشرين في قضية تفتقر إلى مقومات المحاكمة العادلة حيث تم تفتيش مقر الجريدة دون إذن قضائي، واعتقل بوعشرين وأحيل مباشرة إلى محكمة الجنايات في الدار البيضاء بأمر النيابة العامة بالمخالفة للقانون المغربي الذي يتيح ذلك للنيابة العامة في حالة التلبس بجناية، وفقا للمادة 73 من القانون الجنائي المغربي، وهو ما لم يتوفر في قضية بوعشرين. كما امتنعت المحكمة عن اﻻستجابة للعديد من طلبات الدفاع الهامة والضرورية لعدالة إجراءات المحاكمة”.
كما لفتت إلى أن هذه المرة لم تكن الأولى التي يحاكم فيها بوعشرين بسبب عمله الصحافي، فقد سبق أن أدين بالتشهير عام 2015 في قضية رفعها ضده وزير المالية السابق محمد بوسعيد ووزير الفلاحة عزيز أخنوش، وفي العام 2009 حُكم عليه بالسجن 4 سنوات مع وقف التنفيذ، بعد نشر كاريكاتير اعتبر مهينا للعائلة الملكية والعلم الوطني.
وأكدت الشبكة أن الحكومة المغربية تلجأ إلى توجيه الاتهامات المشينة أخلاقيا إلى عدد من الصحافيين بهدف منعهم عن مواصلة توجيه النقد إلى شخصيات نافذة في قمة السلطة المغربية، حيث سبق اتهام الصحافي هشام منصوري باتهامات مماثلة.
وطالبت الحكومة المغربية بالاستجابة للطلبات التي جاءت في تقرير فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي، والإفراج عن الصحافي توفيق بوعشرين فوراً.
كما دعت الحكومة المغربية إلى التوقف عن حبس وملاحقة الصحافيين من خلال محاكمات جائرة وتلفيق القضايا المخلة بالشرف كوسيلة لخنق حرية التعبير، والتستر على الفساد الإداري في السلطة.