المنامة ـ د ب ا: أغلق متظاهرون في البحرين مداخل مقر مجلس الشورى، الغرفة الأعلى في المجلس الوطني (البرلمان)، امس الاثنين، مما دفع إلى إغلاقه لبعض الوقت. وخيرت العديد من المدارس الثانوية في أنحاء البلاد طلابها بين تنظيم مسيرات من مدارسهم للانضمام إلى الاحتجاجات أمام البرلمان أو التظاهر داخل مدارسهم دعما للمطالب المطروحة منذ الرابع عشر من شباط/فبراير الجاري لإجراء إصلاحات سياسية. كما نظم طلاب من جامعة فنية بضواحي العاصمة المنامة مسيرة إلى مقر تلفزيون البحرين الرسمي. ويذكر أن عدد المتظاهرين الذين احاطوا بمبنى البرلمان في العاصمة البحرينية، الذي يضم مجلسي الشورى والنواب، كان الأكبر بين أعداد المحتجين في البلاد. طالب المتظاهرون بإطلاق سراح باقي المحتجزين ومقاضاة الوزراء والمسؤولين المتورطين في الهجمات التي استهدفت المحتجين في الآونة الأخيرة منذ اندلاع الاحتجاجات في 14 شباط/فبراير الجاري، فضلا عن التأكيد على مطالبهم السياسية. وقد أسفر تدخل الشرطة والجيش ضد المحتجين عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة المئات بجروح، بينهم 15 لا يزالون يخضعون للعلاج في المستشفى. جاء الاحتجاج أمام المجلس الوطني بعد يوم تسليم أكبر الكتل البرلمانية في البحرين، ونائب واحد للمعارضة، رسميا استقالة أعضائها الثمانية عشر في البرلمان. وقدمت كتلة ‘الوفاق’ الشيعية المعارضة استقالتها احتجاجا على القسوة التي لجأت إليها أجهزة الأمن في تعاملها مع المتظاهرين. يضم المجلس الوطني 80 عضوا، بينهم 40 يعينهم الملك، بينما ينتخب الشعب الأربعين الآخرين. وتردد أن مجلس الشورى، الذي يجتمع يوم الاثنين، استأنف اجتماعه بعد أن انفض المحتجون من حول المجلس، غير أنه لم يشارك في الجلسة سوى حوالي 20 عضوا.
من جانبه أعلن الأمير سلمان بن حمد آل خليفة، ولي العهد ونائب القائد الأعلى البحريني، أن الإجراءات والخطوات التي اتخذت في الأيام الماضية للتهدئة ‘قد حققت هدوءا نسبيا من الممكن أن يعود بالحياة في المملكة إلى وضعها الطبيعي’. ونقلت وكالة أنباء البحرين (بنا) امس الاثنين عن الأمير سلمان قوله إن ذلك يأتي ‘تمهيدا لبدء الحوار الوطني وبلورة الرؤى والتصورات، والتي ترفد هذا الحوار بكل مقومات النجاح بغية الوصول إلى تحقيق الهدف المنشود الذي أراده حضرة صاحب الجلالة الملك الوالد (حمد بن عيسى آل خليفة).. والذي أسعى لتحقيقه لاستكمال مسيرة الإصلاح الشامل بمشاركة كافة الأطراف التي تبتغي الإصلاح وتعمل على إنجازه ليكون مثمرا وبناءً’. وأوضح قائلا: ‘سترسل بهذا الخصوص رسائل للمعنيين كي يقوموا بإعداد وتحضير مرئياتهم ليضعوها على طاولة الحوار الوطني، ليتسنى بذلك ضمان أكبر قدر من النجاح’. وأضاف ولي العهد البحريني في تصريح خاص امس الاثنين أنه ‘برغم هذا الهدوء فإن هناك بعضا ممن لا يريد الإصلاح ويعمل على تعطيله وبشتى السبل غير المقبولة’، حسبما أفادت الوكالة. وتابع: ‘لقد بدأ هذا التعطيل يلحق الضرر بمصالح المواطنين في مملكة البحرين عن طريق الإضرار بشؤونهم الاقتصادية والمعيشية وتعطيل الحياة في عدة مناطق، مما ألحق الأذى بمؤسسات القطاع الأهلي ومختلف القطاعات المصرفية والمالية والاقتصادية’. ولفت إلى أنه ‘لاحظنا أن ذلك يعمل على تعطيل الحوار، ولذا فإن الواجب الوطني والمهمة التي كلفني بها جلالته.. يحتمان علي التوجه للجميع بلفت الانتباه إلى ضرورة البدء الفوري بالحوار الوطني الشامل ووقف إلحاق الأذى بمصالح الجميع’، وفقا للوكالة البحرينية.