لماذا يوسع الفلسطينيون نفوذهم داخل الحرم؟

حجم الخط
1

المندوب التركي (!) الجديد في مجلس الأوقاف، الشيخ عكرمة صبري، الذي مع زملائه من فتح، من السلطة الفلسطينية ومن حماس، يقف خلف الاستفزاز في باب الرحمة، نشر في أثناء ولايته بصفته مفتي القدس فتوى شديدة المعنى عن المسجد الأقصى، الذي يسمى «الحرم القدسي الشريف». فقد أوضح صبري بأنه يجب الحرص على استخدام تعبير «المسجد الأقصى» بالنسبة لكل نطاق الحرم والحيطان المحيطة به. لقد كانت هذه طريقة صبري وزملائه الكثيرين ممن اتخذوا هذا الخط «للدفاع» في وجه الصلة اليهودية الواضحة بالحرم، التي كما هو معروف، يرون فيها تهديداً.
إن التعريف المتجدد للأقصى، الذي اتسع من المسجد في جنوب الحرم إلى النطاق كله، لم يبق كلمة فارغة فقط. فمنذ 1967 يصب المسلمون في التعبير الجديد «الباطون والإسمنت»: المحارب، المآذن والمساجد. لقد تمكنا من النسيان، ولكن بعد حرب الأيام الستة لم يعمل في الحرم سوى مسجد واحد: الأقصى. ومنذئذ أضيف أربعة مساجد أخرى: المسجد المرواني في إسطبلات سليمان، الذي بني في الزاوية الجنوبية ـ الشرقية للحرم من تحت سطح الأرض، في ظل المس الشديد بآثار الحرم؛ والمسجد الأقصى القديم، الذي أقيم في الفضاءات التي تحت المسجد الأقصى العلوي، ومبنى قبة الصخرة الذي لم يكن مسجداً في الأصل ولكنه استخدم في السبعينيات من القرن الماضي للصلوات المنتظمة. وإليها ينضم الآن المسجد في باب الرحمة. كما بلط المسلمون مناطق واسعة من ساحة الحرم. حيث يصلون هناك أيضاً.
يدور الحديث عن «وابل» كبير جداً بالنسبة لمن يفتري صبح مساء على إسرائيل بأنها هي التي تمس بالوضع الراهن في الحرم. غير أن المسلمين لم يكتفوا بذلك.
بحكمة، وبتصميم وبدهاء، وفي ضوء الإهمال والضعف الإسرائيليين، زادوا جداً نفوذهم على ما يجري في الحرم بعدة أشكال، ونجحوا في إحداث سياقات كلها مثابة تغييرات واضحة على الوضع الراهن في الحرم. في صالحهم، بالطبع.
بقوة تفاهمات مختلفة واتفاق السلام مع إسرائيل، حول الأردن، من مشغل يدفع الرواتب لرجال الأوقاف، من خلال وزارة المقدسات الأردنية، إلى الشريك الهادئ لإسرائيل في الحرم. فقد اكتسب الأردنيون نفوذاً كبيراً لدرجة أن إسرائيل استجابت إلى الفيتو المزدوج الذي استخدموه ـ سواء على ترميم جسر المغاربة أم على إخلاء نفايا البناء والقمامة من زقاق «الحائط الصغير» (التواصل للحائط الغربي في الحي الإسلامي). وعملياً اكتسبوا نفوذاً على ما يجري داخل الحرم بل وأيضاً على ما يجري في الجانب الخارجي من الأسوار وفي سفوحها. هكذا، مثلاً، تلقوا في أيديهم مهامة ترميم الحائط الشرقي والحائط الجنوبي، اللذين وقعت شقوق فيهما. أما الآن فإنهم «يردون الجميل» بالشر لإسرائيل من خلال إدخال عناصر معادية ومتطرفة إلى مجلس الأوقاف، خوفاً من أن تسلبهم خطة ترامب من مكانتهم الخاصة في الحرم.
أما الأوقاف نفسها، كما يجدر بالذكر ـ فقد أغلقت منذ قبل سنين في وجه اليهود والسياح باب السلسلة والقطانين، اللذين كان يمكن عبرهما في الماضي الدخول إلى الحرم. كما قلصت الأوقاف ساعات زيارات اليهود والسياح، التي كانت أكثر مرونة بأضعاف في الماضي، وكذلك قلصت التنسيق مع الشرطة المجالات التي يسمح فيها لليهود لزيارتها في الحرم. وبخلاف الماضي لا يمكن اليوم زيارة الحرم في يومي الجمعة والسبت، وكذا ليس في داخل المساجد. والمجال المقصر اليوم للزوار اليهود (ولا سيما للمتدينين منهم) محدود، ضيق ومتشدد.
إن التغيير الوحيد الذي طرأ في الحرم في صالح اليهود هو التحقق المتأخر جداً للحقوق الكاملة، الممنوحة لهم وفقاً للوضع الراهن منذ 1967 في زيارة الحرم دون قيد بالعدد والكمية. وفي أثناء ولاية جلعاد أردان كوزير للأمن الداخلي ويورام هليفي كقائد لواء القدس ازداد عدد الزوار اليهود في السنة من آلاف قليلة إلى نحو 30 ألفاً. هذا الإنجاز يجب الحفاظ عليه وتعظيمه، وفي نفس الوقت يجب أن نصد، بعقل وحكمة، هجمة التغييرات في الوضع الراهن في الحرم من جانب المسلمين، والتي لا يجب التسليم بها.

نداف شرغاي
إسرائيل اليوم 1/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية