كيف سيواجه نتنياهو اتهامات «شارع بلفور»؟

حجم الخط
0

ملايين الكلمات كتبت وبثت عن بنيامين نتنياهو، سيرة ذاتية كتبت عن حياته وحكمه وأفلام وثائقية انتجت عنه. ولكن لم يصور أي منها سلوك رئيس الحكومة وبلاطه بصورة شفافة مثلما تصورها لائحة الاتهامات التي أرسلها إليه مندلبليت.
قراءة الوثيقة التي يمكن تسميتها رواية وثائقية ترفع ستار الرسمية والسياسية والحماية التي تغلف رموز الحكم، وتطرح نتنياهو كما يتصرف خلف أبواب صندوق الزجاج في مكتبه وفي مقره الرسمي في شارع بلفور: بخيل، طماع وتحركه شهوة السلطة الجامحة.
قراءة الوثيقة لمندلبليت تلزم بإعادة كتابة كتب المدنيات والاجتماعيات. يتضح أن في إسرائيل سلطة مزدوجة، فوق المنصة تلعب أمامنا مؤسسات مثل الكنيست والحكومة والأحزاب ووسائل الإعلام، ولكن السلطات الحقيقية موجودة خلف الكواليس.
هناك تعمل القوى الحقيقية: أصحاب رؤوس الأموال الذين يدخلون على رئيس الحكومة متى يريدون، يوجهون التغطية الإعلامية طبقاً لمصالح (الشخص الكبير)، موظفون يعتبرون موظفي دولة ويعملون كخدم للزعيم، سماسرة يربطون بين المال والقوة، وكل ذلك مغلف بتصريحات كاذبة ومناورات مضللة.
النتيجة التي تظهر من كتاب الاتهامات بسيطة: نتنياهو بقي في الحكم أكثر من الآخرين، لأنه تشجع أكثر منهم على إغلاق كل زاوية والسيطرة على كل جزئية، ولم يكن مستعداً لقبول أي عائق أو قيد قانوني من أجل تحقيق هدفه. هو يملي كل بيان للإعلام، ويحرر المقابلات للتلفزيون، ويصوغ العناوين عنه وعن عائلته، فكل جزئية مهما صغرت فهي عنده ليست بصغيرة، وفي نفس الوقت ثمة قواعد تضارب المصالح والإدارة السليمة تبدو له كأمر مقلق هامشي مثل العقوبة للمغفلين، ومن يقلقه تتم إزالته عن كرسيه أو تحييده.
مثل الحكم المزدوج، العلني والسري، أيضاً نتنياهو يعرض عرضين: من جهة، الإيديولوجي الذي اختير من أجل تشكيل «حكومة يمين قوية» لا تتنازل عن المناطق، الصديق المقرب لزعماء الدول العظمى الذي يضمن لإسرائيل الأمن والازدهار.
من جهة أخرى، أزعر سياسي يرى في كل من يعرضه للخطر مبعوث لـ «اليسار الخطير»، الذي يتآمر من أجل تحويل إسرائيل المزدهرة إلى مقبرة عسكرية. أمس احتاجت هذه المعالجة المحامية ليئات بن آري والمحامي شاي نتسان اللذان تم ضمهما إلى اليسار بسبب توصيتهما بتقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو على الفساد وتلقي الرشوة. مندلبليت الذي لطف التوصية تم عرضه من قبل نتنياهو فقط مثل خرقة بالية وضحية لـ «اليسار»، وليس صعباً أن نفهم لماذا. الآن الملف موجود في أيدي المستشار، الذي ما زال يمكنه تلطيفه في الطريق إلى المحكمة. يجب إهانته بدرجة لا تحوله إلى عدو.
في لائحة الشكوك يظهر وكأن كل شيء عرض، وحتى كل من عرضه نتنياهو كعدو خطير مثل نوني موزيس يمكن أن يكون شريكاً في صفقات سياسية، حيث إن الحملة الحقيقية جرت في قنوات خفية وليس هناك أي أهمية للمبادئ أو الحملة الانتخابية. الأساس أن يبقى بيبي في السلطة كما تعهد أمس. من أجل ذلك، سيشوه ويخرب كل مؤسسة ومبدأ رسمي. نتنياهو سيسقط في النهاية من الحكم وسيتم استبداله برئيس حكومة آخر، لكن حتى بعد ذهابه، سيكون من الصعب جداً إقناع الجمهور بأن نظام الحكم يعمل بصورة علنية وليس في غرف خلفية ومخادعة. هذا تراث نتنياهو الحقيقي الذي كشفه مندلبليت أمس بشكل جزئي.

الوف بن
هآرتس 1/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية