عاصفة سياسية في إسرائيل بعد الكشف عن تفاصيل لائحة اتهام ضد نتنياهو

وديع عواودة
حجم الخط
1

الناصرة ـ «القدس العربي»: قبيل الانتخابات العامة بأربعين يوما، وللمرة الأولى في إسرائيل يتخذ قرار بتوجيه لائحة اتهام ضد رئيس حكومة خلال أدائه مهامه، مما أثار عاصفة من ردود الفعل والجدل وسط توجيه اتهامات للنخب التقليدية كالإعلام والقضاء وبقية سلطات تطبيق القانون بنسج خيوط مؤامرة من أجل إسقاط حكم بنيامين نتنياهو خارج صناديق الاقتراع، كما جاء أيضا على لسانه هو.
وقد أعلن المستشار القضائي لحكومة الاحتلال مندلبليت عن اتخاذ قرار بتوجيه تهم الفساد وخيانة الأمانة والخداع لنتنياهو في عدة قضايا، لكن لائحة الاتهام ستقدم فقط بعد منحه فرصة للدفاع عن نفسه فيما يعرف بـ «جلسة استماع» ستتم بعد الانتخابات في التاسع من أبريل/نيسان المقبل، ولاحقا من المتوقع أن تبت المحكمة بهذه التهم في غضون عام. وفي الملف المعروف بـ « 4000 « سيتهم نتنياهو بتلقي رشوة من رجل الأعمال شاؤول ألوفيتش صاحب شركات اتصال وموقع الأخبار « والا»، وهي عبارة عن تغطية إيجابية لنتنياهو وزوجته في التغطيات الإخبارية بشكل إيجابي مقابل مساعدة رجل الأعمال في تحقيق أرباح بتسهيل مهام شركاته، خاصة من خلال القيام بإجراءات وتشريعات. ليس هذا فحسب فقد شملت الصفقة أن يقوم موقع « والا « واسع الانتشار بناء على طلب نتنياهو بتسويد صفحة بعض الوزراء ممن ينافسون نتنياهو حزبيا، وهما وزير التعليم رئيس حزب « اليمين الجديد « نفتالي بينيت ووزير المالية موشيه كحلون رئيس حزب « كلنا».

تحول مساعدي نتنياهو إلى صحافيين

كذلك تكشف لائحة الاتهام الواسعة أن مكتب نتنياهو طلب من موقع « والا « عام 2015 عدم بث لقاء متلفز معه ومارسوا ضغوطا كبيرة لاستلام المادة الخام. وقام مساعدو نتنياهو بتحرير المادة وإرسالها للنشر والبث. واعتبر مندلبليت أن نتنياهو طالب بالتدخل في محتوى موقع «واللا»، وكتب في إحدى المرات: «طلبت نشر رسائل سياسية محددة ورغبت في ترويجها وتمريرها للجمهور، منها طلبك المباشر بتكثيف بث مقطع فيديو لك خلال انتخابات 2015 قلت خلاله « إن العرب يتدفقون لصناديق الاقتراع»، ودعوت ناخبي اليمين للتصويت.
وفي الملف « 1000»  سيتهم نتنياهو بخيانة الأمانة لتلقيه كمية كبيرة  من الهدايا هو وزوجته من رجال أعمال، وهي عبارة عن كميات من السيجار الكوبي وشامبانيا فاخرة تصنع من ثمر الكرز تلقاها من رجل الأعمال أرنون ميلتشين مقابل تقديم مساعدات سلطوية له. كما شملت لائحة الاتهام تفاصيل مثيرة عن هدايا تلقتها سارة نتنياهو من ألوفيتش على شكل قلائد من ذهب وماس، وفي بعض المرات كانت تعيد الهدايا وتطلب نماذج أخرى منها وفقا لذوقها الخاص.
وكشفت لائحة الاتهام الأولية أن نتنياهو قام بناء على طلب ميلتشين بمهاتفة السفير الأمريكي في تل أبيب قبل سنوات طالبا منه تسريع إصدار تأشيرة لرجل الأعمال المذكور. وفي الملف المعروف بـ « 2000 « سيتهم نتنياهو بالتورط بصفقة ينطبق عليها قانون الرشوة بعدما اتفق مع نوني موزيس مالك وناشر صحيفة « يديعوت أحرونوت « الصحيفة الأوسع انتشارا في البلاد. وحسب لائحة الاتهام فقد التزم موزيس بنشر مواد إيجابية عن نتنياهو وزوجته مقابل اهتمام الأخير بتشريع قانون جديد يحظر توزيع صحيفة يومية في إسرائيل مجانا وذلك من أجل المساس بصحيفة « يسرائيل هيوم « التي تم إصدارها قبل نحو عشر سنوات بتمويل من رجل أعمال أمريكي يهودي بهدف الترويج لنتنياهو والمساس بـ « يديعوت أحرونوت « التي تراجع انتشارها فعلا بعدما بدأ بطباعة مئات آلاف النسخ يوميا من «يسرائيل هيوم» وتوزيعها مجانا.
وسارع نتنياهو للرد على التهم بمخاطبة الإسرائيليين ببث حي ومباشر اتهم فيه النخب الإسرائيلية القديمة واليسار بمحاولة إسقاط حكمه بالافتراء والتضخيم بعدما فشلوا في التغلب عليه بالانتخابات الديمقراطية. وتابع « الغريب العجيب أنهم يعتبرون تغطيات صحافية أمرا ممنوعا وأنا أدعوكم للاستعانة بغوغل والبحث عما نشره موقع « والا « وسترون أن التغطيات لم تكن إيجابية. إن توجيه تهمة الرشوة وخيانة الأمانة على نشر تقريرين ونصف التقرير في موقع إخباري هو أمر عبثي لا سابقة له في عالم القضاء». كما حاول نتنياهو استدرار عطف الإسرائيليين بالحديث العاطفي عن» الجحيم الذي تعرض له أبناء أسرته في السنوات الأخيرة نتيجة توجيه أكاذيب وافتراءات ضدهم».
وفي لحظة معينة بدا وكأن الدمع يلمع في طرف عينيه وبدا ذلك متوقعا في نظر مراقبين كثر يعتبرون وبحق أن هذه معركة حياته وربما تجهز عليه نهائيا بعدما كان يستعد لتشكيل حكومة جديدة هي الخامسة بعد الانتخابات القريبة التي تتوقع له الاستطلاعات فوزا فيها على منافسيه، علما أن حكومته الأولى كانت قد شكلت عقب فوزه على رئيس إسرائيل شيمون بيريز غداة اغتيال رابين في نهاية 1995. ويستدل من مراجعة لائحة الاتهام الأولية الممتدة على 57 صفحة أنها تشمل تهما متفاوتة من ناحية خطورتها القضائية. وفي حال أدين فيها فإن نتنياهو سيجد نفسه داخل السجن كما حصل مع سابقه في رئاسة الوزراء إيهود أولمرت الذي أمضى عاما خلف القضبان لإدانته بتلقي رشوات مالية.

تراجع شعبية نتنياهو

ووصف حزب الليكود قرار مندلبليت بأنه «ملاحقة سياسية»،  واعتبر أن «النشر الأحادي الجانب لقرار المستشار القضائي قبل شهر من الانتخابات، دون إعطاء رئيس الحكومة فرصة لدحض هذه الاتهامات الباطلة، هو تدخل صارخ وغير مسبوق في الانتخابات».
وكانت المحكمة العليا الإسرائيلية قد رفضت قبيل ذلك التماسا طالب بإصدار أمر احترازي يمنع مندلبليت من الإعلان عن قراره بتقديم لوائح اتهام ضد نتنياهو، قبل انتخابات الكنيست وانضم حزب الليكود إلى هذه الالتماس.
وكشفت استطلاعات الرأي الإسرائيلية الأخيرة عن اتساع الفجوة بين «الليكود» و « أزرق أبيض» لصالح الأخير بسبعة مقاعد على الأقل في أعقاب قرار المستشار القضائي للحكومة، أفيحاي مندلبليت، تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو.
في المقابل أظهر الاستطلاع أن ائتلاف الجنرال بالاحتياط بيني غانتس المتوقع لا يزال غير قادر على تشكيل غالبية تزيد عن 60 مقعدا. وكشفت استطلاعات أخرى أن حزب غانتس ( أزرق- أبيض) يتفوق بالمقاعد لكن كتل «اليمين» تشكل الغالبية في البرلمان الإسرائيلي المقبل.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية