لبنان: أين الحريري من استهداف حزب الله للسنيورة؟

سعد الياس
حجم الخط
0

بيروت-“القدس العربي”: ليس فتح الملفات المالية القديمة منذ عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة وما قبله وما بعده سوى محاولة للنيل من صورة الرئيس رفيق الحريري امتداداً إلى نجله الرئيس سعد الحريري. هذا باختصار ما يمكن فهمه من الحملة التي أطلقها حزب الله تحت عنوان “مكافحة الفساد” ولذلك كان الرد فورياً وقوياً من الرئيس السنيورة الذي دأب ومعه نواب من تيار المستقبل على مدى أسبوع في تظهير حقيقة نوايا القائمين بهذه الحملة لا بل ردّ التهمة من خلال الاضاءة على زواريب الهدر والتهريب عبر المعابر الخاصة وعدم التصريح للدولة عن المساعدات الإيرانية وخوض الحروب التي أنهكت الدولة.

ومن المعروف أن الرئيس السنيورة يُعتبر أحد صقور تيار المستقبل وكانت له صولات وجولات في الوقوف ضد مشاريع حزب الله، وهو لم يرضخ لضغوطات الحزب رغم الاعتصام الشهير في وسط بيروت الذي شلّ البلاد على مدى أكثر من عام. وإذا كان الحزب تحيّن فرصة عدم تمتع السنيورة بحصانة نيابية حالياً بعد عدم ترشّحه إلى الانتخابات النيابية في صيدا من أجل فتح ملف الحسابات المالية وجرّه إلى القضاء، محاولاً اللعب على التمايز بين السنيورة وسعد الحريري، إلا أن رئيس الحكومة أدرك أن استهداف السنيورة هو استهداف له ومحاسبة لكل الحقبة السياسية التي تبوأ فيها الرئيس رفيق الحريري الحكومات المتعاقبة وبالتالي فإن محاولة الاستفراد بالسنيورة لن تنجح رغم محاولات حزب الله إيهام الناس أنه لا يستهدف الحريري من وراء فتح الملفات.

واللافت أن إستهداف الرئيس سعد الحريري لم يبدأ مع فتح ملف الفساد في وجه السنيورة ولم ينته به، بل بدأ قبل تشكيل الحكومة واستمر بعدها، أولاً من خلال ضغط حزب الله وامتناعه عن تسليم أسماء وزرائه الثلاثة قبل تسمية وزير ممثل لسنّة 8 آذار وهو ما حصل أخيراً، وثانياً من إبطال نيابة عضو كتلة المستقبل ديما الجمالي بقرار من المجلس الدستوري بأغلبية 7 أعضاء من أصل 10. ولم يكن هذا القرار لينال الأغلبية لو لم ينقلب أحد الأعضاء الشيعة في المجلس الدستوري أحمد تقي الدين على تقريره الخطي الممهور بتوقيعه الشخصي ويبدّل رأيه من معترض على إبطال النيابة إلى مؤيد، الأمر الذي دفع بكتلة المستقبل إلى الشعور بحصول عملية “غدر سياسي” والتأكيد “أن خلفيات صدور قرار المجلس الدستوري بشأن مقعد طرابلس، هي خلفيات أقل ما يقال فيها أنها سياسية وكيدية بامتياز، وان التدخل في عمل المجلس وتبديل الوجهة التي اختارها للنظر في الطعن، يشكل سقطة دستورية في سجل من بدّل تواقيعه ونقلها من خانة الرفض إلى خانة القبول”.

غير أن الرئيس الحريري قبِل التحدي وأعاد ترشيح ديما جمالي في طرابلس رغم دقة المعركة وتوزّع القوى السياسية في ظل من يقول إن الرئيس نجيب ميقاتي ولو أراد رد التحية للحريري بالوقوف إلى جانب جمالي بعدما عمد الحريري إلى توزير عادل أفيوني كممثل عنه اضافة إلى توزير فيوليت خير الله الصفدي زوجة الوزير السابق محمد الصفدي، إلا أن كلاً من ميقاتي والصفدي لن يستطيعا تجييش شارعهما للتصويت إلى جانب مرشحة المستقبل طالما أنهما غير معنيين تماماً بالانتخابات. لذلك طرح النائب محمد كبارة فكرة استقالته من المجلس النيابي وترشيح نجله لحشد القوى الطرابلسية، إلا أن مثل هذه الاستقالة طويت بطلب من الحريري لأنها ستفتح الباب على احتمالات كثيرة في غير أوانها ولاسيما مع تخوّف البعض من البلوك العلوي في جبل محسن والذي قد يصوّت كما يتمنى حزب الله والنظام السوري.

يبقى أن لدى حزب الله أجندة معينة من وراء إثارة مثل هذه الملفات المالية والسياسية في الوقت الراهن، وقد اعتبر منسّق الأمانة العامة السابق لقوى 14 آذار فارس سعيد أن “هروب حزب الله في اتجاه ملف الفساد يهدف إلى جملة أمور أوّلها ابتزاز الرئيس الحريري وثانيها نسف إصلاحات مؤتمر سيدر لأنه يتناقض مع مبدأ بندقيّة نواف الموسوي، ولأن تطبيق التزامات سيدر ينال من وضعية حزب الله”.

‏فأي منطق سينتصر في النهاية هل هو منطق الدولة الذي تجسّد في الرئيس السنيورة أم منطق بندقية المقاومة وفائض قوة حزب الله؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية