كيف تسيطر حماس على مستوى التوتر في غزة؟

حجم الخط
0

ثلاث بادرات طيبة منحها الحكم المصري لحماس مؤخراً: معبر رفح مفتوح منذ شهر على التوالي؛ وأمس فقط، بعد أربع سنوات، خرج نحو 250 من سكان غزة عبر مصر إلى مكة، ليس في فترة العيد؛ والبادرة ذات المعنى الرمزي الأكبر هي تحرير أربعة نشطاء من الذراع العسكري لحماس، الذين اعتقلوا قبل نحو أربع سنوات، بعد أن دخلوا إلى الأراضي المصرية.
البادرة الأخيرة لا تطيب للقيادة السياسية الأمنية في إسرائيل، إذ يمكن الافتراض بأنه من خلف الكواليس كان لإسرائيل دور في نقل المعلومات الاستخبارية عن الأربعة، ممن يعتبرون نشطاء إرهاب في مجال الغوص. هذا مجال تحسن فيه حماس جداً وتستثمر مقدرات كثيرة في تحسين القدرات تمهيداً للمواجهة التالية مع إسرائيل.
في السنوات الأخيرة، كان لإسرائيل ولمصر مصلحة مشتركة تجاه حماس، في محاولات الوصول إلى التهدئة في القطاع. في هذا الشأن، قلة في إسرائيل اعتقدوا أن بوسع هذا أن يساعد في المفاوضات حول المفقودين والأسرى الإسرائيليين في غزة، ولكنهم اعتقدوا عندنا بالفعل بأن المفاوضات على تحرير الأربعة يمكن أن تشكل رافعة لوعود من جانب حماس لمصر، في المحاولة للتهدئة.
عملياً، في الشهر الماضي، تشدد حماس بشكل متدرج ومحسوب، الضغط، سواء بأعمال الإخلال بالنظام على الجدار والتي تتم كل ليلة وتصبح مصدر إقلاق شديد الوزن على سكان الغلاف، أم بتشديد الاستخدام للبالونات المتفجرة. يخيل أن حماس تفهم جيداً الإمكانية الكامنة في محاولة التأثير على الوعي الإسرائيلي في ذروة فترة الانتخابات. ومثلما كان في الماضي، فإن سيطرة المنظمة على المنطقة، على مستوى العنف الممارس والوسائل التي تستخدم، هي سيطرة شبه مطلقة.
والآن، تختار حماس رفع مستوى الضجيج. الليالي في غلاف غزة تبدو وكأن حرباً متواصلة تدور على الجدار. وفي النهار، يفجر خبراء المتفجرات وقوات الهندسة العبوات الناسفة التي تلقى نحو القوات والجدار. من الجانب الإسرائيلي، في مواجهة تصعيد حماس، يحاولون مرة أخرى إجراء ملاءمات في معادلات الرد، وعادوا لمهاجمة مواقع لحماس في قطاع غزة. ويدور الحديث عن مواقع أو أهداف بنية تحتية.
تبث حماس أنها مستعدة أن تدفع الثمن، ويحتمل ألا تكون معنية في هذه المرحلة بإطلاق الصواريخ بل وتمنع منظمات إرهابية أخرى معنية بإطلاقها نحو إسرائيل. وحين يكون هذا هو الواقع اليومي لسكان غلاف غزة منذ سنة، فلا يمكن تجاهل آثار الإحساس بالأمن. ولعل هنا هو الخطأ الأكبر الذي ارتكبه في نهاية الأسبوع الماضي قائد المنطقة الجنوبية السابق تل روسو، في المقابلات الإعلامية. فروسو يصر على أنه لم يتهم سكان الغلاف بالتباكي وادعى بأن الكشف الإعلامي لإرهاب الطائرات الورقية في بداية طريقه زاد الدافعية لدى حماس لمواصلته وتوسيعه إلى وسائل أخرى.
روسو، الذي يعرف سكان الغلاف جيداً، يعرف جيداً بأنهم صمدوا في وجه تحديات أصعب وأكثر خطورة أيضاً، ولكن بعد أكثر من سنة، فإن ما يزعجهم بالأساس هو انعدام اليقين التام بشأن المستقبل القريب، وحقيقة أن من يبدو كمن يملي وتيرة الأمور هي حماس.
مثلما في كل مكان، لا يوجد بين سكان الغلاف انسجام في الآراء في مسألة إذا ما كانت مطلوبة هناك خطوة عسكرية أكثر تصميماً أم عمل سياسي حقيقي، ولكن هناك إجماع واسع على أنه لا يأبه أحد بهم حقاً وأنه لا توجد سياسة لإسرائيل في غزة.

تل ليف رام
معاريف 4/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية