في كل مرة تلتهب الجبهات مع إسرائيل نسمع عن دراساتٍ ومواقف وتقارير تشير إلى قرب نهاية إسرائيل وبتواريخ متفاوتة لكنها متقاربة.
البعض يسند خبره إلى وزيرٍ سابقٍ في الإدارة الأمريكية أو ناشطٍ يهودي أو مركزٍ عربيٍ للدراسات، أو مؤسسة بحثية غربية أو أكاديميين سابقين، ليقول البعض بأن إسرائيل ستنتهي عام 2020 أو عام 2025 أو ما بينهما.
الحديث المفرط في هذا السياق إما أن يأتي من باب التوقعات المثيرة لتداعيات الأمور في المنطقة، أو من باب «التعشيم» وتمنين النفس بأن إسرائيل إلى زوال، أو حتى من باب إثارة حالة من التقاعس لدى المهتمين بانتهاء دولة الاحتلال، بإقناعهم بأن لا داعي للعمل، سواء سعيتم أم لم تسعوا لإنهاء إسرائيل.
وما بين الإثارة والعشم يلد سؤال مهم اليوم: ما هو مآل الهوية العربية ذاتها وأشكال الحكم في العالم العربي، في ظل تداعيات ما سمي بالربيع العربي، وما خلقه من عدم استقرارٍ في الدول التي عاشته واحتمالية التقسيم في ظل ولادة تنظيماتٍ متعددة تحمل راية الدين وتوسع سيطرتها العسكرية وتفرض رؤيتها في الحكم ونمط الحياة والتركيبة الديموغرافية العرقية والدينية.
هل ستبقى الأمة العربية موجودة في نسيجها المجتمعي وترابطها اللغوي والديني والعرقي والمذهبي وما يجمعها من قواسم مشتركة؟ أم هل ستنقسم أكثر إلى مللٍ ومحميات وتجمعاتٍ مذهبية ترتقي في نزعاتها الانفصالية إلى تحولها لتصبح دولاً نتوقعها ولا نتوقعها؟
ومع انفصال جنوب السودان الذي اقتصرت الإجراءات الادارية للاعتراف به كدولة مستقلة على خمسة أيام من العمل داخل أروقة الأمم المتحدة، بينما لم ترَ فلسطين النور لعقودٍ واكبت إصدار قراراتٍ أممية وجدت موتها المحتوم في أدراج الأمم المتحدة، فإن البعض اعتقد بأن هذا الانفصال سيكون آخر الشرذمات التي يعيشها العرب.
اليوم وربما خلال عامٍ أو عامين نستطيع أن نقول وبكل ألم: أهلاً وسهلاً بكم في الدول السنية والشيعية والمسيحية والكردية والقبائلية للعالم العربي.
لذا الحديث عن إسرائيل شيء والحديث عن مصير الأمة العربية، كما عرفناها شيءٌ آخر. ولعل قصف الطائرات الأمريكية لقوات داعش في الجانب الكردي للعراق، وعدم التدخل في الموصل وغيرها من المناطق التي سيطر عليها الداعشيون لهو دليلٌ واضح على الخارطة الجديدة.
أهلاً وسهلاً بكم إذن في الفوضى الخلاقة التي تستند إلى تمزيق الممّزق وتقسيم المقسّم، وصولاً إلى حال بائس للأمة العربية نعيش تجلياته اليوم في فلسطين فندفع للتفاوض مع المحتل الإسرائيلي عنوة ليس باتجاه إنهاء الاحتلال، بل لاستعادة حقوقٍ مسلوبة لقطاع غزة يجب أن تكون تحصيل حاصل كما كانت في الماضي القريب.
لقد أوشكت الأمة العربية على الانهيار بصورة محزنة ومؤلمة وجارحة وصارخة، وهي وبدون شك في طريقها نحو الهلاك بفعل كل المستجدات والتداعيات التي تحمل بصمات إسرائيل والمتواطئين معها من دولٍ ولوبياتٍ ومدارس للتفكير ومشارب أنعشت الفوضى الخلاقة.
اليوم ليس كما الأمـــس وبصورة تجعل الغد ليس كما اليوم بتوجه يعيد إلى الأذهان المسرحية السورية الشهيرة «كاسك يا وطن»!
٭ كاتب فلسطيني
د. صبري صيدم