“ديفنس وان”: عقيد فرنسي ينتقد التدمير المفرط لمناطق المدنيين في سوريا

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”: شجب عقيد فرنسي قاد سلاح المدفعية التي دعمت المقاتلين الأكراد في عملياتهم ضد تنظيم “الدولة” في سوريا، الأساليب التي لم تتحر الحذر والإبتعاد عن تدمير مناطق المدنيين.

وكتب العقيد فرانسوا ريجيس- ليغري في المجلة الفرنسية” ناشونال ديفنس ريفيو” قائلا “نعم لقد تم الإنتصار في معركة هجين، ميدانيا على الأقل ولكن من خلال تجنب المواجهة على الارض قمنا بإطالة أمد المعركة وتسببنا بزيادة عدد الضحايا بين السكان”.

وعلق موقع “ديفنس وان” على ما ورد في مقال العقيد الفرنسي، بالحديث عن الشعور بالفخر والإنتصار في واشنطن التي تحدث فيه المسؤولون، عن أهمية عدم وجود قوات كبيرة على الأرض حيث تم تحقيق الهدف وهزيمة تنظيم “الدولة” من خلال 4.000 جندي في سوريا نشروا هناك، دعمت القوات الكردية الوكيلة، ولم تتجاوز الخسائر الأمريكية عن سبعة جنود حتى هذا الوقت.

واعتبر الخبراء العملية ضد تنظيم “الدولة” نموذجا عن حروب المستقبل، أي تحقيق الأهداف عبر قوى محلية.

ويقول كاتب التقرير بيل بارندولار، إن سلبيات الأساليب التي انتهجها الأمريكيون في هذه الحرب بدت واضحة، “فنحن لا نسيطر على الجماعات الوكيلة التي لديها أهدافا عسكرية وسياسية قد تتناقض مع أهداف الولايات المتحدة الإستراتيجية في المنطقة”.

وأضاف أن وحدات حماية الشعب الكردي في سوريا لا تستطيع، رغم ما تملكه من قوة، هزيمة الجيش التركي، الجيش التابع لدولة عضو في الناتو وحليف للولايات المتحدة.

وقال إن أمريكا في بداية تدخلها غير المنظمة في سوريا، دعمت جماعات وكيلة تحالفت مع فرع تنظيم القاعدة السوري وبنتائج واضحة، ولو عدنا للوراء إلى فيتنام لوجدنا أن الجماعات الوكيلة التي دعمتها الولايات المتحدة هناك، لم يكن لها الإستعداد والإرادة للإنتصار فيما أسهمت بعض الفصائل الأفغانية التي دعمتها الولايات المتحدة ضد الغزو السوفيتي للبلاد لعبت دورا في ظهور الإرهاب العالمي.

وما ناقشه العقيد ليغري هو أنه لسنا بحاجة للنظر إلى الآثار هذه، لنتعرف على سلبيات الأساليب التي استخدمت في الحرب، فبدلا من القيام بالمهمة اعتمادا على الجنود الأمريكيين أو الدولة المعنية تختار الدول ومنها أمريكا تحقيق أهدافها من خلال شركائها الذين تدعمهم آلة الحرب الغربية العملاقة.

وخلافا لما تقوله شركات الدفاع والتسويق، تحصد القنابل الذكية والموجهة بدقة نحو أهدافها أرواح المدنيين بنفس الطريقة التي تقتلهم فيها القنابل الغبية، ولو نظرت إلى حلب التي ضربها النظام السوري بالبراميل المتفجرة والرقة التي ضربها التحالف الدولي بقيادة أمريكا بالقنابل الذكية، فإنك ستلاحظ وجود التشابه من ناحية الدمار الشامل.

ويعتقد العقيد ليغري أن قوات مشاة غربية لا يتجاوز عددها الألف، ربما قامت بالمهمة ضد الجيوب الأخيرة لتنظيم الدولة في سوريا، وبدلا من ذلك قرر الأمريكيون تكرار أخطائهم في تورا بورا، المعقل الأخيرة للقاعدة في أفغانستان حيث تجنبت أمريكا استخدام القوات التقليدية لمواجهة عدد من مقاتلي القاعدة هناك، و”يثير هذا الرفض سؤالا: لماذا يوجد لدينا جيش ولكننا نخاف استخدامه؟” كما كتب ليغري.

ويعلق الكاتب إن ما كتبه ليغري ليس استهزاء يذكر، بما قالته مادلين أولبرايت من كولين باول في عام 1992، فليغري هو محارب مخضرم ويعرف ثمن الحرب، فلو كان تنظيم الدولة يشكل تهديدا خطيرا على الغرب لكان عليه التعامل معه بحزم وقوة وبدون غموض، خاصة أن لدى الغرب القدرة والدافعية لتدمير أي هدف جهادي يقف أمامه، فبدلا من القتل ثم الخروج أطال الغرب معاناة المدنيين.

ومع ذلك تستمر اسطورة الحرب الإنسانية رغم ما يكشفه الواقع على الأرض، فقلة عدد الضحايا الامريكيين هو دليل على حجم الدمار.

وتزعم وزارة الدفاع “البنتاغون” أن أقل من 1.100 عراقي وسوري، قتلوا بسبب العمليات الأمريكية، بينما تقول التقديرات المستقلة أن الرقم الحقيقي هو خمسة أضعاف رقم “البنتاغون”، فاستخدام القوة المفرطة لدعم حرب رأس حربتها جماعات محلية وكيلة لها أهدافها الخاصة، سيؤدي إلى استمرار دوامة القمع والمظلومية والإنتقام والفوضى.

وسوريا والعراق يعيشان وسط هذا، فالحرب ضد تنظيم الدولة تقترب من نهايتها فيما يؤشر التغير في الموقف الأمريكي القاضي بالحفاظ على 400 جندي في مناطق الأكراد لبقاء الأمور على ما هي.

فقد وعدت أمريكا بقصقصة حشيش التطرف من خلال غارات قصيرة والتأكد من تحقيق السلام بين الأتراك وأكراد سوريا، ولكنها ستبقى جزءا من حالة العجز في المنطقة بدون أن يكون لديها القوة الكافية للتأثير على الوضع.

ومع أن مقال ليغري حذف سريعا من موقع “ناشونال ديفنس ريفيو”، وقال الجيش الفرنسي أنه قد يواجه عقوبة للتحدث علانية، يظل القادة الامريكيون صامتين على عملية تنحرف عن هدفها الإستراتيجي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية