القاهرة ـ «القدس العربي»: قالت 9 منظمات حقوقية دولية إن على الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، عدم السماح لمصر بالحصول على دور قيادي فيما يتعلق بولاية خبيرة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب.
ويحل موعد تجديد ولاية المقرِّرة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، في الأسابيع المقبلة في دورة مجلس حقوق الإنسان الجارية في جنيف.
وقادت المكسيك لسنوات عديدة القرار الذي أدى إلى إنشاء هذا المنصب وضمان استمراريته، لكن تجري الآن مباحثات مع مصر حول دور قيادي محتمل لها، قد تُدرَس أيضا تغييرات أخرى في نص القرار.
أرسلت 9 منظمات، وهي، «منظمة العفو الدولية»، «المادة 19»، «مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان»، «سيفيكوس التحالف العالمي لمشاركة المواطنين»، «الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان»، «هيومن رايتس ووتش»، لجنة الحقوقيين الدولية، «الخدمة الدولية لحقوق الإنسان»، «الخصوصية الدولية»، في وقت سابق، رسالة مشتركة تستعرض فيها مخاوفها من وصول مصر للمنصب، إلى جميع ممثلي الدول في جنيف، تبعها بيان شفوي مشترك في جلسة مجلس حقوق الإنسان في 1 مارس/آذار الحالي خلال دورته الحالية أثناء حوار تفاعلي مع المقررة الخاصة.
آثار ضارة
وقالت المنظمات إن «مصر سعت بشكل تدريجي إلى تخفيف أو إضعاف التركيز طويل الأمد لعمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لحماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب. ففي 2018، نجحت في إسقاط قرار المجلس الطويل الأمد حول هذا الموضوع والذي تعرب فيه الدول سنويا عن قلقها من الانتهاكات وتحث على احترام حقوق الإنسان على الصعيدين العالمي والمجرّد».
وأضافت: «أي تحرك للتحكم في القرار الذي تعتمد عليه ولاية المقررة الخاصة، أو تخفيف أو إعادة تأطير ولايتها، سيكون له آثار ضارة أعمق وأبعد مدى».
اعتبرت أن وصول القاهرة لمنصب مقررة سيشجعها على ارتكاب الانتهاكات
وبينت أن «المقررة الخاصة تعمل على الشكاوى الفردية والتقارير عن الوضع في بلدان معينة، وتعالج بالتفصيل مواضيع متعلقة بأعمال مكافحة الإرهاب حول العالم بشكل متواصل. كما تؤدي المقررة الخاصة وظيفة أساسية تتمثل في توفير إشراف مستقل على تدابير مكافحة الإرهاب من منظور حقوقي داخل منظومة الأمم المتحدة ككل. وتضطلع الولاية بدور هام وفريد في هيكل مكافحة الإرهاب للأمم المتحدة بصفتها الكيان الوحيد في الأمم المتحدة الذي يتمتع بولاية حصرية لضمان تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها في سياق مكافحة الإرهاب».
إبداء معارضة
وحثّت المنظمات البلدان على «إبداء معارضة شديدة لأي محاولات رامية إلى إضعاف ولاية المقررة الخاصة»، مشيرة إلى أنه «لا ينبغي تقليص دور المقررة الخاصة من خلال النهج المعيب الذي تقوده مصر في القرار لتجديد الولاية، أو من خلال مشاركة قيادة قرار تجديد الولاية مع مصر أو دول أخرى لديها سجل مريع مشابه فيما يتعلق بالقضايا ذاتها التي تعالجها الولاية».
وقالت المنظمات إن «السماح لمصر بقيادة مشتركة لتجديد الولاية سيؤدي إلى تشجيع استمرار نمطها من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والانتهاكات ضد المجتمع المدني وناشطين داخل مصر باسم مكافحة الإرهاب، ويحميها من الرقابة الدولية. كما أنه سيشكل تهديدا طويل الأجل لدور الأمم المتحدة في ضمان اتساق تدابير مكافحة الإرهاب مع حقوق الإنسان، وأن اتخاذ تدابير لدعم حقوق الإنسان للجميع وسيادة القانون هما القاعدتان الأساسيتان لمكافحة الإرهاب».
وزادت: «نظرا إلى سجل مصر في حدة واتساع نطاق سوء الاستخدام لتدابير مكافحة الإرهاب بهدف انتهاك حقوق الإنسان، حذرت المنظمات من محاولات مصر لتقويض ولاية الخبيرة».
مات بولارد، كبير المستشارين القانونيين وممثل الأمم المتحدة في «لجنة الحقوقيين الدوليةّ في جنيف»، قال: «لدى مصر سجل مروع في سوء استخدام تدابير مكافحة الإرهاب ضد المدافعين الحقوقيين وغيرهم من الأصوات المعارضة، وأدانتها مؤخرا المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالمدافعين عن حقوق الإنسان بسبب الأعمال الانتقامية الخطيرة ضد أشخاص تحدثوا مع خبير زائر آخر من الأمم المتحدة»
واعتبر أن «إشراك بلد كهذا في قيادة مشتركة لتجديد ولاية خبيرة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب يؤدي إلى إلحاق ضرر أكبر بالمجتمع المدني وغيره في مصر وأماكن أخرى، ويقوّض عمل الخبيرة والأمم المتحدة ككل، ويُضعف التاريخ الطويل للقيادة التي أظهرتها المكسيك حول هذه القضايا».