النظام السوري يحاصر السويداء ويسلب الفصائل المحلية السلاح بشراكة إيرانية

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تسجل محافظة السويداء صفحة جديدة في سجل إرهاب النظام السوري المتكرر ضد منطقة جبل الدروز جنوبي سوريا، مع فتح ثغرة أمام خلايا تنظيم «الدولة» المنتشرة على مساحات كبيرة في عمق بادية السويداء، وتتخذ من تلول الصفا قاعدة لها، للتسلل إلى القرى الشرقية، فيما تبدو المنطقة مطوقة بالكامل من الغرب من ناحية درعا، بعناصر حزب الله في اللجاة، إلى الشمال حتى مطار خلخلة، وصولاً إلى الريف الشرقي للمحافظة حيث تنظيم «الدولة»، وسط انتشار قوات النظام داخل المنطقة.

أسباب الحصار

ويمكن تصور أهداف النظام من تحركاته الأخيرة ضد جبل العرب، والحديث عن عملية عسكرية في البادية المحاذية له، إلى إعادة المحافظة إلى عباءة الهيمنة والقبضة الأمنية، وتلميع موقفه أمام المجتمع الدولي بعد خسارته في المتاجرة بلعبة الأقليات.

عبر فتح ثغرة أمام خلايا تنظيم «الدولة» المنتشرة في عمق باديتها

في الميدان، أطلقت عناصر الفصائل المحلية من أبناء السويداء نيران رشاشاتهم الثقيلة بعد منتصف ليل أمس على تحركات وصفوها بالمشبوهة لخلايا تنظيم الدولة في تخوم المنطقة المحاذية للبادية، وذلك بعد يوم واحد من إعلان النظام السوري عن عملية عسكرية ضد خلايا التنظيم في البادية السورية، استهدفت خلالها طائرات حربية مناطق في محور حميمة والمحطة الثانية، بريف حمص الشرقي، عند الحدود الإدارية لمحافظة دير الزور، كما اغار الطيران الحربي على منطقة «خربة الحصن» شرقي قرية «طربا»، شرقاً.
وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إن الضربات الجوية استهدفت مواقع يرجح انتشار عناصر من تنظيم «الدولة» فيها، اذ لا يزال الآلاف من عناصر التنظيم يواصلون انتشارهم على مساحة تقدر بـ 4000 كلم2 تمتد من محمية طبيعية وهي جبل أبو رجمين الذي يقع شمال تدمر والذي يتميز بتواجد أشجار ضمنه، وحتى شمال السخنة وصولاً إلى الحدود الإدارية الغربية لمحافظة دير الزور، وهم محاصرون منذ عام 2017 من قبل قوات النظام والقوات الروسية والإيرانيين هناك، دون أي عملية عسكرية ترمي إلى القضاء عليهم.
مدير شبكة اخبار السويداء 24، ريان معروف قال لـ «القدس العربي» ان الفصائل المحلية في ريف السويداء الشرقي، استهدفت امس بالرشاشات المتوسطة، دراجة نارية على تخوم البادية، مرجحاً تبعيتها لتنظيم الدولة، مؤكداً استنفار فصائل المنطقة المسلحة في قرية «طربا» شرق السويداء، وسط أجواء من الحذر.
المعارض السوري مالك أبو الخير قال إن اسباب حصار جبل العرب جاءت رداً على مطالب الموحدين الدروز، بخدمة ابنائهم – الرافضين العودة إلى قطاعات الجيش – ضمن المدينة حصراً، وفي فرق عسكرية يقودها ضباط من ابناء السويداء، ملحين على عدم مشاركة الدروز في قتل السوريين، ومنع تسلط الاجهزة الأمنية المنتشرة ضمن المدينة على الاهالي، على ان تكون الادارة لامركزية، مع التأكيد على وحدة الاراضي السورية ضمن خطوات العمل في سوريا القادمة، وكان الرد على هذه الشروط حسب المعارض من ابناء السويداء، بنقل داعش إلى بادية السويداء ومن ثم هجومه الغادر في الخامس والعشرين من تموز 2018 على القرى الشرقية. ولما فشل الهجوم قام حزب الله بنشر مقراته حول المدينة، مع فرض حصار اقتصادي غير معلن وخنق المنطقة من ناحية الخدمات ومؤخراً محاولة عزل دروز لبنان عن دروز سوريا دون نسيان ارسال تعزيزات عسكرية على بعض الحواجز ضمن المدينة حسب المتحدث.

شراكة إيرانية

سؤال يطرح نفسه لدى الأقلية الدرزية، لماذا لم يجهز النظام السوري على تنظيم «الدولة» جنوبي سوريا، إبان تهجير اهالي درعا، واحتدام المعارك ضد التنظيمات القاعدية والمعتدلة، وهو ما يجيب عليه مالك ابو الخير الذي قال لـ «القدس العربي»، ان «داعش» هي الورقة التي تستخدمها إيران وحزب الله في الجنوب، وتحديداً ضد مدينة السويداء حيث تم نقلهم في البداية من مخيم اليرموك التابع لمدينة دمشق إلى البادية، ومن ثم فتح المجال أمام مجموعات كانت تنتشر في حوض اليرموك التابع لمدينة القنيطرة للانتقال إلى بادية السويداء، وتحديداً منطقة حوش حماد في اللجاة التي تحولت الان إلى قاعدة تتبع لحزب الله.
وفي هذا الاطار قال المحلل السياسي اللبناني، أمير سري الدين، ان الاشهر السابقة شهدت عملاً مشتركاً ومكثفاً من قبل النظام السوري ومليشيات ايران، بارسال تجار إلى المنطقة لشراء السلاح المتوسط والخفيف بما فيها الذخائر من ابناء محافظة السويداء بأسعار مغرية وعبر وكلاء له من داخل المحافظة.
ويهدف النظام بهذه الخطوة حسب سري الدين، إلى تفريغ اكبر عدد ممكن من السلاح الموجود لدى الفصائل والاهالي، مستغلاً الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعاني منه نسبة لا بأس بها من اهالي المحافظة، ترافق ذلك مع تقدم قوات النظام وميلشياته باتجاه المحافظة ودخول قسم من قواته إلى المحافظة تحت ذريعة حماية المباني التابعة للنظام وحفظ الامن بضبط واعتقال عصابات الخطف والسرقة المدعومة امنياً من الافرع التابعة له.
وأضاف الكاتب والمحلل السياسي لـ «القدس العربي» ، ان هذه الخطة العسكرية والأمنية التي يقوم بها النظام داخل المحافظة استتبعها بقرار محكم بالتنسيق مع شيخ العقل في السويداء يوسف جربوع وشيخ العقل في لبنان ناصر الدين الغريب عبر حصر دخول رجال الدين من لبنان إلى سوريا ببطاقة موقعة من قبل الشيخ الغريب في لبنان، وهو ما ترجمه المتحدث على انها خطوة جديدة في تطويق المحافظة، «فالنظام سائر حتى بفرز رجال الدين بين موالٍ ومعارض والهدف من هذا الاجراء منع وصول أي مساعدة مالية او دعم مباشر لابناء المحافظة ورجال الكرامة من لبنان عبر ضبط تحركات رجال الدين غير المقربين من عباءة النظام».
هذا الحصار المحكم الذي يقوم به النظام من شراء السلاح وتجريد الاهالي من اي اداة للدفاع عن ارضهم وحصار المحافظة من الغرب ناحية درعا إلى شمال المحافظة حتى مطار خلخلة وصولاً إلى الريف الشرقي لمحافظة السويداء، بالاضافة إلى تسهيل النظام لانتقال الآلاف من عناصر التنظيم سراً من الشمال السوري إلى تلول الصفا وأخيراً خطة التضييق والمنع لرجال الدين المحايدين او المعارضين اللبنانيين للنظام من الدخول إلى سوريا، الهدف منه واضح حسب سري الدين وهو التحضير لهجوم جديد تفوق دمويته الهجوم السابق لاحكام القبضة الأمنية على المنطقة.
ولفت المتحدث إلى ان النظام السوري يعمل على اعتقال المتخلفين عن الخدمة الالزامية وسوقهم للدخول في معركة إدلب التي يشتهيها النظام المعزول عربياً ودولياً ومليشياته ويحاول تأمين كل مستلزماتها البشرية للبدء فيها لتمريرها منفردا عله يستطيع خلق ورقة ضغط تعيد له القرار الذي اصبح بيد الروسي والإيراني والتركي وبدا يستشعر الخطر الحقيقي. وكل المعطيات تدل على ان السويداء على موعد قريب من معركة طاحنة مع مرتدي الأقنعة من كافة الجهات تحت اسماء جهادية وأصولية وأمنية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية