جانب من الاحتجاجات في الجزائر (أ ف ب)
لندن ـ “القدس العربي”:
وفي تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أعدته هبة صالح قالت فيه إن أعضاء النخبة التجارية بدأوا يبعدون أنفسهم عن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة. وقالت إن أعضاء في جمعية مؤثرة انشقوا عنها في إشارات لظهور صدع في الدعم للرئيس بوتفليقة وترشيحه لمدة خامسة. ويخشى الجزائريون الذين خرجوا احتجاجا على الخطط أن يكون الرئيس الذي يعالج في مصحة سويسرية ولم يروه او يستمعون له بأنه مجرد “إطار” لقوى سياسية وعسكرية واقتصادية ترغب ببقائه في الحكم وإدارة البلاد وحماية مصالحها.
وقالت الصحيفة إن محمد العيد بن عمر، نائب منتدى رؤساء المؤسسات الذي يمثل الشركات الخاصة قدم استقالته وقال إنه ليس من الصواب “الوقوف أمام أماني مواطنينا” الذين خرجوا إلى الشوارع. وقالت إن محمد أرزقي أبركان مدير شركة سوغميتال للألمنيوم فعل نفس الامر.
وكتب رسالة نشرها الإعلام الجزائري حيث قال إنه لا يستطيع البقاء في مجموعة- منتدى رؤساء المؤسسات- والذي “يشجب ويتعامل باحتقار مع الناس الذين يعبرون عن مطالبهم بحرية وكرامة”.
ويرأس المنتدى علي حداد، الذي يدير شركة إنشاءات عملاقة ومقرب من بوتفليقة. ونقلت الصحيفة عن نادر عبد الرحمن، المدير العام لشركة “أي أم سي” المتخصصة بالإمدادات الطبية قوله إن أعضاء منتدى رؤساء المؤسسات يعارضون حداد ويعملون على استبداله. وقال “يريدون تغييره لأنه استخدم المؤسسة لأغراض سياسية ودعم الرئيس الحالي”. وقال إنه حذر من الانتقام لو نجحت التظاهرات الحالية: “أعتقد أنه لو حصل تغيير (سياسي) فستجري عملية تصيد ضد من دعموا بوتفليقة”. ويملك الحداد بالإضافة لشركة الإنشاءات مصنعا افتتح حديثا لإنتاج الانابيب الفولاذية ويخطط لإنشاء مركزي انتاج الإسمنت وطاحونة فولاذ. وتضم إمبراطوريته المالية قناة تلفزيونية وناد رياضي. وتسيطر الدولة على الاقتصاد وأثرى القطاع الخاص بسبب المليارات التي صبتها الدولة في مشاريع الخدمات العامة. وغيرت هذه شكل الدولة التي يبلغ عدد سكانها 40 مليون نسمة مع أنها لم تستطع بناء اقتصاد متنوع قادر على تلبية سوق العمل والوظائف لشعب شاب في معظمه. ويعتبر رجال الأعمال من القوى ذات المصلحة التي تقف ودعمت بوتفليقة. ومع تراجع أسعار النفط عام 2014 بشكل ضغط على النفقات الحكومية. وهو ما دفع الدولة للحد من الاستيراد الخارجي وتعزيز القطاع الخاص.
وتقول الصحيفة إن إجراءات الحماية امتدت إلى الصناعات المحلية وتضم ضرائب الإجازات وسهولة الحصول على العملات الأجنبية حسب السعر الرسمي ودعم للطاقة وقروض من البنوك المملوكة من الدولة. ويقول عبد الرحيم إن رجال الأعمال الداعمين لمدة خامسة للرئيس يحاولون حماية مصالحهم وما حققوه من ثروة ونجاح. وأضاف “لو أنشأت شركة أو مشروعا في الولايات المتحدة أو أوروبا فأنت بحاجة إلى خمس أو عشر سنوات للنجاح. وفي الجزائر ترى أن البعض يبدأ اليوم ويصبحون بعد 3 أعوام من أصحاب الشركات الكبرى”. ويعني استمرار المنافع الولاء المتواصل لبوتفليقة. ولكن الناقدين للرئيس مثل أسعد ربراب، رجل الأعمال ومؤسس شركة “سيفيتال” الصناعية عانى من مشاكل. واشتكى ربراب الذي شارك المتظاهرين يوم الجمعة من مشاكل ومعوقات لتجارته وتأخير لأعماله. وفي رسالة لعماله قال فيها: “مثل كل الجزائريين يجب حشد قوانا لبناء جزائر جديدة حرة وديمقراطية”.