أشرف الهور:
غزة ـ ‘القدس العربي’ تعهدت الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس في قطاع غزة يوم أمس بمنع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين ‘الأونروا’ من تدريس مساق يتحدث عن ‘الهولوكوست’ في المدارس التي تديرها الوكالة في القطاع، ووجهت انتقادات شديدة لـ ‘الأونروا’ وقالت انها تنتهج ‘سياسة هدامة’. وقال الدكتور محمود عسقول وزير التربية والتعليم في الحكومة المقالة ‘إن الوزارة تنظر بخطورة بالغة إلى إعلان الناطق باسم الوكالة تدريس الهولوكوست في مدارسها ضمن منهاج حقوق الإنسان’، مشدداً على أن وزارته ‘لن تسمح لوكالة الغوث بتدريس مادة الهولوكوست لطلابنا’، معتبراً أن ‘العبث في تربية أبناء قطاع غزة خط أحمر لا يمكن التهاون فيه’. وأضاف بقوله ‘إن الدماء التي تسيل من أجل ثباتنا وصمودنا غالية علينا، ولن نسمح لها أن تذهب هدراً’. وانتقد عسقول توجه ‘الأونروا’ بالاهتمام بالأنشطة اللا منهجية وإغفالها للمواد الأخرى، مشيراً إلى ان هذا الأمر ‘ينعكس بالسلب عاماً بعد عام على تحصيل طلبتها’، وحث ‘الأونروا’ على إعادة ‘التقييم الدقيق’ لمناهجها المتبعة والتي قال انها لم تفض إلا إلى ‘تجهيل الطلاب’. وجاءت انتقادات حكومة حماس عقب تصريحات للناطق الرسمي باسم ‘الأونروا’ سامي مشعشع، قال فيها إن ‘تدريس تجربة محرقة اليهود الهولوكوست يتم ضمن مناهج إثرائية إضافية تتعلق بمفاهيم حقوق الإنسان’. ومصطلح ‘الهولوكوست’ استخدم لوصف الحملات الحكومية المنظمة من قبل حكومة ألمانيا النازية وبعض من حلفائها لغرض الاضطهاد والتصفية العرقية لليهود في أوروبا أثناء الحرب العالمية الثانية.
وشرعت ‘الأونروا’ منذ العام الدراسي المنصرم على تدريس مادة حقوق الإنسان، كمادة إضافية إلى المنهاج الدراسي الموحد في مدارس الضفة الغربية وقطاع غزة، ضمن أنشطتها اللا منهجية.
يذكر أن ‘الأونروا’ تقدم حوافز للطلبة المتفوقين في مادة حقوق الإنسان، حيث أتبعثهم إلى سفريات خارجية شملت الأمم المتحدة في نيويورك، ومشاهدة كأس العالم في جنوب أفريقيا. إلى ذلك، اتهمت وزارة الثقافية في الحكومة المقالة ‘الأونروا’ بانتهاج ‘سياسة هدامة’، وقالت انها بذلك ‘تتحدي مشاعر الفلسطينيين’، كونها تنفيذ ‘أجندة سياسية بعيدة عن مصلحة الشعب الفلسطيني وتخالف ثقافته وقيمه غير القابلة للتغيير أو التبديل من منطلق القناعات الراسخة والرافضة لأي محاولة للتطبيع وفرض مناهج فكرية وثقافية تخدم مصالح الاحتلال الصهيوني’، وشددت في بيان تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه على أن إصرار وكالة الغوث على تدريس ‘ الهولوكوست’ لطلبة مدارسها يعد ‘تعديا سافرا وتدخلا في الشؤون الداخلية للشعب الفلسطيني’. وقالت ان الهدف من وراء تدريس هذه المادة ‘فرض ثقافة التطبيع مع الاحتلال وقبول خرافاته وأكاذيبه والتسليم بها في محاولة من أجل اللعب على الوتر الإنساني والعاطفي من أجل جلب التعاطف مع الغاصب والمحتل في أكذوبة المحرقة’. وحثت أولياء أمور الطلية على التعبير عن موقفهم الرافض لهذه المحاولة، وناشدت المدرسين برفض تدريس هذه المادة، وطالبت أيضاً الطلبة بـ ‘التصدي لهذه السياسة’، وأكدت أنها ‘لن تسمح بهذا العبث الفكري والثقافي بكل الوسائل والطرق القانونية والسلمية حتى تتراجع الوكالة عن إصرارها وتعود إلى رشدها’. من جهتها دعت حركة الجهاد الإسلامي’الأونروا’ لمراجعة سياساتها وبرامجها، وذلك على ضوء قرار تضمين المنهاج التدريسي المعتمد في المدارس التابعة لها، مباحث تتعلق بـ’الهولوكوست’. وقال مصدر مسؤول في الحركة في تصريح تلقت ‘القدس العربي’ نسخة منه وقالت الحركة على إن الأونروا دأبت في الآونة الأخيرة على تنفيذ برامج وأجندات سياسية تتعارض مع جوهر عملها ودورها الإنساني والإغاثي’. وأشار إلى أن ذلك أدى إلى تراجع مستوى الخدمات الإغاثية التي تقدمها ‘الأونروا’ التي خصصت جزءا كبيراً من موازنتها لدعم تلك البرامج التي تتعارض مع الدور المناط بها.
ورأى المصدر ان تدريس هذه المادة يهدف إلى ‘خلق حالة تطبيع بين فئات عمرية فتية من الشعب الفلسطيني مع فئات مماثلة في الجانب الصهيوني’. وقال المصدر ان ما أعلن عنه من قبل ‘الأونروا’ يطرح تساؤلات وعلامات استفهام كبيرة، تضعها في ‘مواجهة كل المخاوف والقلق الذي يعتمل في نفس كل فلسطيني حول دورها وبرامجها’. وجدد المصدر نفسه رفضه التام لأي محاولة من قبل ‘الأونروا’ لـ’اللعب دور خارج السياق الإنساني والإغاثي’، كما رفض طرح أية برامج لها علاقة بتدريس ‘الهلوكوست’ التي من شأنها تسميم ثقافة ووعي الفلسطينيين.