المأساة مرشحة للتكرار وسائق القطار يشبهنا… وتفشي ظاهرة التسول… والدولة تنافس المستثمرين

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على غير هوى الحكام في القاهرة تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، حيث تحمل الأنباء المقبلة من الجزائر والمتدفقة من السودان ما يؤرق مضاجع «أهل الحكم» أولئك الذين ينامون على فراش الخوف ويستيقظون على وقع مفاجآت نشرات الأخبار. لم يعد بوسع أحد وقف تلك الصور التي تجسد الحشود الهائلة من البشر الذين يهتفون برحيل بوتفليقة عن سدة المشهد، وترك الشعب ليصنع مستقبله وفق اختياراته.في السودان الذي يقاسم مصر الماء والهواء، لم يهنأ بعد الرئيس البشير براحة البال، حيث تحرر الشعب من «كسله» التاريخي، وأخذ يفتش عن الحرية التي ظلت رهينة في قصر الرئيس منذ عقود.

الجزائر تشتعل والسودان يتمرد والقاهرة تنتظر والصوت الواحد لن يحل المشكلة

كل ذلك الحراك يجعل هواء ثورات الربيع التي يعتبرها البعض مؤامرات كبرى ضد العالم العربي، تتسلل عبر أفئدة أولئك الذين ينتظرون قطف ثمار ثورة الخامس والعشرين من يناير/كانون الثاني، بينما الرئيس السيسي ومن حوله واثقون من أنهم يسيرون في الطريق الصحيح، حيث الاستقرار مقدم لديهم على الحرية. ومبادئ حقوق الإنسان، التي يعرفها ويؤمن بها العالم المتقدم، ليست ذات قيمة بالنسبة لشعب يستورد 80٪ من طعامه، كما يردد حكامه.. السواد الأعظم من المصريين يؤمنون بأهمية الخبز والأمن على ما سواهما من مطالب، غير ان الواقع يثبت أن أيا من الهدفين لم يتحقق، فالغلاء يشوي الوجوه ويوقف حركة الأمعاء لدى الأغلبية، كما أن الشعور بالجوع يفقد الإحساس بالأمن.. النخبة تصر على أن هناك خطأ ينبغي التعجيل بتصحيحه والأغلبية تؤمن بأن القدر لن يخذلها مرتين.. القاهرة تنتظر والجزائر تنتفض والخرطوم ليست منا ببعيد، وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الخميس 7 مارس/آذار الكثير من المعارك والأخبار والنفاق الذي يبدع أنصاره كل ساعة نصوصاً جديدة.

المطلوب عمله

«كُتبت مئات المقالات والتعليقات على الجريمة التي تمت بواسطة جرار القطار الذي أسفر عن كارثة محطة مصر، كما يشير الدكتور أحمد يوسف في «الأهرام»، كرمز فذ لظاهرة الإهمال المستشري في قطاعات مهمة من حياتنا، التي تهدد كل ما نحاول النجاح فيه من عمليات لإعادة البناء وتشييد مصر حديثة متقدمة تليق بنا، ومع ذلك فالمطلوب ألا نتوقف عن تشريح هذه الظاهرة، التي لا تقل مخاطرها وتداعياتها السلبية بحال عن ظاهرة الإرهاب البغيضة، بل إن الأخيرة لها مجرموها الذين، وإن شق علينا اكتشافهم والقضاء عليهم، إلا أنهم في النهاية يمثلون شذوذاً يمكن اكتشافه واجتثاثه مهما تكن الصعوبات والتضحيات. أما الضالعون في جريمة الإهمال فهم كما يعترف الكاتب أناس عاديون موجودون بيننا، قد يتغنون بحب الوطن والاستعداد للتضحية من أجله، لكن اللامبالاة سبيلهم لإلحاق أبلغ الأضرار به، ومن الواضح من خبرتنا الماضية عن ظاهرة الإهمال أنها باتت نموذجاً متكرراً، وليس أدل على ذلك من عدد وزراء النقل الذين تركوا مناصبهم، أخذاً بمبدأ المسؤولية السياسية، آخرهم الوزير الكفء هشام عرفات، والأخطر أن ظاهرة الإهمال ليست خاصة بمرفق السكة الحديد، وإنما هي منتشرة في قطاع النقل وغيره من القطاعات، وليستدع كل منا مظاهر الفوضى المرورية القاتلة، التي تنتج عنها بين الحين والآخر أسوأ الكوارث، وبعدها ردود الفعل الغاضبة المنادية باجتثاث جذور الإهمال والاستخفاف بالقانون، ثم تهدأ الأمور بدون أن يطرأ جديد. ولنستدع كذلك إجراءات الأمن في المؤسسات المدنية التي يُفترض أنها تُتخذ تحسباً لإرهاب محتمل، فإذا بها تتم على نحو بالغ الشكلية إلى حد الفكاهة، وأخيراً وليس آخراً ما يحدث في مؤسسات صحية عامة وخاصة من أخطاء فادحة متكررة».

وزير ميت

نعود لأزمة الإعلام وأشرف البربري في «الشروق»: «كشفت ردود الفعل على فخ «تعيين ميت وزيرا للنقل» الذي تم نصبه لوسائل الإعلام المصرية وسقط فيه أغلبها، عن كارثة أكبر، وهي أن قطاعا واسعا من السلطة ودوائر الإعلام والسياسة الموالية لها، تتربص بوسائل الإعلام التي تحاول القبض على جمر المهنية والاستقلال من أجل صالح هذا البلد وشعبه. الممارسة الفعلية تقول إن هناك دوائر عديدة في البلاد لا تدرك أهمية وجود إعلام مستقل ومهني في مصر، وتتصور أن الإعلام الموجه والصوت الواحد هو الخيار الوحيد المقبول، وهو ما دفع الكثيرين حتى من الموالين للسلطة والدائرين في فلكها إلى الشكوى من التضييق عليهم، لمجرد أنهم استخدموا مفردات وتعبيرات «ليست من القاموس الموحد» الذي تريد هذه الدوائر فرضه على الجميع. هذه الممارسة العملية تنتهك مواد الدستور المؤكِدة على حرية الإعلام والتعبير، وتدهس مواد القوانين المنظمة لحق الشعب في المعرفة وحق وسائل الإعلام في الحصول على المعلومات ونشرها، لأن الدوائر المؤثرة في السلطة، ترى أن الإعلام الحر يهدد «الالتفاف الشعبي حول القيادة» ويشجع على نمو أفكار ورؤى مغايرة لتلك الأفكار والرؤى الرسمية. وعلى الرغم من أن سقوط وسائل الإعلام في كمين «خبر تعيين ميت وزيرا للنقل» هو خطأ مهني كبير، فإن ما حدث بعد ذلك وانطلاق حملة التشكيك في مصداقية الإعلام بشكل عام، يثير الكثير من الشكوك حول الواقعة برمتها، ويرجح نظرية المؤامرة، وأن ما حدث ربما كان فخا مقصودا بهدف الإضرار بوسائل الإعلام، وبخاصة المستقلة. المأساة أن هؤلاء الذين يصرون على محاربة الإعلام الوطني شبه المستقل وتقييده، لا يدركون أنهم ببساطة يقدمون خدمة جليلة لوسائل الإعلام الخارجة على النظام والمقبلة من الخارج بإخلاء الساحة لها».

المتهم الوحيد

نبقى مع قضية ترشيح وزير ميت، التي أججت غضب حسام فتحي في «المصريون»: «قاتل الله مواقع التواصل الاجتماعي غير الصادقة، وكذّب السوشيالجية.. التويتريون منهم والفيسبوكيون وأهل الإنستغرام،.. دائما أحذر شباب الصحافيين في الجريدة من الاعتماد على «خزعبلات» المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا كمصادر للأخبار، والتعامل معها فقط كمصدر لاهتمامات واتجاهات الناس. للأسف أدت «فورة» مواقع التواصل الاجتماعي مع غياب القوانين الحاكمة، وعدم وجود «أخلاقيات» للتعامل بها إلى حالة فوضى عارمة، اختلطت فيها الأكاذيب المباشرة، مع الشائعات والأخبار المفبركة.. حتى وصل الأمر إلى الاصطناع الكامل لحدث أو واقعة، مع توفير الدعم بالوثائق المزيفة والصور المزوّرة والشهادات الملفّقة، فيقع في «فخ» السوشيال ميديا كل البسطاء، وأغلب أنصاف المتعلمين، وكثير من المثقفين.. والمصيبة الكبرى أن يطبق «الفخ» على عقول وأقلام الإعلاميين والصحافيين فيعتبرون «الأكاذيب» المصطنعة مصدراً موثوقاً للخبر والمعلومة، ويبنون عليها تحليلاتهم وأخبارهم التي يعتبرها القارئ موثوقة، لأنها منشورة في جريدة محترمة، أو مذاعة على فضائية رسمية. ومع دخول أجهزة بعض الدول، والميليشيات الإلكترونيات للجماعات السياسية على الخط أصبح الأمر أكثر صعوبة على الجميع، حتى الإعلاميين، وسأعطي أمثلة بسيطة: حادث اعتداء كلبي مدينتي على الطفل، فورا وضع «المزيفون» مع الخبر صورة لطفل في عمر الضحية نفسه وقد شوهت الخياطات وجهه، ووقع الناس ضحية لهذه الصورة. عندما تأتي سيول الأمطار، أو الزلازل، تجد من نشر صورا وفيديوهات لسيول وزلازل قديمة، وربما في دول أخرى، ويقسم برأس أمه أنه شاهد عيان، وأن الواقعة حدثت أمام عينيه ـ اللتين سيأكلهما الدود ـ قبل ثوان».

مليونيرات الشوارع

«تفشي ظاهرة التسول، وانتشاره رغم التشريعات المانِعة والرادِعة، ينطوى على عدة حقائق مؤسفة أهمها، كما يؤكد أحمد عبد التواب في «الأهرام»، أن عائدها جاذب لراغبي التسول، وأن المجتمع عاجز عن التصدي لهم، بكل أجهزته، كما أن البداهة تُسَلِّم بأنه لو لم يكن هناك من يدفعون للمتسولين لانتفت أهم عوامل بزوغ هذا السلوك من المنبع، بما يعني عدم جدوى كل النشاط الإعلامي الكاشف لعمليات النصب التي يلجأ إليها كثير من المتسولين، بما يُفهَم منه أن دوافع ممولي التسول أقوى، كما أنه يؤكد على أن وعيهم المحدود لا يدرك أنهم بالاستجابة للمتسولين يبذرون بذرة التقاعس عن العمل، ووأد النواة الأولى للكرامة الإنسانية، والاعتداد بالذات في مد اليد بالسؤال، ودع عنك أن هذه الظاهرة تبدد جزءا من طاقة العمل في المجتمع، وتساعد على استمراء حالة الكسب بدون عمل. أنظر إلى الإجراءات الجادة من بعض أجهزة الدولة ضد الباعة الجائلين، وهي جهود مُقَدَّرة نأمل لها أن تستمر وتزداد، ولكن يجب الانتباه إلى أنه في الجوار الملاصق لهؤلاء الباعة يفترش بعض المتسولين الرصيف، بدون أن يتعرض لهم أحد، بما قد يُشجِّع البائع الجائل على أن ينفض يده من عمليات البيع المحفوفة بالمخاطر، وأن يتسول في أمان مثل جاره. يضيف الكاتب: لا يمكن تجاهل شكوى بعض مكافحي التسول من أنهم يقومون بواجبهم بضبط المتسول متلبساً، وإحالته إلى النيابة التي لا تملك وفق القانون سوى أن تحرك دعوى ضده وتفرج عنه، ليخرج من سراي النيابة مباشرة إلى التسول، هذه بعض أعراض فشل الحكم عبر سنوات ممتدة، وعجز حكوماته المتعاقِبة ومؤسساته المدنية عن إدراك خطورة أن تسقط فئات من التكوين الاجتماعي الصحي، وأن تتشكَّل بهذه التشوهات التي علينا الآن علاجها».

لمصلحة من؟

«يجب على الدولة، وفقاً لما يؤكده نيوتن في «المصري اليوم»، أن تكون أول داعم للمستثمر الطبيعي في أي مجال. يجب ألا يشعر أبداً بأنها منافسة له، بل هو في حمايتها. يسدد لها الضرائب. يسدد ما عليه من تأمينات اجتماعية للعاملين. تشجعه على أن تحقق من خلاله ما تتمناه لمواطنيها. المزاحمة ليس لها منطق، فهي لن تؤدي إلا إلى خسائر يُمنى بها الجميع، الدولة والمستثمر والمواطن، أخطرها هروب المستثمر. أما أن تقوم الدولة باستثمارات يمكن للقطاع الخاص القيام بها، فهذه مزاحمة لا داعي منها. لا يليق أن تقوم الدولة باستثمارات في أسواق تجارية مثلا، فلتترك هذا تماما لـ«سعودي» و«خير بلدنا» و«هايبر» و«كارفور» و«مترو» وأمثالها. المنافسة بين هؤلاء كفيلة بحماية المستهلك، فلنأخذ مجال صناعة الإسمنت مثلاً، مزاحمة الدولة للمستثمر الطبيعي في الإسمنت ستترتب عليها خسائر متعددة بالإمكان تفنيدها. هناك اثنان من المستثمرين دفع كل منهما 160 مليون جنيه قيمة الحصول على الترخيص، غير مئات أخرى من الملايين مطلوبة لتوفير الطاقة والمعدات والعمالة، لاستكمال مشروعاتهما. فور علمهما بدخول الدولة منافساً، تركا وراءهما ما سدداه «320 مليون جنيه». عملاً بالقول إن خسارة قريبة خير من مكسب بعيد، لأنه لن يكون هناك تكافؤ للفرص في تكلفة الضرائب وتكلفة الخامات والجمارك. سيحظى طرف بكل أنواع التسهيلات، بينما يتعرض منافسه لكل أنواع التضييقات. الغريب أن الخسارة لم تطلهما وحدهما، فهذا المبلغ (320 مليون جنيه) سيدرج تحت بنود الخسائر على كلتا الشركتين، أي لن تسددا عنه ضرائب، فما وصل الدولة باليمين ضاع منها باليسار. أما الخسارة الأكبر والأكثر فداحة، والأطول أمداً، كما يشير نيوتن، فهي أن مستثمر الداخل أو الخارج سيتمسك بكلمة: «قل من علمك هذا؟ رأس المشروع الطائر».

كلنا خاسرون

استدعت سياسة تكميم الأفواه السائدة لأن تطرح كريمة كمال السؤال التالي في «المصري اليوم»: «هل يمكن أن يسود الصوت الواحد في الإعلام؟ نعم، يمكن تسييد فكرة واحدة أو رأي واحد أو معلومة واحدة في كل منابر الصحف والإعلام، لكن يبقى أن الصحف والإعلام المصري الرسمي وحتى الخاص لا يحتكر المجال وحده، كما كان الوضع في الماضي، فقد كان يكفي أن توضع رسالة ما، ويتم بثها ونشرها لتصبح هي الحقيقة الوحيدة، ليمكن التأثير بها على الجماهير، فلا صوت غيرها ولا حقيقة سواها ولا خطاب آخر.. هي فقط ما يصل إلى الناس كل الناس. الآن اختلفت الصورة تماما، فالبرامج التلفزيونية التي تلح على رسالة ما لتصل إلى الجماهير، وتتفق كلها مع بعضها على الرسالة نفسها، توجد في مواجهتها محطات تلفزيونية أخرى تبث من الخارج، تروّج لرسالة مناوئة تماما، وتلعب دورًا في التشكيك في هذه الرسالة والترويج، ربما لكل ما يناقضها تماما. هنا لا يتعرض المتلقي لرسالة واحدة وحيدة، بل لأكثر من رسالة، من هنا يصبح عليه أن يختار إلى أي منهما ينحاز. المشكلة الحقيقية هنا هي أن إعلامنا المقروء والمرئي يتصرف كأنه في الفضاء وحده، ولا يعي أن هناك إعلامًا آخر يتمثل في مواقع التواصل الاجتماعي، وما تروج له، والقنوات المنافسة، بل المناوئة بما تبثه.. من هنا فسياسة الإصرار على إمكانية سيادة الصوت الواحد مقضي عليها تماما، بل محكوم عليها بالفشل.. على إعلامنا أن يعي أن إعلام الصوت الواحد قد مضى زمنه تماما، وأن محاولة التحكم في كل ما يُبث أو يُنشر وما يقال محكوم عليها بالفشل.. لم يعد الزمن زمن الصوت الواحد، لقد جعلت التكنولوجيا الصوت أصواتًا، وقضت تمامًا على احتكار التأثير.. فلا تكونوا كمن يطارد خيط دخان».

لا أحد يسمعها

نتحول نحو لعبة خطيرة أثارت فزع حمدي رزق في «اليوم السابع»: «عندما تطلب دار الإفتاء المصرية تجريم ومنع لعبة «مومو» MOMO، على الجهات المعنية التحرك الفوري، الدار استشعرت خطرًا، فقررت التحريم والمطالبة بالتجربم والمنع، أخشى أن جرس الإنذار لم يصل إلى الأسماع، فلم نسمع تحركا ما لإنقاذ أطفالنا من خطر محدق، اللعبة تدفع الأطفال للانتحار، وصدرت بشأنها تحذيرات مشددة في بريطانيا. لقد أسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة لمن تنادى، الإفتاء تخشى من مغبة الانسياق الطفولى وراء MOMO، ولكن الجهات المعنية بالطفولة في واد، والمؤسسات المجتمعية في واد، كل في واد، متى يتحركون عندما يقع ما تخشى منه الإفتاء. إلى متى نظل هكذا محلك سر، اللعبة جد خطيرة، وتستخدم شخصية «مومو»، وهي دمية مرعبة، ذات عينيين واسعتين وعميقتين وابتسامة مخيفة، لإخافة الأطفال، وتطلب منهم التواصل معها عبر «الواتس آب»، وترسل لهم صورًا عنيفة وتدعوهم لإيذاء النفس، أو القيام بأعمال مؤذية لأحبائهم، أو وضع أنفسهم بمواقف خطرة، أو حتى الانتحار! عجبًا الإفتاء تحذر في بيان من المشاركة في اللعبة MOMO، وتطلب بخشية من استُدرِج للمشاركة فيها أن يُسارِعَ بالخروج منها، وتطالب الجهات المعنية بتجريم هذه اللعبة، ومَنْعَها بكل الوسائل الممكنة، إلى هنا يتوقف دور الإفتاء، ويبدأ دور وزارة التعليم، ومجالس وهيئات الطفولة والأمومة ومراكز الأبحاث الجنائية والاجتماعية.. هل تحركنا.. أشك لم أسمع في الجوار بعض صياح. خطر داهم يتهددنا، يقتحم بيوتنا، MOMO ليست اللعبة الأولى ولا الأخيرة، وشاهدنا طرفا من مأساة لعبة «الحوت الأزرق»، التي قطفت أرواحا بريئة، وتاليا مأساة لعبة PUBG التي حصدت روحًا مصرية بريئة في خيطان في الكويت».

محبطون للأسباب التالية

نصيحة توجه بها في جريدة «الوطن» محمود مسلم للشباب أثناء حضوره ندوة في سوهاج في صعيد مصر: «لا تسمحوا للمغرضين أن يصلوا بكم إلى حالة الإحباط الجمعي، التي تحدث عنها الرئيس السيسي من قبل، عبر ذلك الثالوث المدمر الذي يلعب على أن مصر للأغنياء وأصحاب الوساطة وللمدن الكبرى، وليست للقرى والأكفاء والفقراء. إن استراتيجية الدولة تقوم الآن على دعم الشباب، وأن الكفاءة هي المعيار الأول للاختيار، والصعيد محل تقدير واهتمام، ولكن من المؤكد أن هناك خروقات لهذه التوجهات سيتم القضاء عليها بمرور الوقت، وأن يتظلَّم الشباب منها لا أن يصمت.لا يستطيع أحد تحميل الإعلام وحده مسؤولية المواجهة، فالإعلام يتميز في نشر المعرفة، لكن وفقاً للنظريات العلمية، فإن الاتصال المباشر هو الأجدر على إحداث التأثير وتغيير القناعات والسلوكيات، وهذا يستلزم تضافر الجهود في وزارات التعليم والتعليم العالي والشباب والثقافة، والمؤسسات الدينية، وخلق آليات قوية للحوار الدائم مع الشباب. مما لا شك فيه أن طلاب جامعة سوهاج أكثر وعياً، وأن حضور الندوة تميزوا بالأسئلة العميقة والجريئة، ولديهم قدر كبير من الوطنية والإحساس بالمسؤولية تجاه بلدهم، وأن هناك حركة تنمية داخل الجامعة وخارجها في نطاق محافظة سوهاج، ولكن الحوار مع الشباب بانطلاق أصبح ضرورة بدلاً من تركهم فريسة للتشويش والإحباط الجمعي».

الوفديون على الطريق

أعلن عباس الطرابيلي في «الوفد» أنه مع مبادرة لم الشمل التي أعلنها المستشار بهاء الدين أبوشقة رئيس حزب «الوفد»، مبرراً الأمر: «بأنها تعبر عن نوايا طيبة لبدء صفحة جديدة بين الوفديين.. وما أحلى «الرجوع إليه».. وهي مبادرة طيبة، خصوصاً ونحن كل الوفديين نستعد للاحتفال بمرور قرن كامل من الزمان، على انطلاق ثورة الشعب المصري في مارس/آذار 1919 بقيادة حزب الوفد. وهناك بدايات طيبة – في هذا المجال- بدأها المستشار أبوشقة بترحيبه بعودة العديد من الوفديين القدامى، منذ جلس على كرسي سعد والنحاس وسراج الدين.. مع ترحيبه بقبول عضويات جديدة من مصريين شرفاء.. وهذه الدعوة هدفها عودة الوفديين إلى بيتهم الطبيعي، الذي هو بيت الأمة، وما قاله رئيس الوفد يجب أن نشجعه عليه، باعتبار أن المصريين على قلب رجل واحد، انطلقوا تحت راية الوفد ليكافحوا من أجل الاستقلال.. وعليهم الآن أن يكافحوا في معركة إعادة بناء الوطن، بعد طول خراب. وهنا يقول المستشار أبوشقة إنه يستلهم روح ثورة 19 لتنطلق الأمة – من بيت الأمة – لتخوض معركة جديدة يحتاجها الوطن الآن.. وليس بعد الآن. ولما كنا ننادي «بوحدة الأمة المصرية» الآن.. فإن الدعوة التي انطلقت من بيت الأمة تعنى أيضاً النظر إلى واقعنا الحزبي.. إذ لا يعقل أن نسمع أن مصر الآن فيها أكثر من 100 حزب.. أكثرها لا نسمع لها طحناً ولا نرى لها عملاً.. وبالتالي من الأسلم أن ندعوها كلها إلى أسلوب من التوحد من أجل مصلحة الوطن».

مرعوب من نفسه

نبقى مع «الوفد» وأحمد بكير الذي يلفت أنظارنا لأمر يحدث في الجامعة التي تخرج منها: «مُبادرة (مِن أجل حياة كريمة) التي أطلقها رئيس الدولة، على قدر أهميتها وسمو أهدافها، لا تجد من يتعاملون معها بقدر قيمتها، وللأسف الشديد هناك مسؤولون يُحاربونها عن عمد، والمثال من جامعة بنها، التي نُحذر مِن اختيار مَنْ لا تتوافر فيه مقومات القيادة ليكون رئيسًا لها. في جامعة بنها قائم بأعمال رئيسها، كان مِنَ المُفترض أنْ يُباشر عمله لشهرٍ أو اثنين، غير أنَّ بقاءه طال؛ بسبب إعادة النظر في المُرشحين لشغل هذا المنصب الرفيع، بعدما تبين أنَّ على رأس المُرشحين أستاذًا لا تتوافر فيه مقومات رئاسة جامعة. المُهم أنّ القائم بالأعمال الذي تسلل إلى قيادة الجامعة في غفلة من الأجهزة، عندما سمع أنَّ عميد كلية الآداب قد تفاعل مع مُبادرة الرئيس بإيجابية، وأعلن عن تخصيص رقم تليفون خاص لتلقي طلبات مَنْ يُريد المساعدة (سِرًا)، لسداد المصروفات الدراسية، أو الحصول على الكُتب والمذكرات، هاج وماج وانتفض رافضًا هذا العمل، بحجة أنه عمل سياسي، والجامعة يجب أنْ تكون بمنأى عن السياسة. لم يرَ القائم بالأعمال في صنيع عميد الآداب أي إنسانية، رغم أنَّه صورة من صور التكافُل، وبجهد ودعم ذاتي، بعيدًا عن أي تبرعات، وبعيدًا عن ميزانية الكلية، أو ميزانية اتحاد الطلاب..موقف القائم بالأعمال صار حديث الجامعة، طُلابها وأساتذتها، وبات محل استنكار المجتمع القليوبي، الذي عَلِمَ بموقف القائم بالأعمال، عن طريق طُلاب استفادوا من المُبادرة، التي ساعدتهم على مُواجهة الغلاء، وقدمت لهم المُساعدة بكرامة».

إلى جهنم

يثير علي إبراهيم في «المشهد» الكثير من الشجون: «من الذي قال كل شعب يستحق جلاده، وهل قيلت في الصيغة نفسها بمعنى أن كل الحكام جلادون، والفرق فقط بينهم في الذي يجلد بما يرضي الله، والذي يجلد لإرضاء شهوة لديه، باعتبار أن كل محكوم يستحق الجلد، أو من يجلد لأنه يرى أن في الجلد مصلحة عامة للبلاد، بها تستقر وتقوى وتستمر وتنتشر وتنمو. حدث في مصر وفي تونس وفي سوريا واليمن وليبيا ويحدث في السودان تزامنا مع الجزائر، وكلهم يؤكدون أنها مؤامرات خارجية تحركها دول عدوة لزعزعة استقرار أنظمة الحكم في المنطقة، لكن لم نر نظاما واحدا يلقي اللائمة على نفسه، ويعترف أن سوء إدارته للبلاد وغياب الديمقراطية وتداول السلطة عبر صناديق الاقتراع وغياب الشفافية وتكافؤ الفرص والمحسوبية وتفشي الفساد.. و..و.. وكل هذه «الواواوت « هي التي تهدم هذا الاستقرار المزعوم. ويبدو إنها إرث تاريخي بين الحكام العرب، فمنذ أن قال سيدنا عمر بن الخطاب قولته الشهيرة «أصابت امرأة وأخطأ عمر» لا أتذكر حاكما واحدا ألقى اللوم على نفسه، أو حتى رغب في ترك السلطة بإرادته شبعا أو قرفا، فكل الحكام صالحون والمؤمرات هي التي تستهدفهم مع غياب عدم الوعي والجهل المتفشي في الشعوب، الذي يتماهى مع تلك التدخلات. حتى أن الشعوب أو قطاعات صارت تصدق ما تلوكه أجهزة الإعلام التابعة، فتجد من يدافع عن مبارك وهو يعرف مكان فساد نظامه، أو من يحن إلى زمن انفتاح السادات بعيوبه، أو يرى في سلطوية عبد الناصر مثالا يحتذى، ولا تدري إلى متى تستمر فزاعة المؤامرة الخارجية، أو الإرهاب الذي لا ينتهي تنطلي على الشعوب».

طاب جنانك

الوضع في الجزائر ملتهب وهو ما يدفع الكتاب، ومن بينهم فراج إسماعيل في «المصريون»، للأنصات لما يجري هناك: «من بين اللافتات التي رأيناها في الاحتجاجات الجزائرية على ترشيح الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية خامسة يتم بها 25 عاما في الحكم، لافتة تقول «طاب جنانك» وهي إبداع من شعب المليون شهيد، تعادل لافتة «إرحل» التي ظهرت في ثورات الربيع العربي. الطريف هنا أن بوتفليقة نفسه هو المالك الأصلي لتلك العبارة في خطابه في أول مايو/أيار 2012، عندما قال «جيلي طاب جنانو» وتعني أن الوقت قد حان لرحيل جيلي عن السلطة. وقتها كان في الـ74 خريفا، ومع ذلك سمحت لياقته لخطبة طويلة وبنبرات قوية وواضحة. في خريف العمر تسرع التغيرات السنية خطاها، ويصبح الإنسان أشد حاجة إلى التقاعد الوظيفي من أجل الراحة ولزوم الدار والتمتع بالحياة ما بقي من العمر، بعد إرهاق سنين طويلة من الكد والاجتهاد والأعمال الشاقة. كرسي الحكم ليس استثناء، مسؤولياته الشاقة، ودروبه السياسية، تحتاج إلى عقول تتمتع بالحيوية والحركة لإدارة مسؤوليات الدولة محليا وخارجيا. النظم المنغلقة وحدها لا تعترف بأحكام السن. في زمن الاتحاد السوفييتي كان أعلى منصب وهو السكرتير العام للحزب الشيوعي، يتولاه رجال مسنون بلغوا من العمر عتيا، لدرجة أن أحدهم مات بعد وقت قصير بسبب أمراض الشيخوخة، ثم خلفه من هو في الخامسة والسبعين من عمره، فوصفته «البرافدا» – الصحيفة السوفييتية المرموقة في ذلك الزمن- بالزعيم الشاب! الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة ليس مسنا فقط، بل يلازم كرسيه المتحرك منذ سنين. بعد عام من قولته الشهيرة التي تحولت إلى لافتة في الاحتجاجات الأخيرة ضد ترشحه لعهدة خامسة «جيلي طاب جنانو». في 27 إبريل/ نيسان عام 2013 أصيب بسكتة دماغية نقل على إثرها إلى المستشفى».

ذل أم تبعية؟

أثار غياب العلم السوري خلال اللقاءات التي أجراها الرئيس السوري بشار الأسد في إيران الكثير من الجدل، الذي رصده كريم أحمدي في صحيفة «المشهد» سواء بين المعارضين أو المؤيدين: «التقى الأسد المرشد علي خامنئي والرئيس روحاني في العاصمة طهران، وأوردت حسابات الرئاسة السورية على مواقع التواصل الاجتماعي أن الاسد أجرى زيارة عمل إلى العاصمة الإيرانية طهران» تخللها تقديم الشكر والاحترام وكل التقدير للجمهورية الإيرانية، قيادة وشعبا، على كل ما قدمته لسوريا خلال الحرب، وأظهرت الصورة التي جرى تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي، غياب العلم السوري عن اللقاءات التي جمعت الأسد بخامنئي وروحاني، حيث لم يظهر فيها سوى العلم الايراني. واكد بعض الناشطين أن هناك صورا للرئیس الایراني وهو يستقبل زعماء دول مثل الرئيس بوتين والرئيس التركي رجب طیب أردوغان، وكان ظاهرا في تلك الصورة وجود العلم الإيراني إلى جانب علم دولة الرئيس الضيف، وأن هذه الظاهرة تؤكد تقليل احترام الإيرانيين لضيفهم، وتعبر عن تبعية دمشق لطهران في قراراتها السياسية. يذكر أن الزيارة التي قام بها الأسد إلى طهران هي الأولى منذ اندلاع الأزمة السورية عام 2011. كما أنه لم يسبق للأسد أن قام بزيارات خارجية خلال فترة الحرب التي امتدت نحو ثماني سنوات إلا إلى روسيا، كما أن إيران كانت من أول الدول التي تدخلت في الأزمة السورية بصورة علنية، وأرسلت عناصر من الحرس الثوري وميليشيات تابعة لها إلى سوريا للدفاع عن المقدسات الشيعية هناك، وبهذه الأعمال الإجرامية وغيرها يتم إذلال الرئیس الأسد في العاصمة طهران، ولا يجد لنفسه خيارا آخر».

ربيع بطعم الخريف

نطل على الضفة الغربية بصحبة جيهان فوزي في «الوطن»: «على خطى الجزائر والسودان اللذين جاء ربيعهما متأخراً، قد تشتعل الأوضاع في الضفة الغربية، على غرار ما يحدث في غزة، وإن اختلفت الأسباب والمسببات. يبدو أن هذا الربيع، الذي غدا خريفاً باهتاً، لن يغادر المنطقة بلعناته المتواصلة، ولن يتعظ المتنفذون مما حدث لبلدان أخرى من خراب وتدمير، يحدث الآن في السودان، وامتدت نيرانه إلى الجزائر، والضفة الغربية مرشحة للاشتعال، إذا ما غفلت السلطة الفلسطينية عن استدراك الأمور، وخرجت عن السيطرة، فمن بين الأسباب التي تقود الضفة الغربية إلى التصعيد الرغبة في تغيير القيادة الفلسطينية، لأن القيادة الحالية ضعيفة، وتمتنع عن القيام بخطوات ملموسة ضد إسرائيل، وهذا الأمر أدى إلى أزمة ثقة مع سكان الضفة ومثل تلك الأزمة يمكن أن تؤدي إلى انقلاب على السلطة، واندلاع أعمال عنف بين الفلسطينيين في الضفة. فمنذ إقامة جدار الفصل العنصري تعاظم شعور الفلسطينيين باليأس وفقدان الأمل، بسبب عدم وجود أفق سياسي يمكن التمسك به، في ظل وضع اقتصادي سيئ في الأراضى الفلسطينية، وتفاقم نتيجة خصم إسرائيل نسبة كبيرة من عائدات الضرائب للسلطة، تقدر بنصف مليار شيكل، بزعم دفعها رواتب لأسر الشهداء والأسرى، فعملية نهب إسرائيل للمخصصات الضريبية من شأنها أن تهز الاقتصاد الفلسطيني، كما أن هناك سيناريوهات يمكن أن تقود إلى اشتعال الوضع في الضفة في أعقاب أحداث على خلفية قومية، ويتحول إلى مواجهة على خلفية دينية، مثل إعادة نصب بوابات إلكترونية لاكتشاف المعادن عند مداخل الحرم القدسي، أو أحداث حول المسجد الأقصى يسقط فيها عدد كبير من الشهداء، كما يحدث الآن من استفزازات بسبب إغلاق مصلى باب الرحمة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية