ترجمة فرنسية لرواية “الخائفون” للسورية ديمة ونوس

حجم الخط
0

 تصدر خلال أيام ترجمة فرنسية، أنجزها فرنسوا زبال، لرواية السورية ديمة ونوس “الخائفون”، التي كانت قد صدرت بالعربية سنة 2017 عن دار الآداب، واختيرت ضمن القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ـ دورة 2018؛ وهي عمل ونوس السردي الثاني بعد “كرسي”، والمجموعة القصصية “تفاصيل”. ويقول الناشر الفرنسي على الغلاف الأخير: “التقت سليمى مع نسيم، حين كانت مراهقة، في صالة انتظار عيادة نفسية كانا يرتادانها؛ في دمشق نهاية القرن العشرين، قبل الحرب. بعدها ينفي نسيم نفسه إلى أوروبا، وتبقى سليمى وحيدة في شقتها التي باتت خالية، في قلب مدينة ضربها العنف. نقطة اتصالهما الوحيدة هي الحكاية التي كتبها نسيم وأودعها لديها، مرآة مشوّهة حيث الخوف الذي ابتُلي به الجميع بات ينعكس متتالياً على النفوس. وفي قصة الحبّ والمعاناة هذه، التي تصيب بالدوار، تكشف الروائية الشابة ديمة ونوس اشتباك أسى شعبٍ وجراحه. وفي حبكها الضمائر المعذبة تتيح لصوت شبابٍ كسير أن يَبْلُغنا، في صدى مخنوق لكنه مفزع”.

هنا ختام الرواية في الأصل العربي:

“استيقظتُ على صراخ أمّي يلعلع في أنحاء البيت. نهضت مذعورة من سريري، وأقسم أنني رأيت قلبي يُحدث نتوءاً تحت صدري من عزم ضرباته، كتلك التي يُحدثها نسيم من عزم صفعته لوجنته. ركضت متغلبة على لهاثي. كانت أمّي في الحمّام تصرخ وتولول. فتحت الباب فوجدتها واقفة تضع يديها على وجنتيها في حالة ذعر وذهول. رأتني، فأشارت بإصبعها إلى خرطوم الماء المعلّق إلى جانب التواليت العربي. كانت أمّي تصرّ على إبقاء تواليت الضيوف عربياً كي تستخدمه هي. لا تطيق الجلوس على التواليت الإفرنجي، فتتلامس آثار أجسامنا وأجسام الضيوف. فقد الخرطوم المعلّق لونه الأبيض وتحوّل إلى لحم! كان أحمر قانياً يلتمع لحمه وينزّ من شدّة طزاجته. حاولتُ مشاركتها الصراخ، لكن صوتي ظلّ حبيساً في حنجرتي ووراء صدري. حاولت وحاولت دون جدوى. رحت أفتح فمي قدر استطاعتي محاولة إخراج الصرخة، لكنها بقيت عالقة هناك، تحفّ حلقي وتوجعمي. فتحت عينيّ وكانت يدي تلفّ عنقي والعرق ينهمر من جسمي وقلبي مضطرب. شهقت لأتأكد من أنني قادرة على الصراخ، وأنّ لي صوتاً منفصلاً عن صوت أمّي. نهضت من سريري وكانت الساعة السابعة إلا ربعاً. مشيت في الكوريدور وإحساس بالوحشة يغلبني. لمحت أمّي تحتسي قهوتها وكتابها على الطاولة أمامها. انتبهت إليّ. استدارت نصف استدارة. ابتسمت لي. قالت: “جيبي فنجان، القهوة ساخنة”. وأنا.. كانت رائحة خرطوم اللحم تملأ أنفي، وتفور من معدتي مخلّفة طعماً صدئاً. ابتسمت لها، وتوجهت إلى المطبخ متفادية النظر باتجاه حمّام الضيوف حيث يتدلى خرطوم اللحم الطازج”.

“Dima Wannous:”Ceux qui ont peur

Traduit par François Zabbal

Gallimard, Paris 2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية