مصير إدلب المجهول: موسكو تتطلع لإحداث «انعطاف» في وضعها و«النصرة» تهدد برد عنيف على قصفها

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: تنتظر محافظة إدلب استكمال تنفيذ اتفاق «سوتشي»، بعدما استنفدت أنقرة وقتها في التعامل مع الفصائل القاعدية المصنفة على قوائم الارهاب، وهي تحاول فصلها عن المعارضة المعتدلة، الأمر الذي شكل ذريعة جاهزة لموسكو لتضع من خلالها ملف إدلب على الطاولة مجددًا، ضمن مساعيها الحثيثة لتقويض الاتفاق عبر خرقه، واستدراج الفصائل لرد فعل يجبر تركيا على إعلان عجزها حيال إدلب، والتسلّيم باجتياح المنطقة، وإحداث انعطاف جذري في المنطقة حسب تعبير الناطقة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، أمس الخميس. باختصار يبقى مصير إدلب معلقاً وكذلك مجهولاً بينما موسكو تتطلع لإحداث «انعطاف» في وضعها وجبهة «النصرة» تزامناً تهدد برد عنيف على قصف النظام والروس للمدينة ولمواقع الجبهة.
وأضافت زاخاروفا أن موسكو تتطلع إلى إحداث انعطاف في وضع إدلب نتيجة مشاورات العسكريين الروس والأتراك. مضيفة ان الوضع الحالي في سوريا، بشكل عام، يمكن تقييمه بأنه مستقر، مستثنية منه إدلب التي ادرجتها ضمن «بؤر التوتر الرئيسية» بانتظار «مجموعة من التدابير من أجل التنفيذ الفعال والكامل لمذكرة سوتشي».
وفي أعقاب المحادثات بين رئيسي روسيا وتركيا، في سوتشي، في السابع عشر من أيلول/سبتمبر من العام الماضي، وقع وزيرا الدفاع في البلدين مذكرة حول استقرار الوضع في منطقة خفض التصعيد، واتفقا على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، إلا أن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف صرّح قبل أيام قليلة، بأن بنود اتفاق سوتشي حول إدلب لم تنفذ بحذافيرها، حسب وسائل إعلام روسية.
الإعلان الروسي عن ضربات موجعة، تبدو وشكية ضد خزان المعارضة السورية ومعقلها الوحيد، جاء بعد يوم واحد من تحميل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انقرة، مسؤولياتها «في الفصل بين المعارضة السورية المسلحة وجبهة النصرة» لافتاً إلى ادراكه مخاوف تركيا الامنية، التي ستحل عبر محادثات الدول الضامنة في سوريا (تركيا وروسيا وإيران).

«في عين تركيا»

وينقل التصعيد السياسي والعسكري الروسي، ملف ادلب الأكثر عرضة للاستثمار والتسخين، إلى حالة جديدة تستنفر فيها القوى العسكرية على الارض، فيما تبدو أنقرة حسب مراقبين لـ»القدس العربيط غير راضية بدورها عن الحال السائد اليوم في إدلب، وسيطرة من يوصفون بالمتطرفين على مناطق واسعة هناك، وهو ما يجعل المنطقة ككل هدفاً لأكثر من طرف مع استمرار وجود ذريعة الإرهاب.
المؤشرات المذكورة، تجعل إمكانية العمل العسكري واردة في أي لحظة، حسب الخبير في العلاقات التركية – الروسية د.باسل الحاج جاسم، فقد رأى انه من «الصعوبة تحديد آلية العمل العسكري في ظل الحديث عن تنسيق عسكري تركي – روسي مستمر أولاً لاستكمال تنفيذ اتفاقات سابقة، وثانياً لإنهاء هذا الملف، والانتقال إلى ملفات سورية أخرى وفي مناطق أخرى».
محافظة إدلب والارياف المتاخمة لها، هي «في عين تركيا»، حسب تعبير المحلل السياسي التركي حمزة تكين، حيث قال ان هذه المناطق تتلقى اهتماماً واولوية من قبل حكومة بلاده، والا فإنها «كانت قد احتجت منذ زمن طويل».
وأضاف حمزة تكين لـ «القدس العربي»، ان اتفاق إدلب لازال قائماً حتى اللحظة بالرغم من الخروقات والانتهاكات التي ينفذها النظام بضوء أخضر روسي، لافتاً إلى ضرورة محاسبة موسكو لنفسها قبل اتهام انقرة بالتقصير في تنفيذ تعهداتها وقال تكين «قبل ان توجه موسكو الانتقاد لأنقرة على انها لم تلتزم باتفاق ادلب، الاحرى ان تنتقد نفسها وتسأل ان كانت هي قد التزمت بهذا الاتفاق وهل منعت النظام من قصف المدنيين في جنوب إدلب؟».
مؤكداً ان انقرة تحاول ان تجد حلاً سياسياً للداخل الادلبي، ملحة على العمل من اجل ايجاد مخرج لتنظيم جبهة النصرة وهيئة تحرير الشام عبر حل نفسها، ودمج القوى السورية منها مع المعارضة المعتدلة، ونبذ جميع العناصر الأجنبية وترحيلهم إلى بلادهم.

النصرة تتوعد

من الناحية العسكرية، شهدت جبهات ريف حماة الغربي اشتباكات متواصلة بين فصائل المعارضة وقوات النظام السوري، وسط قصف جوي وصاروخي متواصل على «المنطقة العازلة».
وذكر فريق «الدفاع المدني السوري» أن طفلًا قتل وأصيب ثمانية آخرون بينهم أطفال وسيدات، في بلدة النيرب شرقي إدلب، فيما قتل مدني وأصيب تسعة آخرون في جسر الشغور.
النقيب رشيد الحوراني، القيادي في المعارضة المسلحة، قال ان التصعيد الحالي في ادلب، يمكن ان يرتبط بأسباب عدة منها زيادة الضغط على تركيا والتنازل في ملفات عدة، لافتاً إلى أن ذلك يصب في إطار «الرد على الاستهداف العسكري من قبل فصائل المعارضة لمعسكرات النظام قبل أيام، وكذلك الضغط على تركيا لتحصيل تنازلات من قبلها في منطقة شمال غربي سوريا خاصة أنها بصدد انشاء 6 نقاط مراقبة وتسيير دوريات في المنطقة منزوعة السلاح». وأكد الحوراني لـ «القدس العربي»، ان موسكو تحاول من خلال تصعيدها خلط الاوراق بما يخص منطقة شرقي الفرات لاسيما ان واشنطن لم تعط لروسيا والنظام أي دور هناك، وباتت مسألة «المنطقة الآمنة» حديث التشاورات الأمريكية – الأوروبية – التركية.
وصعد تنظيم «هيئة تحرير الشام» الذي تقوده «جبهة النصرة» من خطابه، فقد توعد قائد الجناح العسكري في «الهيئة» المعروف باسم أبو خالد الشامي، النظامين الروسي والسوري برد عنيف على القصف المتواصل على الشمال السوري. وظهر الشامي عبر تسجيل مصور، قال فيه: «إن تحرير الشام عزمت للرد على قصف قوات النظام بالمدفعية وراجمات الصواريخ المناطق المحررة من خلال الرد على مصادر نيران قوات النظام في مختلف المناطق»، مضيفاً «إن تحرير الشام قتلت أكثر من 35 عنصراً من قوات النظام، بالإضافة إلى ضابط إيراني من خلال عملية نوعية قام بها عناصر النخبة العاملة خلف خطوط العدو».
وتوعد التنظيم على لسان متحدثه العسكري بأن «هيئة تحرير الشام» ستشن «عمليات نوعية ضد قوات النظام، وسترد رداً عنيفاً في حال حاولت تلك القوات التقدم باتجاه المناطق المحررة».
ورصد المرصد السوري لحقوق الإنسان استهداف الطائرات الحربية فجر الخميس بـ 3 غارات جوية أماكن في بلدة سراقب في القطاع الشرقي من ريف إدلب، الأمر الذي تسبب في إصابة مواطنة وطفل بجراح، وسط اشتباكات على محور السرمانية بسهل الغاب في ريف حماة الشمالي الغربي، بين قوات النظام والمسلحين الموالين لها من جهة، وفصائل عاملة في تلك المنطقة من جهة أخرى.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية