فورين بوليسي: واشنطن تسحب جائزة المرأة الشجاعة من صحافية فنلندية والسبب نقدها لترامب

إبراهيم درويش
حجم الخط
0

لندن – “القدس العربي”:

نشر موقع “فورين بوليسي” أن البيت الأبيض ألغى خطط تسليم جائزة المرأة الشجاعة بعدما تبين أن المرأة المرشحة لتسلمها هذه العام كانت ناقدة للرئيس دونالد ترامب.
وقالت المجلة إن جيسكا أرو، الصحافية الفنلندية واجهت خلال عملها في الصحافة الاستقصائية التهديد بالموت والتحرش بسبب كشفها عن الدعاية الروسية وقبل مدة طويلة من الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي جلبت الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض عام 2016.
وفي كانون الثاني (يناير) أخبرت وزارة الخارجية أرو أنها ستكرم بجائزة المرأة العالمية الشجاعة والتي سيقدمها لها شخصيا في واشنطن وزير الخارجية مايك بومبيو. إلا أن الوزارة قررت وبعد أسابيع سحب العرض. وتعلعل متحدث باسم الخارجية الأمريكية أن القرار جاء بسبب “خطأ مؤسف” يتعلق بأرو. لكن مسؤولين أمريكيين يعرفون بالنقاشات داخل الوزارة قدموا رواية أخرى.

قرار إلغاء الجائزة  جاء بعدما بحثت الوزارة في المواد التي وضعتها أرو ووجدوا أنها انتقدت بشكل دائم الرئيس ترامب. وبحسب مصدر دبلوماسي يعرف بالنقاشات قوله “خلقت عاصفة جدل بسبب طردها بدون مبرر من قائمة المرشحات”.

وتحدثوا عن قرار إلغاء الجائزة بعدما بحثت الوزارة في المواد التي وضعتها أرو ووجدوا أنها انتقدت بشكل دائم الرئيس ترامب. وبحسب مصدر دبلوماسي يعرف بالنقاشات قوله “خلقت عاصفة جدل بسبب طردها بدون مبرر من قائمة المرشحات”. وقال المصدر: “كان بالتأكيد قرارا خاطئا على كل المستويات” و “لا علاقة له بعملها”. وبحسب متحدث باسم الخارجية فإنه جرى “إخطارها بالخطأ” وأنها من بين اللاتي تم اختيارهن للجائزة. وقد جاء الخطأ بسبب ما قال المتحدث “سوء في التواصل بين المرشحات وسفاراتنا”. وقال المتحدث باسم الخارجية “نأسف للخطأ ونحن نقدر إنجازات أرو كصحافية والتي كانت الأساس التي قدمت السفارة في هلنسكي اسمها”.
وحصلت أرو على رسالة رسمية تخبرها بموعد حفل تسلم الجائزة من مسؤول البروتوكول في وزارة الخارجية وليس من السفارة الأمريكية. وهي رسالة مؤرخة في 12 شباط (فبراير).
ولا يوجد ما يشير إلى أن القرار اتخذه وزير الخارجية أو من البيت الأبيض. وأشار مسؤولون تحدثوا إلى “فورين بوليسي” إلى القرار ربما اتخذه مسؤولون من الدرجة الثانية عبروا عن مخاوفهم من منظر بومبيو وهو يعطي جائزة لناقدة شديدة لإدارة الرئيس ترامب. وقال المسؤولون الذين تحدثت معهم المجلة إلى أن الحادثة تظهر المدى الذي أصبح فيه العاملون في الخدمات الخارجية متقلبين وفزعين من مخاطر التعامل مع أي صوت ناقد للرئيس المعروف بحساسيته. ومنعت إدارة ترامب تعيين الخبراء الجمهوريين المعروفين في مجال السياسة الخارجية لأنهم شجبوا الرئيس أثناء حملته الانتخابية عام 2016. وفي العام الماضي سحب ترامب بنفسه “عدم الممانعة” الذي كان لدى مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) السابق جون برينان لأنه سخر وبشكل منتظم من الرئيس. وهدد عمل نفس الشيء مع مسؤولي الأمن القومي السابق إن فعلوا ما فعله برينان. وخلق هذا في عقول بعض الدبلوماسيين مناخا من الرقابة الذاتية في التعامل مع نقاد الإدارة في الخارج وحتى بدون إثارة المسؤولين البارزين الموضوع. وقالت أرو إنها فوجئت بقرار إلغاء الجائزة والرحلة إلى الولايات المتحدة. وفي تصريحات لأرو: “عندما تلقيت قرار الإلغاء بشكل مفاجئ شعرت بالرعب والصدمة”.
وأضافت “الحقيقة هي أن أي قرار سياسي أو نزق رئاسي يوجه اختيارات الدبلوماسيين الأمريكيين الكبار حول من ذكر عمله في مجال حقوق الإنسان ومن لم يذكر أمر مخيف”. وتضيف المجلة أن أرو مشاركة ناشطة على “تويتر” وتم اختيارها للجائزة نظرا للدور الاستقصائي الذي قامت به في الكشف عن الذباب الإلكتروني الروسي. وتقوم بدحض عمليات التضليل الإعلامي المنتشرة على الإنترنت والتعليقات التي تنتشر عبر الوسائل الإعلامية الرسمية والتدخل الروسي في الخروج البريطاني من التحاد الأوروبي – بريكسيت- والانتخابات الأمريكية التي يحقق فيها المحقق الخاص روبرت موللر. وعادة ما تنشر تغريدات ناقدة للرئيس ترامب وخطابه المعادي للإعلام. وساعدت في تنظيم تظاهرة ضد الرئيس أثناء القمة التي عقدت في العاصمة هلنسكي، صيف العام الماضي بين ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
وقالت أرو “استخدم “تويتر” لتبادل الأفكار والتشارك بالمعلومات بحرية”. وأضافت “أجد فكرة متابعة المسؤولين الأمريكيين حسابي على “تويتر” وتسييس ما أكتبه بحرية مثير للقلق”. وبعدما جرى إخبارها بأنها ستحصل على الجائزة قامت بتعبئة استمارات وبيانات بناء على طلب المسؤولين وألغت رحلات مدفوعة الأجر للتحدث في مناسبات للسفر إلى واشنطن وحضور حفلة توزيع الجوائز في 7 آذار (مارس). وأرسلت لها وزارة الخارجية دعوة رسمية وطلبت منها تأكيد حضورها. وأرفقت الدعوة ببرنامج كامل يتضمن لقاءات وزيارات لأهم الصحف الأمريكية والجامعات الهامة في البلاد. وتعقد وزارة الخارجية الحفل منذ عام 2007 حيث يتم الاحتفاء بالنساء اللاتي “أظهرن شجاعة استثنائية وقيادة في الدفاع عن السلام والعدالة وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين وتقوية المرأة وعلى حساب السلامة الشخصية والتضحية”. وضمت الفائزات لهذا العام البنغلاديشية راضية سلطانة وناو كناو باو من ميانمار ومؤمنة حسين درار من جيبوتي وماجدة جبران جرجي من مصر والعقيد خالد خلف حنا من الأردن والأخت أورلا تريسي من أيرلندا وأوليفرا لاكتيش من مونتنغرو وفلو دي ماريا فيغا زباتا من بيرو ومارينا دي ليفيرا من سريلانكا وآنا أليوس هينغا من تنزانيا. وفي عام 2014 كشفت أرو عن حملة تضليل إعلامي روسي مع أدلة عن دور للدولة فيها. وبعد نشرها نتائج التحقيق تعرضت لهجمات من القوميين الروس والمؤسسات الإعلامية المؤيدة لروسيا في فنلندا إلى حملة تشهير واتهمت في مرات بالعمالة للغرب وتجارة المخدرات. وتلقت تهديدات بالقتل. ومنحت في عام 2016 جائزة الصحافة الكبرى في فنلندا. وفي عام 2018 رفعت دعوى قضائية ناجحة ضد موقع “أم في- ليهتي” المؤيد لروسيا في فنلندا بعد نشره معلومات مضللة عنها. وقدمت أرو نهاية الشهر الماضي رسالة عبر محاميها إلى السفارة الامريكية تطلب توضيحا لسبب سحب الجائزة منها في اللحظة الأخيرة ومن اتخذ القرار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية