اسبانيا تخصص قمرين اصطناعيين لرصد قوارب المهاجرين السريين
لأنها استقبلت 32 الف مهاجر في 2006 بجزر الخالدات وحدهااسبانيا تخصص قمرين اصطناعيين لرصد قوارب المهاجرين السريينمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:لم تعد مكافحة الهجرة السرية في أوروبا تقتصر علي الأجهزة الأمنية ذات الطابع المدني مثل الشرطة والحرس المدني في اسبانيا مثلا، بل أصبحت من مهام المؤسسات العسكرية منذ قررت وزارة الدفاع في مدريد تخصيص قمرين اصطناعيين لمراقبة هذه الظاهرة ومكافحتها.في هذا الصدد، تعمل وزارة الدفاع رفقة وزارة الصناعة في اسبانيا علي تطوير برنامج وطني لمراقبة الأرض ينص علي إطلاق قمرين نحو الفضاء، وتكمن مهمتهما الأساسية في مراقبة الأراضي الاسبانية وأراضي دول المغرب العربي ـ الأمازيغي.وتؤكد مصادر اسبانية أن القمرين الاصطناعيين سيزودان المخابرات الاسبانية بالمعلومات حول مكافحة الارهاب وكذلك حول الهجرة السرية. وعلاقة بالنقطة الأولي، تعتبر اسبانيا أمنها مرتبطا بما يجري في منطقة المغرب العربي، ولهذا عادة ما تخصص اجهزة الاستخبارات جزءا هاما من أجندتها لهذه المنطقة لاسيما بعدما تحولت، في نظرها، الي مصدّر للإرهاب، وكذلك لمراقبة تحركات الجيوش.وعلاقة بالهجرة السرية التي تبقي من أهم القضايا الحاضرة في أجندة حكومة مدريد، أكدت مصادر وزارة الدفاع الاسبانية الجمعة ان من المهام الموكولة للقمرين الاصطناعيين المراقبة الدقيقة لقوارب الهجرة ورصدها في أعالي البحار عندما تكون متوجهة الي الشواطئ الاسبانية. وتشير عدد من التقارير الدولية أن حدة الهجرة السرية سترتفع خلال السنوات المقبلة بسبب استمرار البطالة والفقر وغياب الاستقرار في دول افريقيا خاصة القسم الغربي منها. وعليه ترغب مدريد في الاستعداد منذ الآن لمواجهة مستجدات هذه الظاهرة. ومن المنتظر أن يدخل القمران الاصطناعيان الخدمة ابتداء من سنة 2010 وسيغطيان أساسا منطقة الأطلسي، حيث تنطلق من هناك قوارب الهجرة من شواطئ موريتانيا والسنغال وغينيا إيكواتوريال. واستقبلت اسبانيا السنة الماضية في جزر الخالدات وحدها أكثر من 32 ألف مهاجر من افريقيا الغربية وحدها، ورغم أن قوارب الهجرة تراجعت خلال الثلاثة أشهر من السنة الجارية غير أن هناك تخوفا من ارتفاعها ابتداء من مايو المقبل.ونظرا لتجاوز الهجرة طاقات الشرطة والحرس المدني، فالمؤسسة العسكرية الاسبانية بدأت تتولي تدريجيا معالجة الملف، ومن أبرز العمليات حتي الآن المشاركة في إنقاذ المهاجرين في أعالي البحار بسبب توفر الجيش علي معدات متطورة ثم ترحيل المهاجرين بين الحين والآخر في طائرات عسكرية الي دولهم الأصلية. وكان أول تدخل مباشر وأثار وقتها الكثير من الجدل السياسي هو نشر قرابة ألف جندي في الحدود بين مدينتي سبتة ومليلية والأراضي المغربية (شمال المغرب) إبان تعرض هاتين المدينتين لهجمات الأفارقة الذين حاولوا دخولها قوة بتسلق أسوارها السلكية التي تفصلهما عن المغرب.ومن شهور، طلبت حكومة مدريد من موريتانيا والسنغال السماح لطائرات أوريون المتطورة باستعمال مطارات البلدين لمراقبة الهجرة السرية، لكنهما رفضا تحت ذريعة أنها طائرات عسكرية والهجرة موضوع مدني.