بيروت- «القدس العربي»: بات الإعلاميون الذين يكتبون آراءهم الحرة على مواقع التواصل الاجتماعي عرضة للملاحقة القانونية امام المباحث الجنائية أو امام المحكمة العسكرية حسب الشكوى والاختصاص، وآخر فصول هذه الملاحقات إصدار المحكمة العسكرية حكماً غيابياً بالسجن 3 أشهر على مراسل تلفزيون «الجديد» آدم شمس الدين، بسبب منشور «فيسبوكي» كان قد انتقد فيه جهاز أمن الدولة.
«كرة ثلج»
وكانت المحكمة قد استدعت شمس الدين في كانون الثاني/يناير الماضي، للتحقيق معه في تهمة نشر تعليقات تُحقّر جهاز أمن الدولة، ورجّح شمس الدين أن يكون الاتهام الموجّه إليه بناءً على تعليق نشره في وقت سابق مرتبط بفضيحة «توقيف شبكة الإيدز»، وقال ساخراً: «نظراً للود والتقدير اللذين أكنّهما لجهاز أمن الدولة وإنجازاته الكثيرة، واللذين عبّرت عنهما في تعليقات عديدة، أقدّر بأن التعليق الذي أزعج جهاز أمن الدولة هو التعليق المرتبط بفضيحة توقيف شبكة الإيدز».. وأضاف: «احتراماً مني لجهاز أمن الدولة وحرفيته ومهنيته، وإعراباً عن ندمي لنشر هكذا تعليق، أعيد نشره مجدداً والله الموفّق والمستعان».
سياسيون وإعلاميون تخوّفوا من «عسكرة البلد» والجنوح نحو «الدولة البوليسية»
ومما كتب شمس الدين «في كرة تلج عّم تكبر شوي شوي لتصير «فضيحة» بلّشها مبارح متعهد تلميع صورة الأجهزة الأمنية بالإعلام ما غيرو وبكرا بيلحقوا المتعهدين الباقيين بكل المحطات ووسائل الإعلام. واليوم أعلن عنها رسمياً بعد ما كشف جهاز أمن الدولة عن إلقاء القبض على شخص (وكشف اسمه طبعاً) بدير صالون تزيين وبيعمل تاتو وهو مصاب بالإيدز. طبعاً دعا جهاز أمن الدولة الحريص دايماً على سلامة وأمن البلد، كل المواطنين يلي زاروا هل محل انه يعملو فحوصات حرصاً على عدم إصابتهن بهل فيروس. في كم معلومة لازم العالم تعرفها قبل ما تنطلق حفلة الجنون والتشهير بهل موقوف كون الموضوع مرتبط بمرض بعدو يعتبر تابو وفزاعة لكتير ناس. الشخص يلي ألقي القبض عليه انكشف اسمه عَالعلن، وكشف الإعلامي المخضرم تفاصيل كل التحقيق معه قبل ما يصحّله حتى يشوف محامي ومضى على محاضر التحقيق بدون ما يشوف محامي. وين سامعينها قبل وين وين؟
الشي نفسه يلي صار مع زياد عيتاني بتهمة التعامل مع العدو عّم بصير هلق مع شخص بموضوع بنقز الرأي العام بنفس الطريقة. طيب ومين حقق معه لهل شخص هل مرة؟ معقول يكون هني نفس الأشخاص المسؤولين عن فضيحة التحقيق مع زياد عيتاني؟ اجل! (فراس. ع) و (احمد. ر) ويلّي بالمناسبة طالبو بترقيات بعد قضية زياد عيتاني حتى من بعد انكشاف الفضيحة. للمرة التانية عّم يختار هل جهاز قضية بيعرف مسبقاً انه فيها حكم مسبق وجاهز من قبل الرأي العالم لان كتار بعدن بفكرو انه يلي معه الإيدز هو شخص لونه اصفر تعبان ومبقع وبيطلع مع زافين، ولازم ينحط بالحجر الصحي لان اذا دقر بأي شخص تاني ممكن يعدي، علما انو المصابين بالمرض متلنا متلن عايشين متلنا متلن مع الادوية والعلاجات الجديدة. هلق بيجي بقلك حدا انه عال بس ما لازم ما يشتغل هل شغلة لان في إبر ومش عارف شو، علماً انه الخطر يلي ممكن يشكله هل شخص يلي عّم بمارس هل مهنة لا يقل خطراً عن اَي شخص تاني بيشتغلها ومش مصاب بالمرض بيكفي يفوت حدا معه الإيدز ويعمل تاتو والجحش يلي عّم يشتغل ما يغير الابرة ويستعملها على أشخاص تانيين. عليه بتصير الأمور مرتبطة بجحشنة ولا أخلاقية الشخص مش اذا معه ايدز او لا!!! عليه لان الجحشنة هي المعيار بدل المحاسبة والوقاية، في شخص هلق مكبوب بأمن الدولة من 12 يوم وما تحوّل ملفو عالنيابة العامة حتى اللحظة، ذنبه الوحيد انه عّم يشتغل بمصلحة بيعرف فيها كان بيعتقد انه مرضه مش تهمة، وفِي امنيين عّم يتحضرو يركبو نجمة زيادة على كتافن بعد ما فشلو يحصلوها رغم المطالبة فيها بعد فضحية زياد عيتاني».
وتضامناً مع شمس الدين أطلقت قناة «الجديد» هاشتاغ #ضد_حكم _العسكري تفاعل معه عدد من الناشطين والسياسيين. وغرّد رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل قائلاً «مرفوض استمرار استدعاء المواطنين والإعلاميين المعارضين وتوقيفهم عند الأجهزة الأمنية والقضائية بسبب آرائهم وكتاباتهم على «التواصل الاجتماعي» بينما يخالف أركان التسوية وأنصارهم القانون بلا مساءلة. الجنوح نحو #الدولة_البوليسية الذي حذّرنا منه منذ 3 سنوات اصبح واقعاً لا يجوز السكوت عنه».
وكتبت الإعلامية ديانا مقلّد «ما كنت قرأت منشور آدم شمس الدين سابقاً.. هيدا المنشور سبّب صدور حكم عليه بالسجن من قبل المحكمة العسكرية.. ولأن في الإعادة إفادة فهذه اعادة نشر للستاتوس». واضافت «يبدو ان هناك رغبة جامحة لدى البعض بعسكرة البلد.. ما حصل سابقة خطيرة لا يجوز التغاضي عنها..
كل التضامن مع آدم ومع حقنا بالتعبير والنقد القاسي لاجهزة وقيادات بحاجة لمحاسبة قبل غيرها».
وفيما أعربت مؤسسة سمير قصير عن التضامن مع شمس الدين، لفت الإعلامي شمس الدين إلى أنّ «الخطوة القانونيّة الأولى التي سوف يسير بها تتمثّل في تقديم اعتراض على الحكم الصادر، علماً أنّ القضيّة لا تعنيه شخصيّاً، بمعنى أنّ المعركة الكبرى تتمثّل في حماية حريّة الرأي والتعبير، وحصر صلاحيّة النظر بهكذا دعاوى ولاسيّما المرتبطة بالإعلاميين أو بالمدنيين تحت عنوان القدح والذم نتيجة اراء منشورة سواء «اعلاميّاً» أم «اجتماعيّاً» بمحكمة المطبوعات فقط».
الجرّاح
تزامناً، فإن وزير الإعلام جمال الجراح ولدى سؤاله عن القضية قال «أنا مع حرية الإعلام وصيانتها وحرية التعبير، انما شرط أن تكون حرية مسؤولة وموضوعية وبعيدة عن التجنّي». وقال «إن لبنان بنى تاريخه الإعلامي على الموضوعية والحقيقة والتحليل السياسي الراقي، وليس على التهجم او التجني او التجريح. علينا كإعلاميين ان نكون موضوعيين في مقاربة الحدث واحترام الآخرين، ولا أحد يمكنه تقييد الرأي السياسي».
وعن إمكانية محاكمة صحافي في المحكمة العسكرية وليس في محكمة المطبوعات؟ قال الجرّاح «إن محكمة المطبوعات معنية بمحاكمة الإعلاميين، إنما إذا حصلت مخالفة تتخطى قانون هذه المحكمة، سيكون من الطبيعي أن تتولى المحاكم الأخرى البت في الموضوع».