تواصل التصعيد في الوضع الأمني على حدود القطاع في نهاية هذا الأسبوع أيضاً، وللمرة الثالثة في غضون أيام أطلقت نار من القطاع رداً على الأحداث الجارية على الجدار. لمرتين كان هذا الرد بقذائف الهاون، وفي الثالثة فتحت النار نحو موقع للجيش الإسرائيلي في منطقة معبر كارني.
هذه الأحداث ليست صدفة ولا تعبيراً عن مبادرة خاصة لمنظمة إرهابية تختار أن تطلق النار فتورط حماس بالتصعيد مع إسرائيل. فهي تبدو منسقة، جزءاً لا يتجزأ من محاولة حماس ممارسة الضغط على إسرائيل بالتوازي مع المساعي التي تبذلها مصر للوصول إلى تسوية.
لقد اختارت حماس الصعود في درجة الضغط قبل نحو شهر، في أثناء استئناف الأحداث الليلية العنيفة على الجدار التي شكلت المرحلة الأولى التي لم تجر على الإطلاق تغييراً على الأرض. في المرحلة الثانية، التي بدأت قبل نحو أسبوعين، استأنفت حماس إطلاق البالونات المتفجرة، في ظل تحسين القدرات لهذه الوسائل القتالية المتخلفة على حمل المواد المتفجرة. أما في المرحلة التي فيها الآن فقد صعدت حماس درجة أخرى، عندما باتت تطلق بشكل محدود ومدروس صواريخ قليلة من القطاع إلى إسرائيل. إذا استمر التصعيد في الأيام القادمة أيضاً، فقد تأتي جولة تصعيد أخرى حتى قبل الانتخابات بعد نحو شهر.
لأول مرة منذ أسابيع لم تكن أمس أعمال إخلال بالنظام قرب الجدار ليلاً، ولكن أطلقت نحو إسرائيل قذيفة هاون، وبالتالي فلا يوجد ما يدعو إلى التفاؤل.
يبدو أن المصريين يفهمون بأنه حتى الانتخابات فإن القدرة على الوصول إلى تسوية حقيقية تتضمن تنازلات من الطرفين، محدودة جداً. فمجال المناورة لدى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عشية الانتخابات ضيق جداً، ولا سيما في كل ما يتعلق بجثماني الجنديين الإسرائيليين، الملازم هدار غولدن والعريف أول اورون شاؤول، وكذا المدنيون المحتجزون لدى حماس. في مثل هذا الوضع، يحاول المصريون الوصول إلى تفاهمات أساسية تلبي الطرفين: حماس، المعنية بالوصول إلى تسهيلات إضافية وعرض إنجاز على مواطني القطاع، مع مرور سنة على مسيرات العودة، حيث إنه حتى الآن رغم الأثمان التي جبتها من إسرائيل فإنها لم تصل إلى إنجازات استثنائية؛ ونتنياهو، الذي يعتبر قطاع غزة نقطة ضعف تجذب نحوه انتقاداً من اليسار واليمين.
في ضوء كل هذا فإن نتنياهو معني بالحفاظ على الوضع القائم حتى الانتخابات على الأقل. بلا قرارات هامة أو تسهيلات من القطاع وكذا بلا تورط عسكري.
يحاول المصريون المناورة بين الطرفين، وفي الفترة الأخيرة طرأ تقدم في العلاقات بين قيادة حماس والقاهرة. في إسرائيل لا يحبون هذا القرب ولكن المصريين يرون في ذلك عاملاً مهماً لتحسين احتمالات التهدئة.
وبشكل مصادف، ولكن مهم، فإن الانتخابات في إسرائيل ستجرى بعد بضعة أيام من إحياء غزة سنة على مسيرات العودة. ولحجم اللهيب ولنفقات التصعيد المحلي قد يكون هناك تأثير على الناخب الإسرائيلي. فنتنياهو وقيادة الجيش الإسرائيلي غير معنيين بالتصعيد. ووصول نتنياهو إلى غلاف غزة يوم الخميس الماضي والتهديد الذي أطلقه بأن الجيش الإسرائيلي سيشدد ردود فعله إذا ما تواصل التصعيد هو قوله إنه إذا لم تلتزم فإن من شأنها أن تجبي منها ثمناً سياسياً وإذا ما استمرت نار الصواريخ من قطاع غزة في الأيام القريبة القادمة.
وفي السطر الأخير إذا لم ينجح المصريون في بلورة تفاهمات والعمل على أن توقف حماس الأحداث الليلية العنيفة على الجدار وإطلاق البالونات، فإن احتمال التصعيد في الأيام القريبة القادمة آخذ بالتزايد. إن الأحداث في الأيام القادمة حرجة بالنسبة لكيف سيبدو الشهر القريب القادم من ناحية أمنية.
تل ليف رام
معاريف 10/3/2019