كيف تشرّع إسرائيل لذاتها زرع مستوطنات لها في أراضي الضفة؟

حجم الخط
0

في نهاية المطاف النتيجة هي ذاتها، المزيد من الأرض الفلسطينية التي سرقت وحولت لليهود لكونهم يهوداً (مواليد إسرائيل والشتات) ومن أجلهم. ولكن الرأس اليهودي يخترع لنا الاختراعات. والطرق التي أوجدتها وتوجدها البيروقراطية العسكرية من أجل الوصول إلى النتيجة النهائية، كثيرة ومتنوعة، إلى درجة التشويش والحرج والخوف من كثرة التفاصيل.
درور اتكس، باحث سياسة الاستيطان الإسرائيلية، يريد كالعادة عمل نظام. في بحث جديد سينشره في هذا الأسبوع ركز على تاريخ وحاضر أوامر وضع اليد على الأراضي التي أصدرها قادة الجيش على أجيالهم في الضفة الغربية (لا يشمل الجزء الذي ضم للقدس). أكثر من 1150 أمراً لوضع اليد أصدرت منذ 1969 وحتى الآن، وبعد خصم التي ألغيت والتي تتطابق مع أوامر أخرى يتبين أن إسرائيل سيطرت بواسطتها على أكثر من 100 ألف دونم من الأراضي الفلسطينية.
الهدف المعلن لأوامر وضع اليد هو الاحتياجات الأمنية والعسكرية. في موقع النيابة العسكرية على الانترنت يتم التأكيد على الجهة المسؤولة عن التوجيه القانوني لنشاطات الجيش. في اقتباس طويل أبرز في البحث، كتب: «وفقاً لقوانين وضع اليد الحربية للقانون الدولي العرفي، يحظر على الدولة المحتلة مصادرة أملاك خاصة للسكان المحليين في المناطق الواقعة تحت سيطرة حربية من قبلها»…، لكن في يد قائد المنطقة صلاحية الاستيلاء على الأراضي الخاصة إذا كانت هناك حاجة عسكرية لذلك… استخدام هذه الصلاحية لا يصادر حق الملكية من أيدي أصحاب الأرض، وإن كان يمنعهم من استخدام هذه الأرض بصورة مؤقتة». مؤقت لأن الاحتلال يمكن أن يكون مؤقتاً. وكذلك أيضاً الحاجة العسكرية يمكن أن تتغير.

بحجة أوامر وضع اليد وإعلانها أراضي دولة: 40 في المئة منها خصصت للاستيطان

ولكن ماذا؟ 40 في المئة تقريباً من الأرض التي تم وضع اليد عليها رسمياً لأغراض عسكرية وأمنية خصصت خلال السنين للاستيطان (ربع آخر من المنطقة الشاملة التي تم وضع اليد عليها يستخدمها الجيش وربع آخر الجدار الأمني). حكومات العمل بدأت بهذا التقليد. لقد خصصت هذه الحكومات للمستوطنات 6280 دونماً، 28 في المئة من الـ 22 ألف دونم التي تم وضع اليد عليها عسكرياً في تلك السنين. كما هو متوقع، مع صعود الليكود كانت هناك قفزة كبيرة في تخصيص أراض تم وضع اليد عليها عسكرياً لغرض الاستيطان. من فوز الليكود في أيار 1977 وحتى نهاية 1979 مساحة الأراضي التي تم وضع اليد عليها كانت أكثر من 31 ألف دونم. من بينها 23 ألفاً خصصت للمستوطنات. أي 73 في المئة. إذا اعتقدنا أن هذه الطريقة تم إلغاؤها فوراً مع قرار حكم المحكمة العليا في قضية الون موريه، الذي صدر في تشرين الأول 1979 وقيد صلاحية القائد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية على وضع اليد على الأراضي من أجل بناء المستوطنات، يبدو أننا أخطأنا. لأنه خلال ثلاث سنوات واصل قادة المنطقة تحت حكم الليكود في إصدار أوامر وضع اليد لأغراض أمنية التي أفادت مشروع الاستيطان: من بين 11 ألف دونم تم وضع اليد عليها، 7040 تم منحها لـ 12 مستوطنة جديدة (أوامر تاريخها غير واضح، لذلك هي غير مشمولة في التقسيم حسب هذه الفترات الثلاث، الذي قام به اتكس بناء على طلب هآرتس. ولكن هدف الأوامر واضح: الاستيطان، وهي تسري على أراض تبلغ مساحتها 2000 دونم).
كما هو معروف، بعد قرار المحكمة العليا حول «الون موريه» وجدت إسرائيل طريقة للسلب أكثر ضمانة: الإعلان عن الأراضي الفلسطيني كأراضي دولة (أي لليهود)، بتفسيرات متساهلة جداً للقانون العثماني. المادة الخام في بحث اتكس هي خرائط رقمية وطبقات معلومات تعطيها له الإدارة المدنية (وهي تصك أسنانها) حسب قانون حرية المعلومات. حسب هذه المعلومات يقدر اتكس أنه منذ الثمانينيات أعلنت إسرائيل عن 750 ألف دونم كأراضي دولة من بين 5.7 مليون دونم في الضفة (للتذكير: الكاتبة لا تعترف بقانونية التعريف الإسرائيلي للأراضي الفلسطيني كأراضي دولة، وأقل من ذلك بمشروعية نقلها لليهود).
كعادته، دخل اتكس إلى أعماق سيطرة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية. من بين الـ 40 ألف دونم تقريباً التي خصصت لـ 45 مستوطنة من خلال 73 أمراً، فقط لـ 43 في المئة منها استخدام فعلي، منطقة مأهولة أو زراعية. الباقي، 57 في المئة، ما زالت فارغة. تخيلوا حكومة سلام إسرائيلية كانت تعلن في 1994 أنه كخطوة أولى لبناء الثقة، كل أرض تم وضع اليد عليها من أجل الاستيطان، ولا يوجد عليها بناء، تعاد فوراً إلى أصحابها الشرعيين (مجالس محلية وبلديات فلسطينية وأفراد). بالمناسبة، 45 في المئة من إجمالي الأراضي التي تم وضع اليد عليها بواسطة كل الأوامر (بما في ذلك لأغراض عسكرية حقاً) ليست قيد الاستخدام. الأساس أن الفلسطينيين لا يمكنهم فلاحتها أو البناء فيها أو الرعي فيها أو التنزه والاستجمام فيها.
حتى نهاية 1989 لم يكن لهذه الأوامر تاريخ انتهاء، فقط تاريخ بداية سريان. هذا الوضع المؤقت تم قطعه في 1989، عندها التمس أحد سكان بيت لحم، نعيم جحا، ضد وضع اليد على قطعة أرض لعائلته. المحكمة العليا صادقت على أمر وضع اليد، لكنها أمرت بتقييده بفترة. منذ ذلك الحين الأوامر الجديدة تظهر مع تاريخ انتهاء، الذي يتم تمديده حسب الحاجة. الأوامر التي صدرت قبل التماس جحا للمحكمة العليا بقيت مؤقتة بلا نهاية.
البحث سينشر بالعبرية والعربية والإنجليزية في موقع المنظمة المدنية التي أنشأها اتكس في 2012 «كيرم نبوت». عنوان البحث «إذا أمسكت بالكثير فكأنك لم تمسك بأي شيء».

عميره هاس
هآرتس 10/3/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية