لقد كان زميلي اوري مسغاف محقاً في غضبه وانتقاده لرؤساء الأركان الثلاثة ومن يقوم بتلميع أحذيتهم، زعماء حزب «أزرق أبيض»، وصمتهم المهين في الحرب الحقيرة التي يديرها رئيس الحكومة نتنياهو ضد المواطنة روتم سيلع. «دولة إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها، بل هي دولة الشعب اليهودي»، وقف نتنياهو أمام سيلع بصرخة عندما دعت إلى مساواة كاملة لمواطني إسرائيل العرب. بهذا أخرج العرب من بين مجمل المواطنين وأعلن أنهم كلاب.
رجال «أزرق أبيض» بدءاً من رؤساء الأركان ومساعدهم، إلى أصغر واحد فيهم، يصمتون مثل الأسماك الميتة. هذا مغضب جداً، حقاً أمر مروع. بهذا فإن مسغاف محق تماماً. ولكن في أمر واحد هو مخطئ، وهو أنه يعتقد أن الأشخاص الأربعة المدهشين لا يؤيدون أقوال سيلع ويتحفظون من أقوال نتنياهو ضدها وضد عرب إسرائيل بسبب أنهم يخافون منه.
ل هذا صحيح يا مسغاف، هل تسخر منا؟ هل يخاف أبطال إسرائيل الثلاثة وحامل أدواتهم ي من سياسي عجوز؟ ومن كثرة دهشة مسغاف كما يبدو من جبن فرسان «أزرق أبيض»، هو يوبخهم ويحثهم وينفخ في كل أبواقهم ويقول «هبوا للحرب»، أنقذوا إسرائيل، «إلى الأمام، انقضوا». ولكنهم لا يهبون إلى أي حرب، لا ينقضون ولا أي شيء آخر. يملأون أفواههم بالفلافل ويصمتون. ليس لأنهم يخافون منه، بل لأنهم يتفقون معه.
هم يتفقون معه في كل شيء، حيث إنهم الأربعة عملوا تحت إمرة نتنياهو كرؤساء أركان ووزراء دفاع ومالية، من خلال قبول كامل لزعامته وسلطته. أيضاً في حينه، هم لم يقولوا ضده كلمة ولا مقطعاً.
أكثر ما يتفقون فيه مع نتنياهو هو في شأن العرب. وبماذا تفاخر البطل غانتس في أفلامه الدعائية. أنه قتل من العرب أكثر من نتنياهو. لبيد سبق وأعلن أنه لن يتعاون، لا سمح الله، مع الزعبيين (وكأنه سياسي هنغاري يقول إنه لن يتعاون مع عائلة لبيد).
حملة «أزرق أبيض» تقبل بخنوع قانون القومية الذي يستند إليه نتنياهو في إقصائه للعرب في الحرب القذرة التي أدارها ضد روتم سيلع. ويتعهد للدروز بأنهم سيكونون أول من يحصل على البواقي التي سيتركها اليهود.
إذاً هذا هو الأمر. هم لا يخافون، أعضاء «أزرق أبيض»، هم ببساطة يتفقون مع نتنياهو بشأن العرب، وبشكل عام في أمور كثيرة وربما في كل الأمور. هم لا يريدون على الإطلاق استبدال نتنياهو. هم يعرفون أنهم لا يستطيعون. هم يرغبون في ذلك، الأربعة معاً وكل واحد على حدة، أن يكونوا وزراء كباراً بقدر استطاعتهم في حكومته. من يعتبر نفسه يسارياً أو ليبرالياً، يسعى إلى السلام والمساواة، وينوي التصويت لهؤلاء فهو ببساطة غبي.
هذا يشبه قصة يهودي كانت رائحة نتنة في بيته، ذهب واستدعى سمكرياً، وهذا حفر وكسر وغير المواسير وأصلح المشكلة وأخذ من اليهودي آلاف الدراهم، لكن الرائحة بقيت.
استدعى اليهودي السمكري بغضب وصرخ عليه: «ما هذا، ماذا فعلت، لم تفعل أي شيء، الرائحة بقيت كما هي؟». السمكري ابتسم وقال بهدوء «ما الأمر؟ هذا الشيء نفسه، في السابق كانت لك رائحة كريهة والآن لك رائحة نتنة».
كوبي نيف
هآرتس 11/3/2019