خط متعرج لكنه خط واحد يمتد بين إسرائيل غليلي وبتسلئيل سموتريتش، بين يغئال الون وليفي اشكول وبين موشيه فايغلين، بين غولدا مئير واسحق رابين، وبين اييلت شكيد.
نحن، العرب واليساريين، كنا على حق عندما قدرنا في الستينيات والسبعينيات أن مشروع الاستيطان كارثة. لقد أخطأنا عندما قدرنا أن العالم سيتدخل في الوقت المناسب وسيصد مسبقاً دوافع التوسع، وغريزة خلق «مساحة عيش». لقد اعتقدنا أنه مع ذلك فإن رؤساء حركة العمل سيتعلمون دوافع التوسع لشعوب أخرى، حيث كنتم أهل كتاب، أبناء وأخوة ضحايا التوسع. لقد أخطأنا. الآن حصلنا على فايغلين. الاسم الأخير الناري في معرض الدعاة لطرد الفلسطينيين الذين سيجلون في الكنيست القادمة. العنصرية أيديولوجيا تتشكل من أجل الدفاع عن الحقوق الزائدة المادية والروحية التي سحبتها مجموعة أشخاص ومن أجل تبريرها، بسبب ظروف تاريخية طويلة العمر. للشعوب المحتلة مثلما للرجال، يصعب التنازل عن الغنيمة ومكاسبها المتراكمة. ويبذلون كل الجهود من أجل مواصلة الاستيلاء عليها.
فوراً بعد حزيران/يونيو 1967 قامت حكومات المعراخ بالاستخفاف بالقانون الدولي. سلبوا الأراضي الفلسطينية التي تم احتلالها من أجل تهويدها، وحاكوا طرقاً بيروقراطية من أجل تقليص عدد الفلسطينيين الذين يعيشون في البلاد. يمكن تقصي هذا الاستخفاف والخط المتعرج الواحد الذي يمتد من غليلي حتى اوري اريئيل، في بحث جديد ـ إذا قمت بالسيطرة على الكثير فلن تصيب الكثير منه ـ لجمعية كيرم نبوت التي تنشغل بمتابعة سياسة الأراضي الإسرائيلية في الضفة. تقنية أوامر وضع اليد على أراضي الفلسطينيين لأغراض عسكرية ونقلها إلى المستوطنات، لم تكن اختراعاً لليكود، بل للمعراخ. للمعراخ حقوق إنتاج محفوظة، وقضم تدريجي لمزيد من الأراضي الفلسطينية والتنكيل بأصحابها: لأغراض أمن المستوطنات التي بنيت للتو، وشارع آخر وانبوب آخر من المياه ومنطقة أمنية من أجلها.
تتذرع بـ «الوعد الإلهي» و«العرق الأسمى» والأمن
عندما انكبت حكومات المعراخ على سرقة الأراضي بتبريرات أمنية وبمساعدة اقتباسات من الوعود الإلهية لملحدين فقد شقوا الطريق لمئات آلاف اليهود الذين يذهبون اليوم للتصويت لأحزاب العرق اليهودي الأسمى. وهذه كثيرة ومتنوعة. الشكر لله. اشكول مكن من هدم حي المغاربة وشتت ساكنيه الفلسطينيين في كل الاتجاهات. والون كان الوزير الأول الذي انتقل للسكن في البلدة القديمة في القدس. بيروقراطية الاحتلال التي راكموها منعت عودة عشرات آلاف الفلسطينيين الذين كانوا خارج الضفة الغربية في صيف 1967 من العودة إلى بيوتهم. وقيدت البناء الفلسطيني في القدس بمساعدة قوانين التخطيط. هذه الحكومات وضعت الأسس العقلية للهيكل الثالث الذي له اليوم من يخططون لإقامته بصورة جدية. روح الطرد الجماعي في العام 1948، وروح إفراغ البلاد من العرب، كانت تنبض فيهم.
التبريرات العنصرية ـ المسيحانية تقنع الآن المزيد من الإسرائيليين ـ اليهود، لأن الغنيمة التي في أيديهم تزايدت خلال السنين، يصعب التنازل عنها، هم يريدون المزيد. لذلك سارع بنيامين نتنياهو إلى الشرح بأن دولة إسرائيل ليست دولة كل مواطنيها. هو يخاف من هروب الأصوات منه إلى فايغلين وايتمار بن غفير.
عندما أثبت العالم ـ دول الغرب من جهة والدول العربية من الجهة الأخرى ـ أنه لا يقوم بصد حكومات المعراخ وبعدها الليكود، واصل من يبتلعون الأراضي الاحتفال بفرح مضاعف. العنصرية المسلحة والعدائية والقاتلة لمسيحانيي المستوطنات وخادميهم تتعاظم. لأن الشعب الدوني ليس الأدنى، هو يقاوم، هو مثقف، هو بليغ، يرفض الاختفاء، مغروس في أرضه.
الفايغليين والسموتريتشيين يتعززون، سيحاولون أن يطردوا بصورة جماعية الفلسطينيين إلى خارج البلاد. هم لن ينجحوا، إذا قام كل أحفاد المعراخ بمنعهم من ذلك بأجسادهم، وليس فقط نشطاء تعايش وحفنة من الفوضويين. لماذا يصعب عليّ تخيل رؤساء «أزرق أبيض» يوقفون الشاحنات؟
عميره هاس
هآرتس 12/3/2019