لندن –”القدس العربي” – وكالات: ذكرت وزارة الخارجية الأمريكية الثلاثاء أن الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية حققتا “تقدما ملموسا” في المحادثات التي اختتمت أمس وخلصت إلى أن السلام سيتطلب الاتفاق على أربع قضايا رئيسية، منها مكافحة الإرهاب.
وقال المتحدث باسم الوزارة روبرت بالادينو “طالبان وافقت على أن السلام سيتطلب من الجانبين أن يتعاملا بشكل كامل مع أربع قضايا رئيسية، هي ضمانات بشأن مكافحة الإرهاب وانسحاب القوات والحوار بين الأفغان ووقف شامل لإطلاق النار”.
وأضاف أن المبعوث الأمريكي زلماي خليل زاد سيعود إلى واشنطن للتشاور.
من جهته أعلن المبعوث الأمريكي الثلاثاء إن الولايات المتحدة وحركة طالبان حققتا “تقدما فعليا” خلال “جولة ماراثونية” جديدة هي الأطول في محادثات السلام التي جرت في الدوحة.
وفي ختام أسبوعين من المحادثات، كتب خليل زاد على تويتر “انتهينا للتو من جولة ماراثونية من المحادثات مع طالبان في الدوحة. شروط تحقيق السلام تحسنت. ومن الواضح أن جميع الأطراف تريد إنهاء الحرب. ورغم الاخذ والرد، أبقينا الأمور على المسار الصحيح وحققنا خطوات حقيقية”.
وأشار إلى أن الخطوة المقبلة ستكون إجراء مناقشات في واشنطن، مضيفا “لا يوجد اتفاق نهائي إلا بعد الاتفاق على كل شيء”.
(1/4) Just finished a marathon round of talks with the Taliban in #Doha. The conditions for #peace have improved. It’s clear all sides want to end the war. Despite ups and downs, we kept things on track and made real strides.
— U.S. Special Representative Zalmay Khalilzad (@US4AfghanPeace) March 12, 2019
وتركزت المحادثات على انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، وتقديم طالبان ضمانات بأنها لن تستخدم الأراضي الأفغانية لشن هجمات إرهابية مستقبلية – وهي إحدى أهداف السياسة الأمريكية الأولية عقب هجمات ايلول/سبتمبر 2001. وأكد متحدث باسم طالبان أنه “تم تحقيق تقدم في كلتا القضيتين”.
وأضاف “في الوقت الحالي سيبحث كل جانب التقدم المحرز ويعرضونه على قيادتهم ويحضروا للاجتماع المقبل”.
وأعربت الحكومة الأفغانية التي لم تشارك في مفاوضات الدوحة، عن سرورها بالتقدم الذي تم إحرازه.
وقال هارون شاخانسوري المتحدث باسم الرئيس الأفغاني “نأمل في أن نشهد وقفا شاملا طويل الأمد لإطلاق النار مع طالبان، ونأمل في أن تبدأ مفاوضات مباشرة بين جمهورية أفغانستان الإسلامية وطالبان قريبا”.
إلا أن المتحدث باسم طالبان قال في بيان إنه لم يتم التوصل إلى اتفاق بشأن وقف إطلاق النار وبشأن “مفاوضات في المستقبل مع حكومة كابول” التي يرفض المتمردون التحدث معها حتى الآن بشكل مباشر، ويتهمونها بأنها “دمية” بيد واشنطن.
وقال خليل زاد انه “بمجرد وضع اللمسات النهائية على الاتفاق المبدئي بشأن الجدول الزمني للانسحاب وتدابير مكافحة الإرهاب الملموسة، ستبدأ طالبان وأفغان آخرون، بما في ذلك الحكومة، مفاوضات بين الأفغان حول قرار سياسي ووقف تام لإطلاق النار”.
دعوة إلى انسحاب سريع
بالنسبة لقضية انسحاب القوات الأمريكية، فقد ثارت تكهنات في السابق بأن القوات الأمريكية قد تخرج من أفغانستان خلال خمس سنوات في إطار اتفاق لإنهاء الحرب المستمرة منذ نحو 18 عاما. ودعت طالبان إلى الانسحاب بسرعة وخلال ستة أشهر.
وينتشر نحو 14 ألف جندي أمريكي حاليا في أفغانستان.
بدأت الولايات المتحدة حركة طالبان الصيف الماضي، بشكل سري في البداية ومن ثم بشكل أكثر انفتاحا، هذه المحادثات المباشرة غير المسبوقة في محاولة لإحلال في افغانستان.
وتأتي هذه المحادثات بعد جولة ماراثونية في كانون الثاني/يناير شهدت خروج المسؤولين الأمريكيين وطالبان بـ”مسودة إطار عمل” حول المسألتين.
وجرت مناقشات كذلك بين طالبان وجماعات معارضة أفغانية في موسكو في شباط/فبراير.
وخلال الجولة الحالية من المفاوضات في الدوحة، استمرت الهجمات العنيفة في أفغانستان.
ففي الأول من آذار/مارس قتل 23 من عناصر قوات الأمن الأفغانية على الأقل في هجوم لطالبان على قاعدة أمريكية أفغانية مشتركة جنوب غرب أفغانستان.
وحذر محللون من أنه من المرجح أن تصعّد طالبان هجماتها في الأشهر المقبلة لاستخدام ذلك كورقة مقايضة في المحادثات.
ولم يتضح بعد متى ستعقد الجولة المقبلة من المحادثات.