القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت «المفوضية المصرية للحقوق والحريات» (منظمة حقوقية مستقلة)، تعرض متحولة جنسياً تدعى ملك الكاشف، للفحص الشرجي القسري والتحرش الجنسي من قبل بعض العاملين في وزارة الصحة.
وحملت في بيان «وزارة الداخلية المسؤولية كاملة عن السلامة الجسدية والنفسية لملك، وضمانة عدم تعرضها لأي ممارسات أو إجراءات من شأنها الحط من كرامتها الإنسانية والجسدية».
وقالت إنها «وثقت شهادة ملك بأنها تعرضت للفحص الشرجي القسري والتحرش الجنسي في أحد المستشفيات الحكومية، الأمر الذي يعد شكلا من أشكال المعاملة اللاإنسانية ترتقي للتعذيب».
وطالبت السلطات المصرية بـ«التوقف الفوري عن هذه الممارسات المهينة والإفراج غير المشروط عن ملك الكاشف كونها سجينة رأي ينبغي صون حقها في التعبير عن رأيها لا الزج بها في غياهب السجون وانتهاك كرامة جسدها».
وتابعت: «رغم قيد نوعها الاجتماعي بالأوراق الثبوتية على أنها ذكر، ما يكشف عن معاناة المتحولين جنسيا في مصر، إلا أنه يجب معاملتها على أنها أنثى، وتوفير ظروف الاحتجاز الملائمة لها كأنثى، لا تعريضها للتحرش الجنسي وإخضاعها لفحوصٍ حاطة بالكرامة الإنسانية ومن شأنها تعريضها للإيذاء الجسدي والمعنوي». واعتبرت المفوضية «تعريض ملك الكاشف لهذا النوع من الفحوصات انتهاكا صارخا للخصوصية والكرامة الإنسانية، ونمطًا من أنماط التمييز والعنف ضد جماعات الأقليات الجنسية في مصر، وكذلك دربا من دروب المعاملة القاسية واللاإنسانية والتي ترتقي للتعذيب».
وأشارت إلى أن «فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي في الأمم المتحدة عام 2009، أكد أن الفحوصات الشرجية القسرية التي تجريها السلطات المصرية، بعديمة القيمة الطبية في تحديد ما إن كان الشخص انخرط في ممارسة من الممارسات الجنسية المثلية، وأنها تمثل انتهاكًا للقانون الدولي لحقوق الإنسان وتمثل مخالفة للحظر المفروض على التعذيب بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984».
وتابعت: «أوصت لجنة مناهضة التعذيب، مصر في تقريرها لعام 2002 باتخاذ الخطوات الضرورية لإنهاء كافة أشكال المعاملة المهينة أثناء الفحوصات الجسدية. أيضًا وجه المفوض السامي لحقوق الإنسان توصيات بحظر الإجراءات الطبية القسرية التي تفرضها بعض الدول على العابرين جنسيًا، وكذلك ضمانة حقهم في الحصول على أوراق ثبوتية تعكس هويتهم الجندرية المحددة ذاتيًا».
وكانت ملك في زيارة لدى إحدى صديقاتها يوم 5 مارس/ آذار الجاري، وبعد يوم تلقت اتصالا هاتفيًا من والدتها تخبرها بأنها في حالة إعياء شديد وطلبت منها الحضور إلى المنزل، فسارعت ملك إلى المنزل لتفاجأ أنها ضحية «كمين» قد تم إعداده بواسطة ضباط الشرطة الذين أجبروا والدتها على إجراء هذه المكالمة، وتم إلقاء القبض عليها، وظلت ملك مختفية وغير معلوم مكان وظروف احتجازها حتى عُرضت على نيابة أمن الدولة يوم السابع من آذار / مارس. وقد تم التحقيق مع ملك في القضية رقم 1739 حصر أمن دولة، حيث وجهت اتهامات لها بـ«الانضمام لجماعة إرهابية»، وفقًأ للمادة 12 من قانون مكافحة الإرهاب لعام 2015، مما يعرضها لعقوبات جسيمة قد تصل للسجن المشدد. وأيضا تواجه اتهامات باستخدام حساب على شبكة المعلومات الدولية، الفيسبوك، لارتكاب جريمة معاقب عليها قانونًا وفقًأ للمادة 27 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات لعام 2018، مما يعرضها لعقوبة إضافية قد تصل للسجن لمدة لا تقل عن عامين وغرامة لا تقل عن 100 ألف جنيه، وذلك على خلفية تعبيرها عن آرائها عبر حسابها الشخصي على موقع الفيسبوك عن حادثة قطار محطة مصر والذي قتل فيه عشرات المواطنين. وحذرت المفوضية من «الهجمة الشرسة التي يتعرض لها المواطنون المصريون نتيجة التعبير عن آرائهم واستخدام ترسانة القوانين والتشريعات شديدة السوء، على نحوٍ يعصف بجوهر الحقوق والحريات الأصيلة للمواطنين المصريين المحمية بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك الدستور المصري».
وحملت «المسؤولية المباشرة لوزارة الداخلية عن سلامة ملك الجسدية وضمانة عدم تعرضها لأي أفعال أو تصرفات من شأنها المساس بكرامتها الإنسانية، وكذلك ضمانة توفير ظروف الاحتجاز المناسبة لحالتها الصحية».
وذكرت بـ«التزامات مصر الدولية والدستورية تجاه مناهضة التعذيب وغيره من دروب المعاملة غير الإنسانية، وفقًا للمادة 2 والمادة 16 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1984، والمادة السابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لعام 1966، وكذلك المواد 51، 52، 55،60 من الدستور المصري لعام 2014».
وشددت على « التزام مصر بضمانة حظر التمييز على أي أساس، واتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على التمييز، لا سيما ضد الأقليات الجنسية، وفقًأ للمادة 53 من الدستور المصري».
وطالبت السلطات المصرية بـ«التوقف فورا عن مثل تلك الممارسات المهينة ضد ملك وغيرها من عابري الجنس، والإفراج عن ملك الكاشف دون قيد أو شرط وإسقاط جميع التهم الموجهة ضدها».