فرنسا: الوزير المستقيل بقاق والمرشح الرئاسي ساركوزي يصفيان حساباتهما علنا
كبش في حوض الحمّام ينطح الشرطي الاكبر مُكسّّر الوجوه باريس ـ القدس العربي ـ من فوزي سعد الله:فرنسا: الوزير المستقيل بقاق والمرشح الرئاسي ساركوزي يصفيان حساباتهما علنا قال مصدر مقرب من رئيس الحكومة الفرنسية لـ القدس العربي ان استقالة وزير تكافؤ الفرص، الجزائري الأصل، عزوز بقاق، تمت بمحض ارادته ولم يُرغم عليها كما أوحت بذلك بعض الوسائط الاعلامية التي قدمت الاستقالة للرأي العام وكأنها عقاب له علي عدم انضباطه أو قلة ولائه للحكومة التي قيل أن عزوز بقاق لم يكن يشعر بالراحة التامة بسبب تعامل أعضائها، أو بعضهم علي الأقل، معه بشيء من الاحتقار والتمييز.وقال المصدر ان تفسير استقالة عزوز بقاق علي أنها اقالة مقنّعة أو عقوبة لا أساس له من الصحة، مضيفا ان السيد بقاق حرّر رسالة رسمية صباح الخميس قال فيها انه يرغب في استعادة حريته في التدخل والتعبير عن مواقفه فيما يجري علي الساحة السياسية الفرنسية والانخراط كلية في زخم الحملة الانتخابية . وأضاف المسؤول الحكومي الفرنسي ان رئيس الحكومة دومينيك دوفيلبان استقبل وزير تكافؤ الفرص مساء الخميس طيلة ساعة و تفهم طلبه ودوافع رغبته في الاستقالة واصراره عليها . واُعلن عن الاستقالة رسميا خلال الساعات التي تلت اللقاء. وقال المصدر ان ذهاب بقاق، بالنسبة لرئيس الحكومة الفرنسية، لا يحمل غرابة ولا استثنائية، ولم يختلف في شيء عن استقالة كزافييه بيرتراند وزير الصحة الذي قرر هو الآخر التخلي عن منصبه في 26 اذار/مارس الماضي بعد أن أصبح الناطق الرسمي باسم مرشح التجمع من أجل حركة شعبية نيكولا ساركوزي. وعن الاختفاء السريع لبيوغرافية عزوز بقاق من الموقع الالكتروني الرسمي للحكومة الفرنسية غداة استقالته، والذي رأت فيه بعض وسائل الاعلام الفرنسية مؤشرا علي نوع من النقمة أو التنكيل بوزير تكافؤ الفرص، رد المصدر الحكومي الفرنسي بان الأمر جد طبيعي وقانوني ، علي حد تعبيره، لأن بمجرد صدور المرسوم الذي يعلن الاستقالة رسميا في يوم الغد، أي صباح الجمعة، علي صفحات الجريدة الرسمية، كان لا بد من اجراء التعديلات اللازمة علي الموقع الالكتروني الرسمي للحكومة الفرنسية . وأوضح أن نفس الاجراءات طُبّقت عند استقالة وزير الصحة كزافييه بيرتراند.وكانت وسائل الاعلام الفرنسية قد تحدثت عن خلافات بين نيكولا ساركوزي وزير الداخلية السابق مرشح اليمين للانتخابات الرئاسية، والوزير عزوز بقاق، خصوصا منذ أحداث الضواحي الباريسية في عام 2005 وتصريحات وزير الداخلية الاستفزازية التي تخللتها حيث وصفت شباب هذه المناطق بـ الحثالة و الرعاع ، علما أن عزوز بقاق ذاته ينحدر من هذه الضواحي التي تسكنها غالبية من الفرنسيين المنحدرين من العمال المهاجرين. عزوز ساركوزيومعروف أيضا أن التيار لم يعد يمر كثيرا بين ساركوزي وبقاق بسبب مثل هذه المواقف من المهاجرين وأبنائهم. وقد حرص الوزير بقاق أن يوضح أنه لا يتفق مع رؤية زميله بخصوص التعامل مع ملف الهجرة في أكثر من مناسبة الي حد أنه قال في لقاء له مع جمعية شبانية بمدينة مرسيليا في عز أحداث ضاحية كليشي سوبوا الباريسية في 2005، وبأسلوبه الخفيف الظل المعهود: اسمي ليس عزوز ساركوزي . وما سيكتشفه الرأي العام الأسبوع القادم هو ما خفي من هذه التوترات في العلاقة بين ساركوزي وبقاق من خلال كتاب كبش في حوض الحمّام (Un mouton dans la baignoire) الذي أصدره هذا الأخير عند دار فايارد للنشر في باريس. وسينزل الكتاب الي الأسواق يوم 13 نيسان/أبريل الجاري. والعنوان مستوحي من كلام ساركوزي الذي قال عندما كان وزيرا للداخلية انه لن يسمح بختان النساء في فرنسا ولا بالكباش التي تُذبح في أحواض الحمّامات المنزلية أيام عيد الضحي. في هذا الكتاب الذي نشرت مجلة ماريان الفرنسية اليسارية الأسبوعية مقاطع منه السبت، قال عزوز بقاق: في خضم الزوبعة (في 2005) نُظم لي لقاء علي انفراد مع ساركوزي في ساحة بوفو (وزارة الداخلية). استقبلني في مكتبه بابتسامات ملفوفة بكلمات لطيفة ودعاني الي الجلوس قرب المدفأة (…)، حملق في عينيي قائلا: عزوز، لماذا تتهجم عليّ؟ أنا لم أتهجم عليك، أبدا. بل لم أرد حتي علي تصريحاتك. ثم يسأل بقاق: أرأيت.. انه يكذب، يزعم أنه لم يرد علي تصريحاتي، لكن في الحقيقة كانت الردود تتوالي في الصحافة يحركها المقربون منه، وكانوا يجعلون مني العربي الوزير الذي يدافع عن اخوانه عرب الضواحي بدلا من الدفاع عن المواطنين ضد الحثالة التي تنغص الحياة علي الفرنسيين الطيبين .ويمضي قائلا: في سياق الحديث، ذكَّرتُه بأن جدي مات في عام 1918 ضمن الكتيبة 23 للرماة الجزائريين في اقليم الـسوم (بفرنسا). فمَن الأكثر فرنسية يا تري أنت أم أنا؟ . اعترف ساركوزي أنت . هو يقول انه مَجَري . وطلب منه ساركوزي حينها دون حياء ، كما ورد في الكتاب، أن يسويا خلافاتهما أمام الرأي العام بتصوير جولة علي الأقدام يقومان بها من وزارة الداخلية حتي قصر الاليزي وبثها في القنوات التلفزيونية. رفض بقاق فاقترح عليه ساركوزي تصوير ذلك في ضاحية من الضواحي، لكن وزير تكافؤ الفرص اشترط عليه أن لا تحضر الكاميرات، فرد وزير الداخلية أن لا فائدة من ذلك اذا لم يعلم بها الرأي العام.وذكرت وسائل اعلام فرنسية ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك طلب من عزوز بقاق تأجيل نشره لهذا الكتاب ريثما تمر الانتخابات وهو ما لم تنفه مصالح رئاسة الحكومة الفرنسية لـ القدس العربي . وبعد أن فشلت محاولته في اقناع دار فايارد للنشر باعادة النظر في موعد اصدار الكتاب، استجابة لرغبة شيراك، اختار وزير تكافؤ الفرص أن يفرط في الوزارة ويستقيل.شتائم في القطارأما القطرة التي أفاضت الكأس فتتمثل في قول بقاق أن اسمه ليس عزوز ساركوزي . يقول بقاق ان ذلك كلفه، وهو في رحلة في القطار، سيلا من الشتائم علي الهاتف من وزير الداخلية آنذاك الذي وعده بـ كسر وجهه ، وهذا ما يقول بقاق انه لن يغفره له أبدا.وفي أعقاب نشر هذه المقاطع علي صفحات مجلة ماريان ، سارع ساركوزي الي تكذيب ما أورده عزوز بقاق عنه في كتابه متهما اياه بالكذب، بل قال لم أقل هذا أبدا (لبقاق)، لسبب بسيط وهو أني أعتقد أني لم التقيه أبدا (…) هذه ليست أساليبي في التعامل مع الآخرين . وأضاف ساركوزي: بصراحة، انه يجهد نفسه كثيرا من أجل أن يجعل من نفسه شخصا مهما. لا يجب الاهتمام بذلك لأنه ليس أمرا جديرا بالاهتمام . وتحدثت الصحف الفرنسية أيضا عن عدم شعور عزوز بقاق بالارتياح داخل الحكومة وأن التعامل معه لم يكن يخلو من بعض الاستهانة. لكن المسؤول المقرب من رئيس الحكومة الفرنسية قال ان هذا غير صحيح وان تصرفات دومينيك دوفيلبان تجاهه في عدة مناسبات اثبتت العكس، اذ كان دائما يدافع عنه. وقال المتحدث خلال أحداث الضواحي وقعت أزمة فعلا، وقابل نواب التجمع من أجل حركة شعبية (الحزب الحاكم) في البرلمان بقاق بصخب احتجاجي، مما أدي الي غضب دوفيلبان الذي هب للدفاع عنه امام الجميع . وأضاف المصدر أن بقاق أسف لعدم ترشح دوفيلبان للرئاسة. يذكر ان عزوز بقاق من مواليد ضاحية من ضواحي مدينة ليون الفرنسية (جنوب شرق) من أبوين جزائريين قدما من منطقة سطيف في الشرق الجزائري. وهو حائز علي دكتوراه دولة في الاقتصاد من جامعة ليون 2 وهو عالم اجتماع متخصص في شؤون الهجرة، وروائي وكاتب صدر له أكثر من 20 كتابا.